ولاية إبيي العالقة بين السودان وجنوبه منطقة متفجرة
قوات حفظ السلام تواجه قيوداً في دارفور
شانجيل توبايا السودان
رويترز ـ جوبا ا ف ب
عائشة إبراهيم تبحث عن حطب عندما تعرضت لهجوم بعد أن خرجت مع ثلاث نساء آخريات من مخيمهن الذي يقمن فيه منذ اندلاع الصراع في دارفور بالسودان قبل عقد من الزمن.
قالت عائشة الأم لأربعة أبناء وهي تقف في مخيم شانجيل توبايا للنازحين كل الفتيات يغتصبن هنا .
ويقع المخيم على بعد بضعة كيلومترات من قاعدة كبيرة لقوة حفظ السلام المشتركة التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وتبلغ الميزانية السنوية للقوة التي تعد ثاني أكبر قوة حفظ سلام دولية في العالم 1.35 مليار دولار وقوامها نحو 20 ألفا أغلبهم من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. إلا أن هذه القوة تكافح لحماية المدنيين منذ تشكيلها عام 2008 .
ووفقا لقوة حفظ السلام وجماعات إغاثة فان هجمات ميليشيات عرب الجنجويد مستمرة. وشرد الصراع الذي بدأ كنزاع بين رعاة من اصول افريقية وبدو عرب على أراض أكثر من 200 ألف وأسفر عن مقتل مليونين.
وقالت أم سلام آدم التي تقيم أيضا في المخيم إن الحياة خارج حدوده خطيرة مضيفة حتى رجالنا لا يجرؤون على مغادرته .
ولدى قوة حفظ السلام تفويض باستخدام القوة لحماية أفرادها ومنشآتها ومؤسساتها ومعداتها ولضمان أمن وحرية حركة أفرادها وعمال الاغاثة. إلا أنه وفقا لقرارات الأمم المتحدة التي تم إرسال البعثة بموجبها تجد القوة نفسها محاصرة بين المقاتلين المتمردين من جهة والحكومة التي لها ميليشيات مسلحة عربية. وقتل نحو 50 من أفراد قوة حفظ السلام.
وقال دين سميث المستشار الأمريكي الخاص سابقا لشؤون دارفور إن السلطات السودانية لا تبذل جهدا لاعتقال الجناة. وتنفي الخرطوم ذلك.
ويقول منتقدون إن قوة حفظ السلام يجب أن تكون اكثر جرأة. ويقول مسؤولو القوة إن عليهم العمل مع الحكومة وإلا سيجازفون بطردهم.
وحتى إذا أرادت التحرك بجرأة أكبر فانها تفتقر لوسائل النقل والمعدات والجنود أصحاب الخبرة. ورفض السودان نشر قوات أكثر قوة من حلف شمال الأطلسي.
ولقوة حفظ السلام المشتركة قيادة موحدة ولكن كل القوات ترجع إلى حكوماتها وهذا يجعل من الصعب التعامل مع الأوضاع الطارئة.
وعندما سأل دبلوماسيون قادة قوة حفظ السلام لماذا لا توفر دورياتها حماية أفضل للنساء ردوا عليهم بأن نظام التناوب الخاص بالبعثة لا يتناسب مع موعد خروج النساء للبحث عن حطب. ويقول الجنود إن دورية تخرج بعد الظهر وهو موعد لا يفيد بشيء لأن الناس يكونون في منازلهم في هذا الوقت للاحتماء من درجات الحرارة المرتفعة. وتخرج النساء للبحث عن الحطب في الليل عندما تقل درجات الحرارة إلا أن الدوريات لا تغامر بالخروج ليلا لأسباب أمنية.
وقال محمد بن شمباس قائد قوة حفظ السلام إن قواته لديها موارد محدودة. وتؤكد القوة إنها تجعل المخيمات أكثر أمانا وتوفر الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والمستشفيات. ولكن النساء مثل عائشة إبراهيم فقدن الأمل منذ فترة طويلة. وقالت ليس هناك أمن والحصص الغذائية ليست كافية ولا توجد مستشفيات… الحياة سيئة جدا هنا.
على صعيد آخر يتراجع التوتر في ابيي منذ انقسام السودان بينما تبتعد آفاق استفتاء جديد حول تقرير مصيرها ما ينذر باشتعال هذه المنطقة الصغيرة التي تطالب بها كل من الخرطوم وجوبا من جديد.
وقد فقدت المنطقة التي تضاهي مساحتها مساحة لبنان وتقع بين السودان وجنوبه منذ زمن طويل اهميتها الاستراتيجية اذ ان الحقول التي كانت غنية بالنفط بدأت تجف.
ويهيمن على المشهد في المنطقة مباني تفتقر الى العناية كثرت في جدرانها اثار الرصاص تدل على عقود الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب، والعشب المجفف تحت شمس حارقة.
ويكتسي الاهتمام الذي توليه العاصمتان بهذه الاراضي التي تعج بالاسلحة، خصوصا بعدين واحد رمزي والاخر عاطفي اذ ان قسما كبيرا من قادة الجنوب المتمردون السابقون في زمن المواجهة المسلحة مع الخرطوم، وكذلك الشمال يتحدرون منها.
وكان يفترض اجراء استفتاء حول تقرير المصير في ابيي في كانون الثاني»يناير 2011 عندما صوت السودانيون الجنوبيون على استقلالهم من الشمال كما كان ينص عليه اتفاق السلام المبرم في 2005 الذي وضع حدا للحرب الاهلية.
لكن الاقتراع لم يتم بسبب خلاف بين الخرطوم وجوبا حول هوية الناخبين فاجتاحت القوات السودانية المنطقة وظلت هناك حتى ايار»مايو 2012.
وينتمي سكان ابيي في الاساس الى جنوب السودان وهم يتحدرون من قبيلة نغوك دينكا، فرع الدينكا الذي يتحدر منه رئيس جنوب السودان سلفا كير لكن العديد من الرحل الناطقين بالعربية في شمال البلاد من قبيلة المسيرية يأتون اليها لترعى فيها مواشيهم.
وقتل كوال دينغ ماجوك زعيم نغوك دينكا في ايار»مايو في هجوم شنه عناصر من المسيرية، قتل فيه ايضا عنصر من قوات الامم المتحدة التي تضم اربعة الاف رجل المنتشرة في تلك المنطقة.
وتعين على سلفا كير ونظيره السوداني عمر البشير التدخل لتهدئة الاجواء.
واعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في ايلول»سبتمبر ان الوضع الامني واستمرار الوضع الراهن في ابيي اصبح لا يطاق .
واقترح الاتحاد الافريقي للخروج من المأزق استفتاء حول تقرير المصير في تشرين الاول»اكتوبر لكن الاستحقاق لم يحترم.
واعلنت مجموعة سمول آرمزو سارفي السويسرية المستقلة مؤخرا ان من غير المرجح اجراء استفتاء في مستقبل قريب مؤكدة ان الخرطوم لم تتعود الرضوخ لضغوط الاتحاد الافريقي.
وامام هذا المأزق قد تعلن قبيلتا نغوك دينكا والمسيرية ولاءهما بشكل احادي الجانب، اما الى جوبا او الخرطوم، ما قد يؤدي الى تجدد النزاع بين الشمال والجنوب في ابيي قبل ان يمتد الى مناطق اخرى.
وحذرت منظمة ايناف بروجكت الاميركية من ان في اجواء التوتر المتزايد قد يفجر ارجاء الاستفتاء حول تقرير المصير المرتقب منذ زمن طويل … اعمال عنف على نطاق واسع .
وقد التقى وزيرا خارجية البلدين في ايلول»سبتمبر في اطار وساطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، ودعوا الى اتفاق مقبول من الطرفين حول ابيي.
غير ان قبيلة نغوك دينكا التي تسيطر عمليا على ابيي ترفض انشاء ادارة مشتركة في المنطقة مع المسيرية، واذا لم يتم الاستفتاء قالت سمول ارمز سارفي انها تخشى ارجاء قضية مستقبل ابيي السياسي الى ما لا نهاية .
من جانبها تعارض الخرطوم التي تواجه مزيدا من الضغط في الداخل منذ اندلاع تظاهرات غير مسبوقة احتجاج على تعليق دعم سعر الوقود، اي استفتاء لا يسمح لقبيلة المسيرية بالتصويت.
لكن الهدوء ما زال سائدا في المنطقة.
ويرى البعض في جوبا ان مواجهة مسلحة بين المسيرية ونغوك دينكا محتملة جدا وان ذلك قد يدفع بالسودان وجنوب السودان الى حرب اكبر وفق تحذير الخبير جون اشوورث.
AZP02