ولماذا لا تحتمون من الذنوب ؟ – حسين الصدر

ولماذا لا تحتمون من الذنوب ؟ – حسين الصدر

-1-

شاعت في العقود الأخيرة ظاهرة الالتزام بالحِمْيّه من الطعام مَخَافَةَ زيادة الوزن التي قد تؤدي الى الكثير من المكشلات الصحية

والوقاية من الأعراض والأمراض مسلك عقلائي لا يعترض عليه الاّ الجهلاء والبلهاء .

لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو :

لماذا لا يحتمون من الذنوب مخافة الاصطلاء بنيران الجحيم  ؟

-2-

قال الشاعر :

جِسْمُكَ بالحِمْيةِ حَصّنْتَهُ

مَخَافةً مِنْ أَلَمٍ طاري

وكانَ أولى بِكَ أنْ تحتمي

مِنَ المعاصي خِشْيةَ الباري

-3-

المراجعة السريعة لما نحن عليه من غفلة وتهاون في الشؤون الدينية والاخلاقية مطلوبة وبشكل أكيد .

وكاتب السطور يذكر نفسه أولاً قبل أنْ يُذكّر الأعزاء مِنْ اخوانه واخواته، حرصا منه على نَجَاتِهم من الوقوع في مهاوي العصيان التي تحجبهم عن القرب من الرحمن .

-4-

واذا كان الامام الصادق عليه السلام يقول :

{ أحَبُّ اخواني اليّ مَنْ أهدى اليّ عُيوبي }

-وحاشاه من العيوب وقد توّجَهُ الله بتاج العصمة منها –  فنحن لابُدَّ أنْ نستذكر رقابة الله علينا – تلك الرقابة الدقيقة التي تحصي احصاءً دقيقاً كاملاً كل ما يصدر منا من قول أو فعل ونروض أنفسنا على التمسك بأهداب الدين والاخلاق بعيداً عن كل المنعرجات والمطبات التي تسخط الله علينا وتبعدنا عنه .

انّ أشقى الناس مَنْ يستعين بنعم الله وآلائه على اجتراح المعاصي والذنوب ، وعليه ان يخجل من ربه ويخشاه حيث لا يقابل الاحسان بالاساءة الاّ الجَحود المغرور، بدنياه التي أنسَتْه آخرته .

ولمثل هؤلاء يقال :

هل حصلتم مِنْ دنياكم ما تُريدون ؟

وسيكون الجواب :

لا

وعندها يُقال لهم :

انّ التي عملتم لها بِكُلّ ما تملكون من جهد وقوة لم تحصلوا منها على ما تريدون،  فكيف تحصلون على ما تُريدون من الآخرة التي لم تعملوا لها ابدا ؟

مشاركة