ويمكرون ويمكر الله
سمعنا في الآونة الأخيرة عبر وسائل الإعلام تذمراً واستياء من الكتل بعض المشاركة بالعملية السياسية عن عدم التزام الحكومة الحالية بالاتفاقات. والتعهدات التي قطعتها الكتلة الكبرى وهي التحالف الوطني والتي على اساسها تشكلت الحكومة التي سميت حكومة الشراكة الوطنية ولا أدري عن أية شراكة يتحدثون وهي مجموعة قوانين تنصلت الحكومة السابقة من الإيفاء بوعودها التي قطعتها على نفسها ومنها قانون الحرس الوطني والعفو العام والمساءلة والعدالة والتوازن داخل المؤسسة الأمنية بكل مسمياتها حتى تلك التي لا ترتبط بوزارتي الدفاع والداخلية وقانون الحرس الوطني كان مثار جدل واختلاف واسع ومازالت الخلافات حول آلية تشكيله واسعة واعترف أعضاء داخل البرلمان ان تمريره لن يكون في وقت قريب في وقت قدم بعض أعضاء التحالف الوطني مشروعاً بديلاً ألا وهو العودة بالعمل بالخدمة الالزامية التي توقف العمل بها بعد الاحتلال الامريكي للبلاد وعذراً لاستخدام مفردة الاحتلال فعدد كبير من المشاركين بالعملية السياسية لا يفضلون هذا الوصف الدقيق ويفضلون بدلاً عنه عبارة التغيير أو التحرير واتذكر إني قرأت كتاباً في سبعينيات القرن الماضي للكاتب المصري الدكتور مصطفى السباعي وعنوانه (من مفاسد حضارتنا) يقول فيه من مفاسد حضارتنا أنها تسمي الاحتلال تحريراً والانحلال حرية والاستغلال معونة وهو ما يحصل اليوم في عراقنا الجديد وخصوصاً بعد لجوء الحكومة في الآونة الأخيرة الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي بقروض ذات فوائد عالية تنعكس سلباً على اقتصاد البلاد الريعي وحتى نكون منصفين ونعطي لكل ذي حقٍ حقه فإن أول من طالب بإعادة العمل بالخدمة الالزامية بعد الاحتلال هي جبهة التوافق السنية وتحديداً من بعض أعضائها الذين هربوا لاحقاً وتركوا البلاد بعد إدانتهم بالارهاب من قبل القضاء العراقي ونالوا من الباري عز وجل ما يستحقون وذلك لتوريط ابناء جلدتهم في المحافظات الساخنة في العملية السياسية الحالية والتي نرى مخرجاتها اليوم واضحة جلية فقد كان منظرو الحزب الاسلامي يحثون أبناء المكون المخدوع على ضرورة المشاركة الفاعلة عبر منابر المساجد والاعلام لانتزاع حقوقهم التي لن تنال إلا بالمشاركة ويرددون في كل دورة انتخابية شعارهم الزائف إنها واجب شرعي وأخلاقي من أجل جلب المصالح ودرء المفاسد فما راينا مصلحة جلبت ولا مفسدة دُفعت بل على العكس غرقت البلاد في الفساد من أقصاها الى أقصاها.
وعندما يسألون عن أسباب صمتهم هذا وعدم اعتراضهم يقولون ليس منا من الأمر شيء فنحن مهمشون ولا يؤخذ براينا وطرح فكرة إعادة العمل بالخدمة الالزامية ماهي إلا ذر الرماد في العيون وهي كلمة حق يراد بها باطل لأنهم يعلمون يقيناً أن الأمر مستحيل من بعض الوجوه منها ما هو أمني وأخر مادي فنحن نعلم ونرى أن مساحات واسعة من البلاد خارج سيطرة الحكومة المركزية وليس كما كان قبل الاحتلال ناهيك عن تمدد التحالف الكردستاني وبسط سيطرته خارج حدود الأقليم الحالية فهو الآن يتحكم بأراض واسعة تمتد من دهوك حتى قضاء خانقين التي لا تبعد سوى ساعة ونصف عن العاصمة أما الجانب المالي فالأزمة المالية التي تمر بها البلاد تجعل من العمل بالخدمة الالزامية ليس صعباً وإنما مستحيلاً لأن صرف رواتب ومستحقات الجنود المكلفين سوف تشكل عبئاً كبيراً ناهيك عن التجهيزات والأرزاق والمؤن والذخيرة والأهم بناء المعسكرات لأيوائهم ومن يعتقد أن الحكومة قادرة على بناء معسكرات كالتي كانت قبل الاحتلال فهو واهم مثل معسكر الدرهمية في قضاء الزبير والغزلاني في الموصل وسعد في ديالى والرشيد والتاجي وحماد شهاب في بغداد اضافة الى باقي المحافظات والتي استغرق بناؤها عقوداً طويلة وبعضها مرتبط بتأسيس الجيش العراقي عام 1921م ثم ان الكتلة المطالبة بإقراره على اعتبار أنه ضمانة وإحداث توازن ويعيد للمكون السني ثقته بنفسه فهي أكذوبة لأن من يقف وراء الدفع الى إقرار القانون جهات خارجية ومنها السفارة الامريكية لأهداف ليست خافية على أحد.
ناطق العزاوي



















