ياله من وجع يشبه النسيان –   عبد الجبار الجبوري

875

نص شعري

ياله من وجع يشبه النسيان –   عبد الجبار الجبوري

يَختفي وَجهي خلفَ المرايا،فألوِّنُ الذكرى،بلونِ المَطرْ،

وأسكبُ قطرةً، من كُحلِ عينيّها

،على جرحِ السمّاء، يستفيقُ القَمرْ،يالهُ من وجعٍ يُشبهُ النسِّيان،

حين تغطّي قصائدي سحائبَ الغيوم، ويختفي وراء نجمتي سربُ النجومْ،

لها صوتٌ أقدسُّ بحُتَه حين يرنُّ بأذني،يملأُ روحي بموسيقى القُبَل،يصحو معَي،ويرددُّ أغنيةَ فيروزفي الصباح

(لو فينا نهرب ونطير مع هالورق الطاير)،أين نهربُ ياملاكي، وبيننا ،سماءٌ نائيةٌ، وبلادٌ لاتجيءُ، وقمرٌمنطفيءٌ،وشجر حزين،

أين أهربُ من عينيك ،وهما تلاحقانني أنّى كنتُ،تسرقانِ النومَ من عيوني،والشوقَ من جفوني،تنامانِ على سريرنشيدي، كطفلٍ هَدّهُ التعّبُ،أعرف ُعينيكِ تُطفئانِ حرائقَ شوقي،كنتُ أنتظرُ الضوءَ، وهو ينهمرُ من عينيكِ اللتانِ تغطيّان ،سماءَ قصائدي ،وتضحكانِ مِلء الجفونْ،تنامانِ على وسادة حزني كل ّ يومْ، وترسمانِ أحجيتي على كفِّ الزمانْ،سماؤك نائيةٌ، وقلبي جريحْ،إنهُ الزمنُ المرُّ، الزمن القميء،

وهو يعلكُ دربي بالبُّكا، ويرسم أضرحتي شارةً بوجهِ البحّر،ها أنا أعلِّقُ صورتَكِ أمامي،وأنشدُ الغيّم، أنْ يهطلَ من شفتيكِ كعسلِ اللقاء،ويبتديءُ نشيد القُبَلِ،

ها أنا أقشِّرُ فاكتَهكِ بِيدي،قطعةً قطعةً،حتى أصلُ الى نجَمتيِّ صَدركِ، أقبلهّما وأرتشف منهما، حليبَ قهوتي،لاتقولوا هذا هذيان شاعر مهزوم،

هذا وجعٌ مأزومٌ،يشتعلُ في بيدر أياّمي،أياّمي التي تتسّاقط ُأغصانَها يوماً بعد يوم،

ونجمةً إثر نجمةٍ،ودمعةً إثر دمعةٍ، يالها أوجاعي يوقظُها الحنينُ وتقمعُها السنيّن، ويعشبُها المطرْ،

يالها صدفةً(والصدفةُ خيرُ من موعد)، أنْ أرقبَ ضحكتَها الذهبيةَ، من خلف زجاجِ الشوّق،وأقبِّلُ بُحّةَ صوتِها المجلجِّل بفَمي،يالكَ من أسطورةٍ وأنتَ تتغزّل بشفاهي،وتكفرُ بجَمالي وأنوثَتي،

يالكَ من مِشكّاةٍ تتدّلى على نافذة روحي،وحدكَ مَنْ يُضِيؤها ،لينيرَ غرامي،

المليءَ بالأماني،حين تحوّلُ الدمعة َبعينيّ الى قبُلةٍ بشفاهي،

وحينَ تُفرحُني وأنتَ تحمل ُهداياك تلكَ ،وأسهر أشمّها ،لأنها تحملُ رائحةَ ذلك الخميس، الذي كنُتُهُ ،يالهَا من صُدفة أسطوريةٍ، أنْ تلتقي شفاهُنا ،وتشتبّكُ في معركةِ الخُلود،ويهَمي الظلام…

مشاركة