وللإخاء نفحاتُه الشذية – حسين الصدر

250

وللإخاء نفحاتُه الشذية – حسين الصدر

-1-

للاخاء الصادق والمودة الحقيقية شذاهما الفوّاح الذي تمور به المساجلات والمراسلات بين الاحباب من عُشّاق الادب من علماء وأدباء وباحثين مرموقين …

وقد جرت العادة على أنْ تكون لغةُ التخاطب بينهم نديةً مؤطرة بالقوافي المِلاح ، والصور الجميلة العذبة، التي لا تخلو من ابتكارات وومضات غنية بالفن والاقتدار، فضلاً عن الحب واستعار الأوار …

-2-

وفي مُحادَثَةٍ هاتفية بيننا وبين الاخ العزيز والصديق الوفيّ الباحث الموسوعي الاستاذ المهندس الحاج عبد الكريم الدباغ – حفظه الله – جرت مؤخراً ، جرى الحديث عن المساجلات الشعرية بين الأدباء وما تمتاز به من جمال وعذوبة وقد أوشكت على الاختفاء – وللاسف الشديد – عند معظم المعنيين بالشأن الفكري والثقافي من المعاصرين ..!!

اننا – ومن موقع الاعتزاز بلغتنا العربية وآدابها من جانب ، والتفاعل مع ما أبداه الاستاذ العزيز الدباغ من جانب آخر ، ننشر بعض ما يجري بيننا وبين أعلام الفكر والادب والخطابة ، ونترجم هذا التفاعل عملياً ، وما هذه المقالة الوجيزة الا خطوة من الخطوات في هذا المضمار وقد سبقتها خطوات وانعكس ذلك في العديد من أجزاء موسوعتنا الكبرى (موسوعة العراق الجديد) .

-3-

لقد نشرنا على صفحتنا في (face book) مقالة عنوانها (قراءات) وحين اطلع عليها الصديق العزيز الاستاذ الدكتور ابراهيم العاتي – وهو من أبرز المفكرين اللامعين والأدباء الموهوبين – كَتَبَ تعليقا عليها جاء فيه :

خمس قراءات عن خبر واحد يتمثل في القصة المشهورة عن الامامين الهمامين سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (ع)؟ معنى ذلك أن سماحة السيد الصدر قد طبّق منهج التحليل ليستنبط تلك المعاني الجليلة التي تمثل في حد ذاتها مناهج للمبلغين الذين ينشرون المعرفة الدينية. أما القراءة الاولى فتشير الى أنَّ المسلم اذا رأى خطأً ما، فعليه أنْ يُبادر لتصحيحه، انطلاقا مِنْ مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقراءة الثانية تربوية وتتمثل في ارشاد الناس مع ضرورة مراعاة مشاعرهم، والثالثة منهجية تتمثل في ابتكار الوسائل المُفْضِية الى التعريف الصحيح،  والرابعة قراءة عملية حيث لا يكتفي الانسان المسلم بالادانة النظرية للفعل الخاطئ بل أنْ يبادر عمليا لتصحيحه، انطلاقا من الرباط  الوثيق في الاسلام بين العلم (النظر) والعمل، وأمّا القراءة الاخيرة فتتمثل في اعتماد الطرق السلمية في عملية التبليغ والتوعية، وتجنب الاستفزاز. ولعل الآية الجامعة لكلّ تلك القراءات تتمثل في قوله تعالى: ((إدعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)). فبارك الله في سماحة العلامة الحجة السيد حسين الصدر –دام حفظه- وقلمه الفياض وذهنه الوقاد، الذي يجود بما ينفع الناس في دينهم ودنياهم “

فسجّلتُ له رسالةً صوتية أُزجي فيها شكري وتقديري لما كَتَبَ ، وأكشفُ

عن ما يعتمل في نفسي من مشاعر ازاء التفاعل العميق مع ما يُنشر مِنْ بحوث ومقالات وقصائد ، حيث أنّ هذا التفاعل يُتوّجُ الحراك الثقافي والفكري والأدبي ويُثريه ويُغنيه ويُمدُه بمقومات الاستمرار ، وذلك هو المأمول في زمن انخفض فيه المنسوب العام للأدب اللّماح، والفكر الرصين، والشعر الرائق …

واليكم ما كتبناه وما أجابنا به الدكتور العاتي مشكوراً حيث قال :

” تلطف علينا سماحة العلامة الحجة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر ببيتين يفيضان مودة واخلاصاً، فقال:

سُطُورُكَ (ابراهيمُ) قد أنعشتْ نفسي

أطلّتْ علينا مِثْلَ اطلالــةِ الشمــــسِ

ويا باركَ الرحمنُ فيك مُفِكـــــراً

حصيفاً وما أحلى الرهافة في الحسِّ

السيد حسين الصدر

4 جمادى الاخرة 1442 هـ

18/1/2021م

فأجبت سماحته على نفس الوزن والقافية قائلا:

قوافي (الحسين الصدر) دافئة تُمسي

ولؤلؤها المكنون تهفو له نفــــسي

أحالت (كوانيـــن)(*) العراق ولنـــدنٍ

الى روضةٍ غنّاء ساطعةِ الشمسِ

فَدُمْ يا ســـليلَ المــجد لِلعِلمِ موئلاً

وللشــعرِ مرآةً تلألأ من قـــدسِ

(*) نسبة الى شهري كانون الاول وكانون الثاني، وهما الاشد برودة من بين أشهر الشتاء في العراق والمملكة المتحدة.

ابراهيم العاتي

4 جمادى الاخرة 1442 هـ

18/1/2021م

مشاركة