ياما في السجن مظاليم – مقالات – سامي الزبيدي
ثمانية آلاف و 243 معتقلاٌ إطلق سراحهم خلال شهر وهم في مرحلة التحقيق أي لعدم ثبوت الأدلة عليهم هذا ما أعلنه المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار، كما أنجزت محكمة التحقيق المركزية قضايا ألف و 230 متهماٌ تم الإفراج عن 300 منهم لعدم كفاية الأدلة ،وأنجزت محكمة الجنايات المركزية قضايا 186 متهماٌ وأطلقت سراح العديد منهم لعدم ثبوت الأدلة ، أسئلة عديدة تثار حول هذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين الذين يتم اعتقالهم لفترات مختلفة تصل الى الأشهر وربما السنين لبعضهم منها لماذا تم اعتقالهم ؟ وكيف ؟ ومن المسؤول عن ذلك ؟ وما هي التهم التي تم اعتقالهم بموجبها ؟ وما هي مدد اعتقالهم ؟ ثم إذا كانت هذه الأعداد الكبيرة التي تم أطلاق سراحها في شهر واحد بعد ثبوت برائتهم فما هي الأعداد الحقيقية للمعتقلين الأبرياء في العراق ؟ إنها كارثة بالمعنى الحقيقي وانتهاكاٌ صارخا لحقوق الإنسان في العراق التي طالما أعلنت منظمات حقوق الإنسان الدواية عن هذه الانتهاكات وغيرها ويتم نفيها من قبل الحكومة العراقية.إن الآثار النفسية والضرر المادي والمعنوي للمعتقلين الذين يمضون شهور وسنين في المعتقلات بتهم كيدية من مخبر سري أو لأسباب أخرى لا يمكن وصفها كيف يتم تجاوزها أو تعويض المتضررين منها ،فمن يعوض طاب الكلية الذي يتم اعتقاله ويفصل من الكلية وتذهب سنة دراسية عليه ؟ ومن يعوض أسرة عراقية مكونة من عدة أفراد إذا تم اعتقال المعيل الوحيد لهذه الأسرة ومن يصرف عليهم ويؤمن احتياجاتهم بالتأكيد ستضيع هذه الأسرة وكم من أسرة ضاعت بسب تهم كيدية ؟ ومن يعوض الموظف الذي يتم اعتقاله ويفصل من وظيفته ؟ وماذا تفعل أم عراقية توفى زوجها ولديها ولد واحد وبنات قاصرات وهذا الولد هو الذي يعمل ويعيل هذه الأسرة إذا تم اعتقاله وبقي في المعتقل أشهر وسنين ؟ وماذا يفعل المريض الذي يحناج الى رعاية خاصة وعلاج خاص عندما يتم اعتقاله؟ هذه أمثلة بسيطة وهناك ما هو أفظع منها وأشد لعوائل انتهت ودمرت بسبب اعتقال معيلها ،فمن يعوض هذه الخسائر المادية للمعتقلين الأبرياء ؟ هل هي الحكومة ؟ أم المخبر السري ؟ أم الأجهزة الأمنية ؟ ومن يعوض الخسارة النفسية والمعنوية والآلام الجسدية التي ألمت بالمعتقلين وعوائلهم ؟ وماذا يفعل هؤلاء الأبرياء بعد إطلاق سراحهم ؟ أسئلة عديدة ستضل بلا إجابة ما دامت الحكومة وأجهزتها لا تحترم مواطنيها ولا تحترم حرياتهم الشخصية ولا تصون كرامتهم.وبالإضافة لهذه الخسائر الكبيرة التي تطال المعتقلين وعوائلهم فان الحكومة ستتكبد خسائر مادية كبيرة أخرى ولو فرضنا أن المعتقل الواحد يكلف الدولة في اليوم الواحد خمسة دولارات كطعام وماء ومصروفات أخرى فكم سيكلف ثمانية آلاف من المعتقلين الدولة في اليوم الواحد وفي الشهر وفي السنة ؟ إنها مبالغ كبيرة ناهيك عن عملية حراستهم وتأمين المعتقلات المتواجدين فيها وكم يحتاج ثمانية آلاف معتقل من الحراس يضاف إليها الوقت والجهد الذي يبذل في عمليات التحقيق وإشغال الأجهزة القضائية وأجور المحامين والنقل من مكان الى آخر هذه أمور لا تدخل في حسابات الدولة مع إنها خسائر كبيرة جداُ . ثم لماذا تخرق الحكومة والسلطة القضائية الدستور العراقي الذي كفل حرية المواطنين الشخصية والحريات العامة وحدد مدة التوقيف للمعتقلين فلماذا يتم خرق الدستور واعتقال المواطنين بوشاية مخبر كاذب ولماذا يتم توقيف المواطنين أشهر وسنين في تجاوز وانتهاك واضح للدستور وللحريات ، وحقيقة واضحة لم ولن تخفيها إجراءات الحكومة والسلطة القضائية وهي يا ما في السجن مظاليم ومظاليم بأعداد كبيرة جداٌ ودون تعويض مادي أو معنوي فتلك مصيبة ومصيبة كبرى تضاف الى المصائب التي يتعرض لها العراقيون يومياٌ والحقيقة الأخرى أو المصيبة إن صح التعبير إن مثل هذا العدد وربما يزيد أو ينقص قليلاُ من المعتقلين الأبرياء يتم إطلاق سراحهم كل شهر وليتصور المواطنين كم هي أعداد المعتقلين الأبرياء في العراق.
















