ولا حتى في الاحلام- نواف شاذل طاقة

502

نواف شاذل طاقة

يقال‭ ‬إنه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‭ ‬الموضوعية‭ ‬لنشوب‭ ‬الثورات‭ ‬أو‭ ‬الانتفاضات‭ ‬قائمة‭ ‬فان‭ ‬تحقق‭ ‬اندلاعها‭ ‬ليس‭ ‬مضموناً‭. ‬على‭ ‬حد‭ ‬علمي،‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬علماء‭ ‬السياسة‭ ‬والاجتماع‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬سر‭ ‬الغموض‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬التنبؤ‭ ‬بموعد‭ ‬نشوب‭ ‬الثورات،‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬وصول‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الغليان،‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬تتحد‭ ‬فيها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬وتقرر‭ ‬النهوض،‭ ‬فتكسر‭ ‬جدار‭ ‬الخوف،‭ ‬وترفض‭ ‬الواقع،‭ ‬ثم‭ ‬تبدأ‭ ‬عملية‭ ‬التغيير‭. ‬لقد‭ ‬حدث‭ ‬حراك‭ ‬شعبي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والبصرة‭ ‬والناصرية‭ ‬والأنبار‭ ‬والموصل‭ ‬ومدن‭ ‬ومحافظات‭ ‬أخرى،‭ ‬وكنت‭ ‬أظن‭ ‬أنها‭ ‬الشرارة‭ ‬لكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تقمع‭ ‬تلك‭ ‬التحركات‭ ‬وتنطفئ‭ ‬جذوتها‭ ‬وتعجز‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الغليان‭. ‬لا‭ ‬اكتم‭ ‬سراً‭ ‬بأنني‭ ‬شعرت‭ ‬قبل‭ ‬أشهر،‭ ‬وبعد‭ ‬مضي‭ ‬16‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭ ‬أن‭ ‬آمالي‭ ‬بحدوث‭ ‬الثورة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬أوهام،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬آمنت‭ ‬به‭ ‬واعتقدت‭ ‬بصوابه‭ ‬كمنهج‭ ‬وكحتمية‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬إنما‭ ‬موقف‭ ‬معزول‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬احد‭ ‬يؤمن‭ ‬به،‭ ‬وأنني‭ ‬لن‭ ‬أرى‭ ‬الشمس‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬بلادي‭. ‬لكن،‭ ‬فجأة،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬ميعاد،‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬انطلقت‭ ‬شرارة‭ ‬الثورة‭ ‬الواعدة‭. ‬قد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬إنك‭ ‬تستعجل‭ ‬الحكم‭ ‬وتستبق‭ ‬الأحداث‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬زلنا‭ ‬في‭ ‬البداية‭. ‬نعم‭ ‬هذا‭ ‬صحيح‭ ‬فالثورة‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬شهرها‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬الثاني،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬أتخيله‭:‬‭ ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬يبرز‭ ‬جيل‭ ‬شاب‭ ‬نشأ‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬تجهيل‭ ‬متعمد،‭ ‬وأن‭ ‬يدرك‭ ‬بحسه‭ ‬الفطري‭ ‬خديعة‭ ‬تقسيمنا‭ ‬إلى‭ ‬طوائف‭ ‬وفرق‭ ‬متناحرة‭ ‬ينهش‭ ‬بعضها‭ ‬لحم‭ ‬الآخر،‭ ‬فيكسر‭ ‬قيود‭ ‬العبودية،‭ ‬ويسفه‭ ‬الفكر‭ ‬الطائفي‭ ‬ويسحقه،‭ ‬ويرقص‭ ‬بوجه‭ ‬رصاصات‭ ‬السلطة‭ ‬الغاشمة‭ ‬على‭ ‬موسيقى‭ ‬أغاني‭ ‬عهود‭ ‬وحروب‭ ‬لم‭ ‬يعشها،‭ ‬ويستنهض‭ ‬حسه‭ ‬الوطني‭ ‬والقومي‭ ‬فينتفض‭ ‬لعروبته،‭ ‬ولعراقيته‭  ‬الموغلة‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التاريخ،‭ ‬مؤمناً‭ ‬بضرورة‭ ‬توحده،‭ ‬ليسارع‭ ‬في‭ ‬التضحية،‭ ‬بأعز‭ ‬ما‭ ‬يملك،‭ ‬بروحه‭ ‬الطاهرة،‭ ‬ايمانا‭ ‬منه‭ ‬بصواب‭ ‬نهجه‭.. ‬هذا‭ ‬لعمري‭ ‬أمر‭ ‬يفوق‭ ‬الخيال‭. ‬شكراً‭ ‬للجيل‭ ‬الواعي‭ ‬الشجاع‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬لنا‭ ‬الأمل‭ ‬وردّ‭ ‬إلينا‭ ‬كرامتنا‭ ‬المهدورة‭!!‬‭ ‬

مشاركة