“وَرطةُ الحياة هنا، وليست في مكان آخر” – مروان ياسين الدليمي

 

مروان ياسين الدليمي

1 – ” بَيْنَ عُرُوتَيْنِ مُعَطَّلَتَيْنِ فِي مِعْطَفِ الوَقْتِ، تَحْصلُ الحَيَاةُ ”

يَسْقُطُ الهَوَاءُ مِنْ جُيُوبِ الغُرَبَاءِ
كَأَنَّهُمْ أَضَاعُوا أَسْمَاءَهُمْ فِي مَغْسَلَةِ البَارِحَةِ،
وَلَا أَحَدَ يُعِيدُ الحُرُوفَ المُبَلَّلَةَ إِلَى أَفْوَاهِهَا.

نَحْنُ نَعِيشُ فِي خِزَانَةٍ مُغْلَقَةٍ
مُكَدَّسِينَ كَقُمْصَانٍ نَسِيَتْهَا الحَرْبُ
وَيَظُنُّ أَحَدُهُمْ أَنَّ الحَيَاةَ تَبْدَأُ بَعْدَ ارْتِدَاءِ الأَحْذِيَةِ الصَّالِحَةِ لِلهَرَبِ.

كُلُّ بَابٍ مَفْتُوحٍ يُفْضِي إِلَى نَفْسِ الغُرْفَةِ
لَكِنَّ المِرْآةَ تُغَيِّرُ شَكْلَ القَمِيصِ
تَمُدُّ لَنَا لِسَانًا طَوِيلًا مِنَ السُّخْرِيَةِ.
“هُنَا”،
حَيْثُ تُولَدُ الأَشْجَارُ مِنْ نِفايَاتِ الوَجَعِ،
وَتَحْلِبُ النِّسَاءُ ظِلَالَ أَزْوَاجِهِنَّ لِتَصْنَعَ شَايَ الغَدِ.

الحَيَاةُ لَيْسَتْ فِي مَكَانٍ آخَرَ،
لِأَنَّنَا لَمْ نُغَادِرْ هَذِهِ السّتْرَةَ الَّتِي خِيطَتْ مِنْ جِلْدِ الصَّبْرِ المُهْتَرِئِ
كُلُّ حَرَكَةٍ نُسَمِّيهَا رَحِيلًا،
هِيَ فِي الحَقِيقَةِ تَمْرِينٌ عَلَى البَقَاءِ بِطَرِيقَةٍ أَبْطَأَ.

الأَمْكِنَةُ لَا تُبَدِّلُ أَوْهَامَهَا،
نُبَدِّلُ أَسْمَاءَ اللهِ فَقَطْ
نُعَلِّقُهَا عَلَى الجُدْرَانِ كَتَعْوِيذَاتٍ مُعَقَّدَةٍ.

مَنْ قَالَ إِنَّ الوَرْطَةَ فِي الجُغْرَافِيَا؟
إِنَّهَا فِي الطَّرِيقَةِ الَّتِي نُفَكِّرُ بِهَا
وَنَحْنُ نُقَشِّرُ بُرْتُقَالَةَ الصَّبَاحِ
بِأَصَابِعَ
لَا تُصَدِّقُ
أَنَّهَا حَيَّةٌ.

2 – ” فِي المُنْعَطَفِ الرَّابِعِ لِلْعَادَةِ، تَسْقُطُ الحَيَاةُ مِنْ جَيْبِ اللَّامُبَالَاةِ ”

العَتَبَةُ تَبْتَلِعُنَا كُلَّ صَبَاحٍ
نُعِيدُ تَرْتِيبَ ضُلُوعِنَا كَيْ نُلَائِمَ الكُرْسِيَّ ذَاتَهُ
نَقُولُ لِلنَّافِذَةِ: كُونِي أَكْثَرَ صَمْتًا،
الضَّوْءُ الآنَ فَضِيحَةٌ نُحَاوِلُ إِنْكَارَهَا.
“هُنَا”،
حَيْثُ لَا أَحَدَ يَكْتَرِثُ
إِنْ كَانَتِ الأَيَّامُ نَاضِجَةً كِفَايَةً لِلِالْتِهَامِ
نَشْرَبُ الوَقْتَ كَقَهْوَةٍ رَاكِدَةٍ
وَنَكْتُبُ عَلَى جُدْرَانِ القَلْبِ: “سَنَعُودُ بَعْدَ قَلِيلٍ”،
ثُمَّ لَا نَعُودُ.

الحَيَاةُ تُجِيدُ التَّخَفِّي،
تَنْدَسُّ فِي ذَيْلِ فَاتُورَةٍ نَسِينَا دَفْعَهَا
فِي رَائِحَةِ عَرَقٍ مُؤَجَّلٍ
فِي كَلِمَةِ “تَمَام” الَّتِي نَقُولُهَا وَنَحْنُ نَنْهَارُ مِنَ الدَّاخِلِ.

حَتَّى الأَمَلُ،
تَعَلَّمَ أَنْ يَتَسَلَّلَ مِنْ تَحْتِ البَابِ كَإِعْلَانٍ وَرَقِيٍّ مُلَوَّثٍ،
نَقْرَؤُهُ ثُمَّ نَصْنَعُ مِنْهُ قُمْعًا لِنَمْلَأَهُ بِنَدَى كَاذِبٍ.

“هُنَا”
هُوَ الخَطَأُ الَّذِي لَا يُصْلِحُهُ العُذْرُ
الزَّمَنُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي المَكَانِ الخَطَأِ،
لَكِنَّهُ يُكْمِلُ دَوْرَتَهُ كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَنْكَسِرْ.
وَرْطَتُنَا لَيْسَتْ فِي العَالَمِ،
بَلْ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ مِنَّا الَّتِي نُجْبِرُهَا عَلَى أَنْ تَبْتَسِمَ لِلمِرْآةِ،
فِيمَا نَحْنُ
نَقْضِمُ أَعْمَارَنَا بِأَسْنَانٍ مِنْ خَشَبٍ.

3 – ” فِي السَّطْرِ المُهْمَلِ مِنْ نَشْرَةِ الأَخْبَارِ، تُقِيمُ الحَيَاةُ مُعَسْكَرَهَا”

“هُنَا”،
حَيْثُ نُعَلِّقُ أَسْمَاءَنَا عَلَى الجُدْرَانِ كَمَعَاطِفَ مُبَلَّلَةٍ
نَمْضِي بِوُجُوهٍ مُسْتَعَارَةٍ إِلَى أَعْمَالٍ لَا تَعْرِفُنَا.

لَا أَحَدَ يَنْتَبِهُ لِلْوَرْدَةِ الَّتِي ذَبُلَتْ فِي تَطْبِيقِ الطَّقْسِ
وَلَا لِلْقَلَقِ المُقَنَّعِ بِابْتِسَامَةِ الإِيمُوجِي.

نَعِيشُ دَاخِلَ إِشْعَارٍ مُؤَجَّلٍ
نُعَدِّلُ مِزَاجَنَا عَلَى إِيقَاعِ البَطَّارِيَّةِ
وَنَسْأَلُ السَّمَاءَ:
“هَلْ أَنْتِ مُتَّصِلَةٌ الآنَ؟ “.

الحَيَاةُ،
تَخْرُجُ مِنْ سَطْرٍ جَانِبِيٍّ فِي اتِّفَاقِيَّةِ الخُصُوصِيَّةِ
تَمُرُّ مِنْ حَنْجَرَةِ المُذِيعِ الَّذِي يُخْطِئُ فِي نُطْقِ الحَقِيقَةِ
وَتَتَسَلَّلُ إِلَى فِرَاشِنَا كَكَوَابِيسَ قَابِلَةٍ لِلتَّحْدِيثِ.
الوَرْطَةُ لَيْسَتْ فِيمَا نُسَمِّيهِ “هُنَاكَ”،
بَلْ فِي هَذَا الخَوْفِ المُنْسَدِلِ مِنْ سَقْفِ الغُرْفَةِ
فِي المِلْعَقَةِ الَّتِي لَا تَسْأَلُ: ” مَنْ الَّذِي أَكَلَ؟ “.
نُغَيِّرُ خَلْفِيَّاتِ هَوَاتِفِنَا
كَأَنَّنَا نُبَدِّلُ مَصَائِرَنَا
ثُمَّ نَنَامُ عَلَى نَفْسِ الطُّفُولَةِ المُقْفَلَةِ
بِكَلِمَةِ مُرُورٍ نَسِينَاهَا.

“هُنَا” ، اللَّعْنَةُ ذَاتُهَا الَّتِي تُطِلُّ مِنْ كُلِّ نَافِذَةٍ
تَبْتَسِمُ بِاهْتِزَازِ شَبَكَةٍ
فَنُسَلِّمُ لَهَا مَا تَبَقَّى مِنَّا دُونَ اِعْتِرَاضٍ.
4- ” كَأَنَّ الحَيَاةَ لَيْسَتْ سِوَى سُعَلةٍ مُؤَجَّلَةٍ، تتَمَّةً لِحُمَّى الوُجُودِ الأُولَى”

“هُنَا”،
حَيْثُ تُخْطِئُ الأَبْوَابُ فِي نُطْقِ الخُرُوجِ
وَحِذَاؤُكَ يَدُورُ فِي نَفْسِ المَسَافَةِ
حَتَّى الأَرْضُ تَبْدُو كَذِكْرَى نَسِيَتْ أَنْ تُعَمِّدَ نَفْسَهَا بِالمَعْنَى.

نَحْمِلُ أَيَّامَنَا كَأَكْيَاسِ نِفَايَاتٍ شَفَّافَةٍ
نَحْرِصُ فَقَطْ أَلَّا يَرَاهَا أَحَدٌ
نُخَبِّئُ اِنْكِسَارَاتِنَا تَحْتَ عُلَبِ الحَلِيبِ مُنْتَهِيَةِ الصَّلَاحِيَةِ.

الوَرْطَةُ ؟
فِي هَذَا الضَّحِكِ المُعَلَّبِ
فِي دَرْدَشَاتِ الجَمَاعَةِ
فِي صَوْتِ الهَاتِفِ حِينَ يَرِنُّ، وَلَيْسَ وَرَاءَهُ أَحَدٌ.

نَغْسِلُ الوَاقِعَ فِي غَسَّالَةٍ بِلَا دَوْرَةِ شَطْفٍ
نُعَلِّقُهُ عَلَى حَبْلِ الوَهْمِ كَيْ يَبْدُو جَدِيدًا بِمَا يَكْفِي
لِنُقْنِعَ أَنْفُسَنَا أَنَّ الغَدَ شَيْءٌ يَسْتَحِقُّ الاِنْتِظَارَ.

“هُنَا”
حَيْثُ نَنْسَى أَنْ نَتَنَفَّسَ،
لِأَنَّنَا مَشْغُولُونَ بِعَدِّ النَّوَافِذِ المُغْلَقَةِ،
وَنُقْنِعُ قُلُوبَنَا أَنَّ الضَّجَرَ لَيْسَ مَرَضًا عُضَالًا.

كُلُّ مُحَاوَلَةٍ لِلهَرَبِ
تَعُودُ إِلَيْنَا عَلَى هَيْئَةِ إِشْعَارٍ: ” لَمْ يَتِمَّ التَّسْلِيمُ… حَاوِلْ لَاحِقًا.”
وَالحَيَاةُ، تَجْلِسُ فِي الزَّاوِيَةِ
تَأْكُلُ مَعَنَا
تَسْعُلُ مَعَنَا
وَلَكِنَّهَا لَا تُشَارِكُنَا الفَاتُورَةَ.

5 – ” الحَيَاةُ تُدَرِّبُنَا عَلَى السُّقُوطِ بِبُطْءٍ، دُونَ أَنْ تُخْبِرَنَا إِنْ كُنَّا نَتَعَلَّمُ”

“هُنَا”،
حَيْثُ الوَقْتُ يَمْشِي كَعَجُوزٍ لَا يَمْلِكُ مَا يَنْتَظِرُهُ
وَالمَوَاعِيدُ تُفْلِتُ مِنَّا كَصَابُونٍ فِي حَمَّامٍ عَامٍّ.

نُصَلِّي لَا لِشَيْءٍ،
بَلْ لِئَلَّا نَخْتَفِي فَجْأَةً دُونَ نَغْمَةِ تَنْبِيهٍ،
نُرَبِّي الصَّمْتَ كَحَيَوَانٍ أَلِيفٍ
نُطْعِمُهُ مِنْ وَجَعِنَا اليَوْمِيِّ حَتَّى يَنَامَ عَلَى صُدُورِنَا مُنْتَفِخًا.

حَتَّى الأَحْلَامُ،
أَصْبَحَتْ تُلْبَسُ كَمَلَابِسَ ضَيِّقَةٍ،
لَا تُنَاسِبُ حَرَكَتَنَا،
لَكِنَّنَا نَخْرُجُ بِهَا إِلَى الشَّارِعِ خَوْفًا مِنَ العُرْيِ.

وَرْطَةُ الحَيَاةِ ؟
فِي التَّفَاصِيلِ الَّتِي لَمْ تُصْنَعْ لَنَا،
فِي جُمْلَةٍ اعْتِيَادِيَّةٍ قَالَهَا سَائِقُ التَّاكْسِي:
“كُلُّ شِيءٍ تَغَيَّرَ، وَلَكِنَّنَا – نَحْنُ – بِنفْسِ الوَجَعِ.”

“هُنَا” ،
هُوَ الجَذْرُ الَّذِي نَسِينَا أَنَّهُ نَحْنُ
هُوَ الحُفْرَةُ الَّتِي نَحْفِرُهَا لِنَطْمَئِنَّ أَنَّ تَحْتَنَا شَيْئًا،
وَلَوْ كَانَ الفَرَاغَ.

نُسَافِرُ عَبْرَ الشَّاشَاتِ
نُبَدِّلُ وُجُوهَنَا كُلَّ يَوْمٍ بِالفِلْتَرَاتِ
لَكِنَّ قُلُوبَنَا لَا تَمْلِكُ زِرَّ التَّحْدِيثِ.

فِي النِّهَايَةِ،
نَجْلِسُ قُبَالَةَ أَنْفُسِنَا
كَأَصْدِقَاءٍ افْتَرَقُوا مُنْذُ زَمَنٍ،
وَلَا يَعْرِفُونَ مَنْ يَبْدَأُ الحَدِيثَ.

6 – ” الحَيَاةُ لَا تُصْغِي، بَلْ تُحَوِّلُنَا إِلَى صَدًى”

“هُنَا”، لَا نَمْلِكُ سِوَى رُكَامِ الحَوَاسِّ
نَصْحُو عَلَى صَوْتِ أَفْكَارٍ تَتَقَيَّأُنَا قَبْلَ أَنْ نَنْهَضَ
كَأَنَّ النَّوْمَ لَمْ يُشْفَ مِنَّا بَعْدُ.
الغَدُ مِزَاحٌ ثَقِيلٌ،
يُرْسِلُهُ الكَوْنُ دُونَ نِيَّةِ الحُضُورِ،
وَنَحْنُ نُحَضِّرُ لَهُ الكَرَاسِيَ
نُعَدِّلُ السَّتَائِرَ
نَفْتَحُ قُلُوبَنَا كَمَا يُفْتَحُ بَرِيدٌ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ.

حَتَّى الأَسْئِلَةُ،
أَصْبَحَتْ تُصْنَعُ مِنْ مَادَّةٍ قَابِلَةٍ لِإِعَادَةِ التَّدْوِيرِ
نَسْتَهْلِكُهَا يَوْمِيًّا مَعَ الإِفْطَارِ
ثُمَّ نَرْمِي قُشُورَ المَعْنَى فِي سَلَّةِ النَّدَمِ.

الوَرْطَةُ؟
أَنَّنَا مَا زِلْنَا نَبْحَثُ عَنْ خَلَاصٍ فِي أَحْذِيَةِ الآخَرِينَ
نَقِيسُ خُطَانَا عَلَى مِقْيَاسِ مَنْ لَا يُشْبِهُونَنَا
نَغَارُ مِنْ كَدَمَاتٍ لَا نَعْرِفُ سَبَبَهَا.

“هُنَا” ، لَا شَيْءَ يَحْدُثُ فِعْلًا،
كُلُّ شَيْءٍ يُعَادُ بِصِيغَةٍ أُخْرَى
نُبَدِّلُ أَسْمَاءَ الخَسَارَاتِ
كَيْ لَا نَعْرِفَهَا حِينَ تَعُودُ.

نَضْحَكُ، لَكِنَّ الضّحْكَةَ خَافِتَةٌ، تُشْبِهُ صَوْتَ المِرْوَحَةِ فِي عَتْمَةِ الغُرْفَةِ،
مُجَرَّدُ مُحَاوَلَةٍ ، لِئَلَّا نَسْمَعَ الصَّمْتَ يَكْتُبُ فِي دَاخِلِنَا النِّهَايَةَ.

فِي هَذِهِ الحَيَاةِ،
نُشْبِهُ شَحْنَ الهَاتِفِ فِي سَاعَةِ اِنْقِطَاعٍ،
مُضِيئُونَ، نَعَم،
وَلَكِنْ لَا أَحَدَ مَوْصُولٌ فِعْلًا.

7- ” الحَيَاةُ تُعِيدُنَا إِلَى البِدَايَةِ، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ نَفْقِدَ القُدْرَةَ عَلَى النُّطْقِ”
“هُنَا”،
لَا تُولَدُ الأَشْيَاءُ مِنْ رَحِمِ الحَاجَةِ،
بَلْ مِنْ عَدَمٍ مُنَسَّقٍ بِعِنَايَةٍ:
نُزَيِّنُ الفَرَاغَ بِالأَثَاثِ
نُحَاوِرُ الغِيَابَ بِأَسْمَاءٍ أُولَى.

نُدْمِنُ فِعْلَ التَّكْرَارِ
كَأَنَّنَا نَكْتُبُ سِيرَةَ أَحَدٍ آخَرَ
وَنَخَافُ أَنْ نُعِيدَ قِرَاءَتَهَا.

حَتَّى الشَّفِيعَ نَسْتَدْعِيهِ أَحْيَانًا ، حتَّى لايكونَ مُنْقِذًا،
بَلْ لِيَكُونَ شَاهِدًا حَيًّا عَلَى أَنَّنَا حَاوَلْنَا أَنْ نَبْدُوَ بِخَيْرٍ.
الوَرْطَةُ ، أَنَّكَ تَعْرِفُ . . تَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ:
أَنَّ لَا أَحَدَ سَيَطْرُقُ البَابَ
أَنَّ الرِّسَالَةَ لَنْ تُقْرَأَ
أَنَّ النَّجَاةَ مِزْحَةٌ…
وَأَنْتَ تَضْحَكُ، بِلَا صَوْتٍ.
“هُنَا”
أَصْبَحَ وَطَنًا بِلَا خَرِيطَةٍ
نَعْرِفُ زَوَايَاهُ مِنْ عَدَدِ الخَيْبَاتِ فِي القَلْبِ
وَنَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ رَائِحَةِ البَلَلِ فِي الرُّوحِ.

الحَيَاةُ ،
لَا تَسْأَلُكَ: مَنْ أَنْتَ؟
بَلْ تُقِيسُكَ بِمِقْدَارِ مَا لَمْ تَفْعَلْهُ
وَتُرَاكِمُكَ فِي زَوَايَا لَا تَرَى الشَّمْسَ
ثُمَّ تَقُولُ لَكَ:
هَذَا ظِلُّكَ.

نَحْنُ ، مَا زِلْنَا نُمَارِسُ البُطُولَةَ
فِي قَصَصٍ لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ،
نَقِفُ عَلَى شُرُفَاتٍ مُنْهَارَةٍ وَنُلَوِّحُ لِأَيَّامٍ لَمْ تَعُدْ .

8 – ” الحَيَاةُ تُغْلِقُ السِّتَارَةَ دُونَ أَنْ نُنْهِـيَ الجُمْلَةَ”

“هُنَا”،
نُحَارِبُ السُّقُوطَ بِالجُلُوسِ
نُقْنِعُ المَلَلَ أَنَّهُ عَابِرٌ
فِيمَا نَمُدُّ لَهُ الفُرُشَ، وَنُحَضِّرُ لَهُ كُوبَ الشَّايِ.

نُمَثِّلُ أَنَّنَا نَعِيشُ،
لَكِنَّ أَدْوَارَنَا مَحْفُوظَةٌ
فِي خزَانَةِ جُثَثٍ مُعْتَادَةٍ
وَكُلُّ مَسَاءِ عَرْضٌ جَدِيدٌ لِلْمَأْسَاةِ ذَاتِهَا،
بِكَلِمَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ قَلِيلًا،
كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُغَيِّرُ نَغْمَةَ الهَاتِفِ كَيْ لَا يَسْمَعَ وَحْدَتَهُ.

الوَرْطَةُ ،
أَنَّنَا صِرْنَا نُصَدِّقُ المَشْهَدَ
نَخَافُ مِنَ الاِنْسِحَابِ
كَأَنَّ الخُرُوجَ مِنَ الحُلْمِ جَرِيمَةٌ.

“هُنَا” ،
لَيْسَ جُغْرَافِيَا،
بَلْ شَكْلُ الطَّاوِلَةِ
عَدَدُ المَلَاعِقِ الَّتِي بِلَا صُحُونٍ
التَّقْوِيمُ الَّذِي لَا يُقلَبُ
الإِضَاءَةُ الَّتِي تُحَافِظُ عَلَى كِذْبَةِ النَّهَارِ.

الحَيَاةُ لَا تُخْطِئُ،
هِيَ فَقَطْ لَا تُرَاعِي أَنْ تَكُونَ عَادِلَةً
تَأْتِيكَ فِي لَحْظَةِ ضَعْفٍ
تَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَبْتَسِمَ
ثُمَّ تَسْرِقُ مِنْكَ المِرْآةَ.
وَنَحْنُ ،
نَرُدُّ السَّلَامَ لِلأَشْيَاءِ الَّتِي خَذَلَتْنَا،
نَعْتَذِرُ مِنَ الصُّوَرِ
نَتَظَاهَرُ أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ هُنَاكَ
فِي حِينِ كُنَّا دَائِمًا هُنَاكَ،
أَكْثَرَ مِنَ اللَّازِمِ.

9 – ” الحَيَاةُ تُدَوِّنُنَا بِالحِبْرِ السِّرِّيِّ، ثُمَّ تَنْسَى أَيْنَ وَضَعَتِ الوَرَقَةَ”

“هُنَا”،
فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ إِلَى لَا أَحَدٍ،
نَتَبَادَلُ الأَدْوَارَ مَعَ أَثَاثِ الغُرْفَةِ:
نَحْنُ المَقَاعِدُ المُتْعَبَةُ
نَحْنُ السَّتَائِرُ الَّتِي لَا تَرْفْرِفُ حَتَّى لَوْ هَبَّتِ العَاصِفَةُ.
نُرَبِّي أَيَّامَنَا كَمَا تُرَبَّى الأَسْمَاكُ فِي حَوْضٍ صَغِيرٍ
نَدُورُ فِي المَاءِ ذَاتِهِ
وَنُقْنِعُ أَنْفُسَنَا أَنَّ هَذَا مُحِيطٌ.

الوَرْطَةُ ؟
أَنَّ الكَلِمَاتِ تَعْرِفُنَا أَكْثَرَ مِمَّا نَعْرِفُ أَنْفُسَنَا،
لَكِنَّنَا لَا نَثِقُ بِهَا
نُعِيدُ صِيَاغَتَهَا كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنَ الاِعْتِرَافِ.

“هُنَا”
لَيْسَتْ لَعْنَةً، وَلَا قَدَرًا،بَلْ عَادَةٌ بَشَرِيَّةٌ:
أَنْ نَبْتَلِعَ الأَسَى وَنَقُول “نَحْنُ بِخَيْرٍ”،
أَنْ نُمَارِسَ الحَيَاةَ كَمَنْ يُقَلِّدُ شَخْصًا يُمَارِسُ الحَيَاةَ.

حَتَّى المُوسِيقَى، لَمْ تَعُدْ تُرَبِّتُ عَلَى ظُهُورِنَا
بَلْ تُذَكِّرُنَا بِإِيقَاعِ مَا لَمْ نَفْعَلْهُ
وَتَجُرُّنَا بِخِفَّةٍ إِلَى المَقْطَعِ الخَطَإِ مِنَّا.

نُطْفِئُ الأَنْوَارَ كَيْ لَا نَرَى وُضُوحَ العَتْمَةِ
نُغْلِقُ الهَاتِفَ لَا لِنَرْتَاحَ
بَلْ لِأَنَّ أَحَدًا لَنْ يَتَّصِلَ.
فِي النِّهَايَةِ،
نَجْلِسُ قُرْبَ أَنْفُسِنَا
كَمَا يَجْلِسُ النَّاجِي قُرْبَ الحُطَامِ،
لَيْسَ حُزْنًا… بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ لَهُ مَكَانٌ آخَر يَذْهَبُ إِلَيْهِ.

10 – ” الحَيَاةُ لَا تُصَفِّرُ النِّهَايَةَ، بَلْ تَمُدُّهَا حَتَّى نَنْسَى أَنَّنَا بَدَأْنَا”

“هُنَا”،
حَيْثُ لَا شَيْءَ يُفَاجِئُ،
حَتَّى الاِنْهِيَارُ يَأْتِي كَعَادَةٍ لَا تَكْسِرُ صَمْتَ المَسَاءِ.
نُعِدُّ لَهُ المَكَانَ
نُطْفِئُ الأَنْوَارَ
وَنَسْتَلْقِي إِلَى جِوَارِهِ كَحَيَوَانٍ أَلِيفٍ.

الحَقِيقَةُ ، نَحْنُ أَكْثَرُ خَيَالًا مِمَّا نَظُنُّ
نَشْتَرِي طَعَامًا لِلْغَدِ
رَغْمَ أَنَّنَا لَا نُؤْمِنُ بِالغَدِ فِعْلًا.

“هُنَا” ، فِي الرَّغْبَةِ الصَّامِتَةِ لِعَدَمِ الاِسْتِيقَاظِ
فِي الأَمَلِ المُعَلَّقِ كَمِعْطَفٍ فِي فَصْلٍ لَا يَأْتِي
فِي حِوَارِنَا مَعَ أَنْفُسِنَا دَاخِلَ المِصْعَدِ
حِينَ لَا نَكُونُ صَادِقِينَ حَتَّى وَنَحْنُ وَحْدَنَا.
الوَرْطَةُ ؟
أَنَّ هَذَا الـ”هُنَا” لَا يَنْهَارُ ، بَلْ يَتَوَسَّعُ.
نَلُوذُ مِنْهُ إِلَيْهِ،
كَمَنْ يَهْرُبُ مِنَ الظِّلِّ إِلَى ظِلٍّ آخَرَ.

نَتَعَلَّمُ أَنْ نُحِبَّ أَشْيَاءَ لَا تُحِبُّنَا:
الإِضَاءَةَ الخَفِيفَةَ
المَاءَ الفَاتِرَ
القَصَائِدَ الَّتِي لَا تَفْهَمُنَا
وَنُسَمِّي ذَلِكَ نُضْجًا. .! .

الحَيَاةُ تُرَبِّتُ عَلَيْنَا أَحْيَانًا
لَكِنَّهَا لَا تُصْلِحُ شَيْئًا، تَمَامًا كَصَدِيقٍ قَدِيمٍ يَقُولُ: “اشْتَقْتُ إِلَيْكَ”
ثُمَّ يَمْضِي دُونَ أَنْ يَنْظُرَ خَلْفَهُ.

وَفِي الصَّمْتِ، حَيْثُ تَذُوبُ الأَجْوِبَةُ فِي قَاعِ الصَّدْرِ،
نَعْرِفُ أَخِيرًا:
أَنَّ الوَرْطَةَ لَمْ تَكُنْ فِي أَنْ نَعِيشَ،
بَلْ فِي أَنْ نَسْتَمِرَّ كَمَا لَوْ أَنَّ هَذَا طَبِيعِيٌّ.