ياسياسيين ..كيف تبنى الأوطان ؟ – طارق الجبوري

209

ياسياسيين ..كيف تبنى الأوطان ؟ – طارق الجبوري

هنالك حقيقة اكدتها تجارب العالم المتقدم منه والمتأخر بان لايمكن بناء الاوطان من دون قانون يحترم ويلتزم به الجميع احزاب ومؤسسات ومنظمات بعيدا عن الاهواء التي تفضي الى فوضى وخراب .. سنغافورة وماليزيا مثالان للنهضة والتقدم التي يمكن ان تتحقق اذا ما تحقق العدل ووجد المسؤول المخلص لوطنه وشعبه ما يميز سنغافورة وماليزيا انهما بلدان لايملكان اية موارد وخلف لهما الاستعمار مشاكل متعددة  التخلف والجهل وما ينتجانه من  ظواهر سلبية ابرزها الفساد و الامية والبطالة  كما انهما كانتا تعانيان من تعدد القوميات وغير ذلك من المشكلات التي تغلبت عليها بالارادة والحزم في تطبيق النظام ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب باعتماد الكفاءة فكانتا بحق نموذج يشار اليه في المحافل الدولية وفي كل مكان .

لا نظن ان احدا من مسؤولينا لم يسمع ان لم يطلع ولو عرضاُ على تجربة هاتين الدولتين ، غير ان اي منهم ومع الاسف لم يتعلم منهما ولا من اية دولة اخرى الدروس بل انهم فشلوا في تحقيق اي شيء للعراق وشعبه بل وهذه الطامة الكبرى كانوا رموزا سيئة للفساد الذي اكل الاخضر واليابس وحرم العباد من ابسط الخدمات .. فكما يعرف الجميع اننا بلد لاتنقصه الموارد ولا الكفاءات اضافة لتمتعه بقاعدة صناعية بدأت بالخمسينات وقطاع زراعي كان يمكن ان يسد حاجة السكان ويوفر فائضا للتصدير لولا الاهمال والتخبط وتعمد تخريب القطاعين المهمين الصناعي والزراعي .

وعلى الرغم من كثرت الوعود بمحاربة الفساد ورموزه الذي كان وراء كل ما نعانيه كمواطنين من ازمات وخيبات وبرغم ما تشكل من مؤسسات لمحاربة الفساد اخرها المجلس الاعلى لمكافحته ، الا انه الى الان ينــــخر في ما بقي من جسم مؤسسات تطرد الكـــــــفاءات ولا تحترمها فالقول الفصل فيها للمحاصصات ..

وليس غريبا ولا من باب المبالغة اذا قلنا ان بقاء الفساد وحيتانه يرتبط بعدم تطبيق القوانين والتجاوز عليها ومثل هذا الامر يدمر اقوى البلدان ولا يبنيها  وما اكثر القوانين  عندنا التي بقيت حبرا على ورق لانها تعني باختصار فقدان الجهلاء وانصاف الاميين مواقعهم التي لايستحقونها ..

في العراق سادتي لاينقصنا الا التخلص من حالة الفوضى التي يصطنعها المتربعون على المناصب من دون  استحقاق وهذا لايتحقق الا بتطبيق القانون الذي ينبغي ان يسري على الجميع من دون استثناء ..

فلا تلوموا المواطن الصابر اذا ما تندر او سخر من اي سياسي او مسؤول يـــــــــتحدث عن القانـــــــــون لانه يشاهد يوميا الكــــــثير من مظاهر عدم تطبيقه ربما ابسطها هو عدم تطبيق انظمة المرور وسير مواكبهم عكس اتجاهات السير ناهيك عن تحويلهم الوزارات الى اقطاعيـــــــات للاقارب والاحباب !!

يؤلمنا بقاء العراق على هذه الحالة المتردية حيث لا امن ولا امان وبقاء مافيات وعصابات تتوهم انها فوق القانون فلا مصانع تهدر مكائنها ويفتخر مهندسها وعاملها بالانتاج  في القطاعين العام والخاص وما عدنا نأكل محاصيل زراعية عراقية الا ما ندر  فالقطاع الزراعي يوشك ان ينتهي لعزوف الفلاح عن الزراعة بسبب سياسةالسوق المنفلتة  وغيرها من الاسباب وتجريف بساتين واراضي زراعية وبيعها كاراضي سكنية  وغير ذلك ..

فازماتنا كثيــــــــرة ومركبة سياسية واقتصادية واجتماعية سببها خرق القانـــــــون والاستهتار بالنــــــظام وعدم وجود مسؤول قلبه على وطن ينزف ومواطن يئن من الوجع والجوع .. فكيف نبني الوطن ايها السياسيون كيف ؟!

مشاركة