وللحِيَل نساءٌ ورجال – حسين الصدر

479

وللحِيَل نساءٌ ورجال – حسين الصدر

– 1 –

الذين يصطنعون الحيل لاصطياد الأموال كثيرون ،

وهم موجودون في كل زمان ومكان .

– 2 –

وهذه الحيل لا تختص بجنس معيّن فهي توجد في الرجال والنساء على حد سواء .

– 3 –

قالوا :

” قدم المهلّب من بعض غزواته ، فلقيته عجوز من الأزد فقالت :

أيها الامير :

أسألكِ بالله والرحم الاّ وقفتَ فوقفِ ، فدنت وقبّلت يده وقالت :

هذا نذر كان عليّ ،

اني نذرت عليّ لله أن أقبّل يدَكَ إنْ قدمت سالما ، وتهب لي أربعمائة درهم،

وجارية .. تخدمني

فضحك وقال :

أما نحن فقد وفينا بنذرك ، ادفعوا اليها ذلك ،

وإياك يا أماه وهذه النذور، فليس كل أحد يفي لك بها وينشط لتحليلك منها “

لو صح أنها نذرت ان تقبل يد المهلب حين يرجع سالما، فكيف يصح أنْ تنذر ان يقدّم لها اربعمائة درهم مع جارية تخدمها ؟

انها لا تخرج عن كونها حيلة لاقتناص المال ، ولكنّ هذه الحيلة لا تخلو من طرافة وغرابة ..

كيف خطر على بالها النذر مثلا ؟

انها طريقة مبتكرة ..!!

ويعجبني هنا أنْ أشير الى أنَّ المهلّب وقف حين استوقَفَتْهُ العجوز ، خلافا للكثير من سياسيْ الصدفة والمحترفين السياسيين المعاصرين الذين لا يبالون بمن يقصدهم من الرجال والنساء :

إما تكبراً وتجبراً ،

وأمّا تهرباً من الالتزام بقضاء حاجاتهم ،

وأيّا كان السبب فالهرب من مواجهة القاصدين أمر معيب، وهو يعمّق الفجوة بين المسؤولين والمواطنين .

– 4 –

ومسألة النذر هذه لم تنفرد بها النساء بل مارسها بعض الرجال المعروفين بالاحتيال كأبي دلامة – (زند بن الجون) الشاعر الماكر الذي كان يعتاش على أماديحه لبني العباس

فقد قيل :

لمّا قدم المهدي من الريّ دخل عليه أبو دلامة فأنشأ يقول :

إني نذرتُ لئن رايتُك سالماً

بقرى العراق وأنت ذو وَفْرِ

لتصُلّيَنَّ على النبي محمدٍ

ولتملأن دراهماً حجري

فصلى المهدي على الرسول (ص)

وقال :

اما الدراهم فلا

فقال له ابو دلامة :

أنت أكرم من ان تفرّق

بينهما ،

ثم تختار أسهلهما ،

فأمر ان يملأ حجره دراهم .

وله حيلة أخرى عبر ادعّاء الرؤية في المنام

قال ابن النطّاح :

“ومّر أبو دلامة بتمّار بالكوفة فقال له :

رأيتُك أطعمتني في المنام

قواصرَ مِنْ تَمْرِكَ البارحه

فأمُّ العيال وصبيانُها

الى الباب أعينُهم طامحه

فأعطاه جُلّتيْ تمر وقال له :

إنْ رأيتَ هذه الرؤية ثانيةً لم يصح تفسيرها ، فأخذهما وانصرف

( القوصرة : وعاء من قصب يوضع فيه التمر )

( الجلّة : قفة كبيرة للتمر ) .

– 6 –

أما في أيامنا هذه فالحيل كثيرة لا تُعد ولا تحصى ، ولكن ليس من بينْها النذر يقينا ..!!

– 7 –

أبرزها حِيلُ السياسيين في اصطياد أصوات الناخبين ..

– 8 –

وقد دلّت التجارب الحياتية على أنّ أصحاب الحيل قد ينجحون في خداع بعض الناس لفترة من الزمن ، ولكنهم لا يستطيعون مواصلة الخداع على توالى الايام ثم يؤول أمرهم الى الافتضاح والتدحرج الى السفح غير مأسوف عليهم ..

[email protected]

مشاركة