وللتاجر وجه آخر

وللتاجر وجه آخر

حين ترتفع اسعار البضائع اول شيء نتوجه له هو التاجر الذي يحمل على البضاعه اضعاف عن سعرها الاساسي لمكاسبة الشخصية دون ان يئبى بحال المستهلك الفقير الذي يجبر على شراء سواء من المواد الغذائية او الاجهزة المنزلية ..وهنا العبئ الاكبر بعد ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة الدينار بمحظ ارادت الحكومة والكل تعلم السبب لااريد ان ابتعد عن موضوعي فأنا احد الذين يلوم التاجر الجشع والمصيبة لا نستثني احد من التجار الكبير الذين تكبر ثورتهم وثراءهم على حساب قوت المواطن حتى قبل ايام كان هذا رأي ولكن شاءت الاقدار وجعلني الجئ الى احد للعمل مؤقتا وخضت التجربة وكأن الله اراد ان اكتشف وجه اخر للتاجر…دخلت ذلك مكان كان في محافظة بابل في الحلة في نهاية شارع ستين لم يعجبني المكان في بداية طريق كان ادوات حفر ثقيلة لتأسيس مجاري والازدحام خانق وفي معظم الوقت يكون الطرق مسدودة وبمشقت الانفس نصل الى مكان العمل الذي يثير الاشمئزاز من النظره الاولى له ابنية غير كاملة عبارة عن هياكل تستغل من قبل تجار بأيجار للبلدية والاتربة بكل مكان واصوات العمالة وتذمر سواق سيارات المحملة بالبضائع بسبب ضيق المكان اشخاص لم يعتنوا بالذوق العام لملابس الوسخة والاوجه الشاحبة وبعد المقابلة رئيس العمل تم قبولي وانا اردد لن استمر في هذا المكان اكثر من عدت ايام ..وبدأت العمل بوسط تلك الاجواء تعرفت على التاجر من بعد عشرات الامتار لم يرحب بي بشكل لائق وكنت اعرف السبب لانه تاجر متعجرف ولم يعرف كيف له ان يبتسم لديه عقلية تجارية(مادية) باحته بوجه اخذت حرارة الشمس القسط الاكبر واخذ بجدارة لقب تاجر(احمد الاسود)لم اكن اراى كثيرا لان كان المشرفين على العمل اخوته محمد(قانون) لانه خريج كلية القانون وفي ملامحة الغرور والاخ الاصغر امير لذلك الشاب بعيون وقحه بنظرات ثاقبة..

حرارة الجو

اما العمالة فكان علاء العديم الاحساس بحرارة الجو لان مكانه في الجملون الشديد الحرارة بدون ان يتذمر وكان ملقب (ابو النسب) لانه زوج الاخت الكبرى للتاجر و ابو عبد الله كان الشرطي كثير الكلام وام مصطفى الشخصية الانتهازية التي تجبر الزبون على اعطائها مكرمة جبرية واحمد الملقب (العربي)وكان يحاول يكون ودود على من يتبضع بمناداتها (عمتي) اما احمدالملقب (فنجز)لانه صغير العمر وربما انه مجرد طفل متسكع اما علاء ابو مريم الملقب (السايق)لانه سايق سيارة حمل حين رأيتك اول مرة انتابني شعور اني امام ملاكم ذات بشرة سوداء لايرحم منازله في الحلبة ..اما الفرع الثاني للمجمع كان هناك سلمان المتحكم والمنافق ماان سمع كلمة حتى يجعل منها فتنه ليقاعنا بمشاكل والعامل فيصل ذلك الشاب الذي ليس له ادنى اناقة برتداء الملابس ويسجل مقاطع فيديو وتبث للدعايه بدون حتى ان يغسل وجهه المتسخ من الاتربه ..

اما ليلى تلك الفتاة صاحبت الدم الثقيل قليلة المجاملة.. ومرت الايام واستمريت لاكثر من  25 يوم حتى اليوم الاخير لترك ذلك المكان لتأدية الامتحانات ولكن قبل رحيلي اخذت من كل شخص حكمة كان مبدأ يمضي به في الحياة اول درس تعلمته من محمد (قانون )وكما قالها لي ان لاتثقي بأحد هنا عرفت انه ليس الانسان المغرور الذي انطبعت في مخيلتي عنه هو مجرد ضحية لتجربة كان بها شخص طيب القلب واستغل ..

اما امير فقد ارتبط بفتاة وخطبها فادركت لم تكون عيونه وقحة بل كان يبحث عن من تشاركة الحياة على سنه الله ورسوله .. اما علاء (ابو النسب) فكان يتحمل حرارة الجملون لان لايريد احد غيره ان يتحمل مايتحمل هو من الحر الشديد بكل انسانية يصبر ..

وابو عبد الله  فكانت اشبه بكوكل  بمعلومات القيمة لديه ورث من العائلة لانه ابن شيخ وديوان لذلك كان سخي بالنشر المعرفه فالكرم من سمه اخلاقهم… اما ام مصطفى اخذت منها الدرس هو البيت وطن صغير هو احتواءنا من مصاعب الحياة وعلينا ان ندرك تلك النعمة فكانت دائما تردد( الي عنده بيت ملك)وانها انسانه تكافح من اجل ايجاد وطن صغير تعيش مع ابنها اما احمد(العربي)فتلك الشخصية بحد ذاتها مجموعة من القصص لانه توفي مرتين وعاد الى الحياة وكيف يدرك رحمة الله عليك يقول يجب ان اصلي خمسة عشر مرة في اليوم لان الله (موتني ثم احياتي ثم موتني ثم احياني)لذلك كان يشعر بلذت الحياة .. اما احمد( فنجز) كان طالب في الصف الخامس احيائي وهو يستعد للسادس وعلى رغم سنه الصغير ولكنه مجاهد في سبيل تقليل من معاناة اهله .. اما علاء السايق فكانت له قصة وفاء لايمكن ان يملكها الا من كان الوفاء في دمه بعد مضي عدت سنوات على وفاة زوجته فانه يرفض الزواج ويربي بناته الاربع وحدة خوف من اساءة مرة الاب لهن فاي قلب رحيم واي تضحيه تحمل .. اما سلمان ذلك الشاب الذي تربى في ذلك المكان فولاءه وحياته اصبح بين التاجر والبضائع وكأنه وهب نفسه لذلك لاتمر شاردة ولاواردة حتى يطلع عليها لانها جزء منه..

جهد بدني

وفيصل بكل بساطة كان ذوقه رديء لانه نشأ في قرية ريفية وتربى بعيدا عن الموضه ولا يعرف ادنى فكره عنها هو فقط يعمل بضمير وجهد بدني ولايأبى للمظاهر ..وليلى لم يكن ثقل دمها سوى اتكون انسانة عملية وتحافظ على الامانه التي بين يديها..

ولم يبقى لدينا سوى التاجر احمد الذي غير رايي بأن يكون هناك تاجر لديه ضمير يتألم حين يطرد عامل لانه يدرك صعوبة الحياة وماذا يعني للعائلة دخل يومي الضريف في الموضوع رغم بخله بتسم بوجه الاخرين لكنه ليس لديه الجرأة لطرد عامل فيوجه امر الطرد عن طريق احد بمكالمة هاتفية حتى لايكون المشهد امام عينيه ويرق قلبه ويرجع عن امره فقوة الشخصية التي يمثلها تستوجب ان يخفي شخصيته العاطفية..ولحد الان لم يرفع اسعار البضاعة بمعدل ارتفاع الورق لانه يدرك الرواتب والاجور لم ترتفع ولايريد ان يحمل الزبائن اكثر من طاقاتهم ..فلك الوجه العبوس يخفي خلفه وجه رحيم ..وكتشفت ان هناك وجه اخر للتاجر ..وتعلمت ليس فقط للتاجر وجه اخر رحيم ولكن للحياة وجه اخر وللماكن وان كانت ذات منظر غير انيق فيمكن في تكرار الزيارة يظهر لها وجه اخر مملوء بحلام اشخاص يجتمعون فيها منذ ساعات الفجر حتى حلول غروب الشمس وحتى لتلك ذرات الغبار المزعجة وجه اخر يعطينا التفاؤل بغد افضل.. تركت المكان ورحيل وتعلمت ان من بين الغبار المتناثر احلام وانسانية ورحمه وومودة علمني ذلك المكان اكثر منما علمتني المدرسة ..

وكلما مر ذكرى تلك الايام سوف انحني لها اكراما لانسيانيتهم ولطيبتهم ولمعاناتهم كلي امتنان لمن عشت معهم .

عبير حامد صليبي – بابل

مشاركة