كلفة اعمار غزة سبعون مليار ومصر تحاول اقناع دول خليجية بالمشاركة

القاهرة- مصطفى عمارة نيويورك- واشنطن -الزمان
وصل الموفدان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الاثنين الى إسرائيل لإجراء محادثات مع مسؤولين في الدولة العبرية حول متابعة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم الأسبوع الماضي بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، غداة تصعيد ميداني هدّد بتقويضه.
من جهة أخرى، أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي الاثنين أن الدولة العبرية أعادت فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات إلى غزة «بشكل كامل وفقا للاتفاق الموقع»، بعد إعلانها الأحد تعليق إدخال المساعدات، إثر اتهام حماس بخرق الاتفاق عبر اشتباك في رفح أسفر عن مقتل جنديين.
وردا على ذلك، نفّذت إسرائيل غارات جوية مكثّفة على مناطق في قطاع غزة أدّت الى مقتل 45 شخصا، بينهم صحافي. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين أن إسرائيل ألقت «153 طنا من القنابل» على قطاع غزة الأحد. وذكرت متحدثة باسم نتانياهو أن الأخير التقى المبعوثين الأميركيين. وقالت شوش بيدروسيان «اجتمع رئيس الوزراء نتانياهو في وقت سابق اليوم مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر لمناقشة التطورات والتحديثات في المنطقة». كما أشارت الى أنه سيلتقي في إسرائيل نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، من دون أن تحدّد موعدا لذلك.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين، إنّه سيمنح حركة حماس «فرصة صغيرة» لاحترام اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مع إسرائيل، ولكنّه توعّد بـ»القضاء» على الحركة إذا فشلت في القيام بذلك. وصرح ترامب للصحافيين «لقد توصلنا إلى اتفاق مع حماس يضمن أن يكون سلوكهم جيدا جدا، وإن لم يفعلوا، سنقضي عليهم. وإذا اضطررنا لذلك، فسيتم القضاء عليهم».
وأعربت الأمم المتحدة عن «قلقها» الاثنين عقب أعمال عنف دامية في قطاع غزة، وحضّت «جميع الأطراف على الوفاء الكامل بالتزاماتها»، بحسب المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة ستيفان دوجاريك.
وأسفرت ضربات إسرائيلية على القطاع الأحد عن مقتل 45 فلسطينيا على الأقل، بحسب الدفاع المدني في غزة، ما يهدد وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر. وأعلن الدفاع المدني في غزة مقتل أربعة فلسطينيين الإثنين بنيران الجيش الإسرئيلي شرق مدينة غزة، في حين أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته اطلقت النار على مسلحين بعد اقترابهم من مواقعها. وأكد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس «سقوط أربعة شهداء (اضافة الى) إصابة حرجة اليوم جراء إطلاق جيش الاحتلال النار على مواطنين يتفقدون منازلهم في منطقة الشعف شرق مدينة غزة».
فيما كشفت مصر عن استعداداتها لعقد المؤتمر الدولي لإعمار غزة الشهر القادم، حيث أجرت مصر اتصالات مع عدد من الدول الأوروبية والمنظمات الدولية والإنسانية للمساهمة في إعادة الإعمار، والتي قُدّرت تكاليفه الأولية بـ70 مليار دولار. وكشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى أن المؤتمر يواجه الفشل بسبب إحجام بعض الدول، وخاصة الدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات والسعودية، عن تمويل عمليات الإعمار بسبب تحفظها على وجود حركة حماس في القطاع ، فضلا عن ملاحظات حول الشركات المعنية بالاعمار وعملية فتح الاعتمادات التي تريدها الدول الخليجية مباشرة مع الشركات ولا تمر بمصر . ومع إحجام العديد من الدول عن تمويل عمليات الإعمار، لجأت مصر إلى طلب دعم مؤسسات المجتمع المدني المصري لعمليات التمويل، إلا أن ضعف القدرة الشرائية والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر حاليًا، والتي دفعتها إلى رفع الدعم عن المواد البترولية، حال دون وجود الاستجابة المطلوبة.
البقية على الموقع
وفي ظل العقبات التي تعترض مصر لتحقيق مؤتمر إعمار غزة والنتائج المرجوة منه، تزداد الأوضاع في قطاع غزة سوءًا، حيث وصف مدير شبكات المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة محمد الشوا الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بأنها كارثية، مؤكدًا أن الاحتلال خلف دمارًا واسعًا في المنشآت والمساكن والبنية التحتية، موضحًا أن 1.5 مليون مواطن فقدوا منازلهم خلال عامين نتيجة القصف المتواصل. وأضاف أن الوضع الإنساني في القطاع بات أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن 90% من سكان غزة فقدوا مصادر دخلهم وممتلكاتهم، وأوضح أن الاحتلال دمر 95% من المساكن والبنية الأساسية في شمال وشرق قطاع غزة، وأن المواطنين العائدين إلى منازلهم لا يجدون الخدمات الأساسية.
وعقب إعلان إسرائيل إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح بدعوى تأخر حماس في تسليم الجثامين إلى الجانب الإسرائيلي، كشف مصدر أمني للزمان أن مصر أجرت اتصالات عاجلة مع الجانب الأمريكي للضغط على الجانب الإسرائيلي لإدخال المساعدات إلى القطاع، إلا أن إسرائيل رفضت إعادة فتح المعبر، وتم الاتفاق على إدخال المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم اليوم. كما تواصل مصر تشييد مخيمات الإيواء لعودة النازحين في شمال القطاع قبل فصل الشتاء.
وفي محاولة للتغلب على العقبات التي تحول دون وقف إطلاق النار، وصل إلى القاهرة مساء أمس وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية للتباحث مع المسؤولين في المخابرات المصرية حول سبل التغلب على العقبات التي تحول دون وقف إطلاق النار لسد الذرائع أمام إسرائيل. وكشف مصدر أمني للزمان أن المخابرات المصرية طلبت من حركة حماس التوقف عن عملية الإعدام في مدينة غزة لتهيئة المناخ لتطبيق بقية بنود خطة ترامب. وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس ضغوطها على مصر لسحب قواتها من الحدود مع غزة بناءً على طلب الجانب الإسرائيلي، إلا أن مصر رفضت تلك الضغوط وأبلغت الولايات المتحدة أن ذلك مرتبط بالأوضاع الأمنية في غزة للحيلولة دون إجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى سيناء.



















