ياسيول الطبيعة لماذا أزعجت المسؤولين؟ – نوزاد حسن

387

ياسيول الطبيعة لماذا أزعجت المسؤولين؟ – نوزاد حسن

اعجب حين اشاهد الفوضى التي تتم بها معالجة حادث من الحوادث.لنقف قليلا عند غرق العبارة.كم كشفت لنا هذه الحادثة عن اخطاء كانت مرئية لكنها لم تعالج.والان هذه الغضبة التي صدمتنا بها الطبيعة كم كشفت هي ايضا عن ضعف مؤسساتنا.الكل يصرخ ولا مغيث.غرقت اقضية ونواح والاف الدوانم المزروعة,وتعطلت الحياة لان من يمسك بزمام السلطة لا يفكر الا عند وقوع الكارثة.ولعل اكثر ما يثير استغراب المتابعين هو هذا اليقين من ان الحياة لا يهددها الا تنظيم داعش باحتلاله للمدن وتدميرها.غير ذلك لا وجود لمخاطر تهدد حياة الناس وتجعل مصداقية النظام السياسي على المحك.اعتقد اننا نعيش كابوسا سياسيا طويلا ومظلما. مرت حتى الان ستة عشر عاما دون ان يتغير وعي الطبقة السياسية ابدا.العقلية نفسها تسيطر على كل شيء.فلان يخاف من فلان.والحزب ذاك ينظر بعيون حمر للحزب الاخر.وفي خضم هذه الفوضى والحقد الداخلي تتعطل الحياة,وتترهل المؤسسات,ولا تنجز المشاريع.وتبقى الطبيعة هي المعتدي الجديد الذي ارق هدوء حياة المسؤولين.وكان من الاجدر الا تغضب هذه السيول لانها ازعجت قادة ومسؤولين كانوا في غنى عن هذا الجهد.,المهم الماء الذي كنا نريده جاءنا بمليارات الامتار المكعبة لكن فر من ايدينا دون جدوى لاننا لن نتهيأ له.الطبيعة استغفلتنا.اذن علينا ان نقوم ببناء سدود جديدة متى.؟حين تتفق الاحزاب.ولا يحتاج الامر سوى سدود صغيرة تبنى على اكتاف الانهار لاستيعاب نسب غير كبيرة لا تتجاوز ملايين الامتار المكعبة وهكذا ندفع عنا خطر السيول ومن ثم نصيدها بفخ السدود لاستخدامها في ايام الجفاف, وزيادة الرقعة الجغرافية المزروعة.انا اتحدث لا ريب عن احلام فائرة اكثر من اللازم,ولا مجال لتحقيقها.لذلك سنظل نواجه شتى انواع المصائب,ونخسر ما نخسره دون ان نجد حلولا لما نعانيه.

بغداد

مشاركة