وللفاسدين حُماة – حسين الصدر 

وللفاسدين حُماة – حسين الصدر

-1-

الفساد الاداري والمالي موجود في العراق منذ عهود سحيقة ..

ومَنْ منّا مَنْ لم يقف على شواهد ذلك الفساد في العهد العثماني مثلا ؟

وشواهد الفساد في العهد الملكي ليست بقليلة أيضا ..،

ولكنها اذا قيست بظاهرة الفساد الاداري والمالي الراهنة ، بدت وكأنها مجرد فقاعات بسيطة ..!!

-2-

جاء في مذكرات العقيد الركن المتقاعد هادي خمّاس مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق المطبوعة من قبل دار الحكمة – لندن وفي ص 32  ما قاله الأمير عبد الاله – الوصيّ على العرش – يوم كان خمّاس في منصب مساعد آمر الفوج المسؤول عن العائلة المالكة :

” زارني يوماً وفد من لواء الديوانية شيوخا ووجهاء ، شكوا لي متصرف اللواء .

ونعتوه سارقا ،

ومُفسداً ،

ومهملاً ،

وطلبوا نقله ، فوعدتهُم خيراً .

اتصلتُ برئيس الوزراء شارحاً له وجهة نظر الوفد الذي زارني وطلب نقل متصرف اللواء ،

أجابني رئيس الوزراء :

سيدي أمهلني حتى أرى ما سيكون .

وبعد يومين أخبرني رئيس الوزراء .

بانّ موقف متصرف اللواء سليم ، وما نعتوهُ من أوصافٍ، افتراءٌ وكذبٌ وبقى وضع اللواء مترديا كما كان :

عاد الوفد نفسه بعد مدة راجيا ومُلحّاً بنقله ، فقلتُ لأتصل بوزير الداخلية مُختَصِراً الطريق ،

فكان جوابه لا يختلف عن جواب رئيس الوزراء ،

وبقي اللواء كما اشتكاه الوفد في زيارته الاولى :

ثم عاد الوفد نفسه بعد مدة بطلب جديد أقرب الى الاستخفاف ، وعدّوا متصرف اللواء نزيهاً ، وجاداً ،

وانه أحدثَ في اللواء ثورةً في البناء والتعمير ثم أردفوا بِتَهكم :

ألا يوجد في العراق … لواء مهمل لتنقله اليه ليُعيد بناءه كما بنى لواءنا؟

وانصرفوا …”

أرأيت كيف حظي الفاسد بتغطية كاملة من رئيس الوزراء ووزير الداخلية ؟

ويلاحظ أنّ الوفد استفاد من قراءات لبعض أعضائه في كتب الأدب، حيث أنّ أهل الكوفة تظلموا من عاملٍ نصبه المأمون واليا عليهم ، وكان فاسداً، فاذا به يمدحه ويثني عليه ..!!

فقالوا :

اذا كان بهذه المثابة من الصلاح ، فلابُدَّ أنْ يتنقل في الامصار لينعم الجميع بأيامه ..!!

ولا يفوتنك ان (المحافظة) كانت تسمى في العهد الملكي (باللواء) وانّ (المحافظ) كان يسمّى (بالمتصرف) .

-3-

وكما امتنع الوصيّ عن ذكر الاسماء – اي رئيس الوزراء ووزير الداخلية ومتصرف الديوانية – يحرص كبار المسؤولين – وبحجة عدم صدور قرارات قضائية حاسمة بحق المفسدين – على عدم ذكر اسمائهم..!!

صيانة لهم عن ان تلوكهم الألسن ..

-4-

وكم من مفسد مهدّوا له طريق الهرب الى خارج العراق ؟

وكم من فاسد عُوقبَ مَنْ كَشَفَ فسادَه ؟!

-5-

ولقد لعلع صوت بعض كبار المسؤولين متوعدا الفاسدين بعقاب صارم ثم كانت المحصلة النهائية : اننا لم نشهد وقوف واحد من حيتان الفساد في قفص الاتهام ..!!

وأطرف الطرائف :

انّ المفسدين أنفسهم اخذوا يكثرون الحديث عن ضرورة انزال العقاب الصارم بالفاسدين ..!!

فهم على اطمئنان من أنَّ أحداً لن يصل اليهم على الاطلاق ..!!

-6-

ان المسألة باتت مكشوفة ومفضوحة ..، ذلك أنَّ الفاسدين المفسدين تربطهم أواصر صلة عميقة بمن يستطيع أنْ يُعطّل لهم القوانين ويخرق الموازين ، وينخرط في صفوف الشياطين …

-7-

ومن غير المعقول على الاطلاق استمرار هذه المهازل ، لا سيما وأنَّ أسعار النفط آخذة بالتناقص والنزول ، وأنَّ  95 بالمئة من المـــــوازنة العامة تعتمد على مبيــــــــعات النفط … ( فاقتصاد العراق ريـــــعي كما يقولون )

ولا بد أنْ ينقلب السحر على الساحر .

مشاركة