وقفتان – نجاح سميسم

171

 

 

 

 

وقفتان – نجاح سميسم

الوقفة الاولى

بغداد بيروت أو بيروت بغداد

قال الجواهري (لبنان ياخمري وطيبي) ،وقال شاعرٌ آخر ( بغداد يابلدَ الرشيد).. مدينتان مضطهدتان.. مدينة عمقها التأريخ ، وأخرى كانت باريس الشرق فيها الدلال والغنج، ورجال بترول الخليج، أو خليج البترول يسرحون ويمرحون ويعيشون فيها الليالي الملاح على أنغام كروان الشرق ( صباح)..

بغداد نزى عليها العتاة وبيروت سيطر عليها البغاة

بين بغداد وبيروت وشيجة دم.. الدم المسفوح في طرقاتها.. دم الأبرياء الذي نزَ في كل الأزقة ولطخَ جدرانها.. بين بغداد وبيروت وشيجة قهر

.. ورغم هذا وذاك يصرخ الشاعر ( مدي بساطكِ وأملئي أكوابي وإنسي العتاب فقد نسيتُ عتابي)..

 بغداد.. بيروت .. جئتُكِ كالسفينة متعباً.. أحقاً ماتقول أيها الشاعر.. الكرادة غاصت بدماء أبناءها قبل زمن ليس بالبعيد والشعلة والثورة وكل مناطق بغداد واليوم المرفأ وجونية والأشرفية ونصف بيروت إمتلأت بجثث ودماء أبناءها.. ياللهول.. أين الله من كل هذا.. أتراه يرى ويسمع.. لماذا إذن…. يرى ويسمع ويؤجل غضبه على إعتبار أن الله يمهل ولايهمل( وشلي بيها بعدين).. يارب إن جماعتك أو مَنْ يدَّعون الإنتماء إليك هُمْ مَنْ يقتلون ويفجرون ويذبحون ويسبون ويسرقون.. ماذا تقول ياألله.. أترضى أن تُذبح بيروت وبغداد بسكاكينك.. حاشاك أن ترضى بهذا.. الاحزاب المسيطرة  تخزن نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، وحزب( الماأدري منو) يخزن الأسلحة والمتفجرات في أحياء بغداد الفقيرة المكتضة بالسكان، وفي أي لحظة تنفجر وتقتل الأبرياء ،والفاعل مجهول.. أترضى بهذا يارب العزة والجبروت.. نصف بيروت إحترقت ، والقادم في بغداد.. نعوذُ بكَ يارب الرحمة والعزة والجبروت.. سلاماً لبغداد والمعافاة لبيروت الجريحة..

الوقفة الثانية

بغداد- بيروت، الدمٌ المسفوح، والخرابُ الدائم

تتشابه العاصمتان، بل يتشابه البَلَدان العراق ولبنان في إمورٍ كثيرة خصوصاً في هذه المرحلة وأهم هذه الأمور طبيعة نظام الحكم المحاصصتي، وتَحَكّمْ الميليشيات في أغلب بل في كل مفاصل الحكم والدولة من خلال ما يسمى( بالدولة العميقة) والتي تسيطر بشكل يكاد يكون شبه مطلق على الفعاليات السياسية والأقتصادية والأمنية وإلى حدٍ ما الثقافية والأجتماعية وفرض إرادتها بالقوة لصالح دولٍ خارجيةٍ محددة وأهمها إيران اللاعب الأساس في كل مجريات الأمور في العراق وإلى حدٍ ما في لبنان.

إن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ في هذين البلدين وليس هنالك من حل قريب في الأفق حتى  الأنتخابات المبكرة فإنها لاتُبشر بخير لأسباب معروفة ،وواضحة في رابعة النهار ، لذلك ستبقى بغداد تعض على جرحها كما تنبأ لها الجواهري، وهي تواسي بيروت النازفة والمحطمة بعد إنفجار المرفأ الهائل ، وكأن بيروت تحذر بغداد من الأيام القادمة أذا لم تأخذ الحذر والحيطة وتتعامل مع الميليشيات المنفلتة بحزمٍ شديد.

عضّي على الجرح يا بغداد صــابرةً

بيروت تعـــــرفُ ما فيها وما فينا

عضّي على الجرح يابغداد واتعظي

{ من أحرق الأرز لن يسقي البساتينا

نعم الذي أحرق أرز لبنان ودمر نصف بيروت هو نفسه الذي سيحرق المتبقي من بساتين بغداد بعد أن تم  تجريف وتدمير وأحراق الجزء الأكبر من هذه البساتين على يد المغول الجدد …. إنتبهوا إلى القادم.

مشاركة