ومضى قطار العمر – حسين الجاف

997

ومضى قطار العمر – حسين الجاف

كانت جميلة جدا ومتميزة جدا في تصرفاتها بالجامعة طالبة نبيهة مشرقة الوجه.. خفيفة الدم والروح اجتماعية في غاية الادب واللطف مهذبة في قمة الخلق فتكاثر حولها الخطاب وطالبو الود والقرب اصابها بنوع من الغرور والانبهار بالذات، فقررت التريث في النظر بعروض الزواج الكثيرة شبه اليومية ومنحت نفسها فرصة من التفكير الطويل العميق.. لتستعرض على شاشة ذاكرتها سير ومواصفات كل طلاب القرب منها واحدا واحدا هذا لا وذاك لا ايضا دعوني اتمعن سيرة الاخر لا لا هذا غير مناسب لي والاخر ايضا ليس بمستوى طموحي الى الزوج الاكمل والحياة السعيدة الرغيدة معه وهكذا طال التفكير ودخلت في متاهات تعداد المناقب والمثالب لخطابها.. فمضى الوقت ومرت الايام مرور السحب دون ان يستقر في بالها صورة مطلق شخص منهم بعينه كي يكون لها بعلا وهي تواسي نفسها ازاء مرور قطار العمر وتقول لنفسها دعوني افكر فمازال في الوقت متسع ناسيه ومتناسية بان مواسم زواج الفتاة الشابة مثل موسم نضج فاكهة الموسم الجيدة قصير وقصير جدا وعلى حين غرة انتبهت لحالها وصحت من خيلائها فاذا الخطاب وقد غادروا قد اختفوا وقطار العمر اوشك ان يصل الى محطاته الاخيرة ولم يبق شيء في ذاكرتها غير اجترار الذكرى والتحسر على سرعة مرور الايام.

مشاركة