وقفات وتعقيبات على الورقة الإصلاحية البيضاء – إياد السامرائي

420

وقفات وتعقيبات على الورقة الإصلاحية البيضاء – إياد السامرائي

قدمت الحكومة رؤيتها الاصلاحية لقطاع الاقتصاد، فيما عرف بـ (الورقة البيضاء)، وبعد الاطلاع عليها، وجدت من المفيد تسجيل هذه الملاحظات:

{ الورقة مبادرة جيدة غير مكتملة، وذهبت احياناً الى التعميم الواسع وذلك في غالب الورقة، واحياناً إلى تفصيل دقيقي جزئي كاستيراد السيارات المستعملة دون تحديد الضوابط.

{ العراق يستورد حوالي خمسة الى سبعة مليار دولار غاز سنويا لا توجد احصائيات دقيقه وغالبيته من ايران ويحرق سنوياً حوالي 20-18  مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب للنفط، ولو استغلت حقول الغاز في العراق الذي يملك ما يقدر رابع احتياطي غاز في العالم لأصبح في مقدمة الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم.

الغاز المصاحب للنفط المحترق منتج لا يحتاج إلا معالجة تقنية يمكن الاستثمار فيها وتحصيل النتائج في فترة قصيرة، واستثمار ما نشتريه بسنة يكفي لإنتاج غاز من المصاحب للنفط يسد حاجة العراق الآنية ويساعد على توفير فرص عمل واستثمار لمرة واحدة يوفر للدولة من 6-4  مليار دولار سنوياً.

{ بينت الورقة أن احتياطات البنك المركزي تتراجع بشكل كبير بسبب الاستيراد الذي لا يقابله تصدير، فنحن نستورد بستين مليار بضائع سنويا ونصدر بما لا يزيد عن أربعين مليار دولار سنوياً، ويعوض ذلك من احتياطات البنك المركزي.

البنك المركزي لا يستطيع تحمل ذلك أكثر من عام واحد وبعدها يعجز البنك عن تغطية قيمة المستوردات، فلماذا لا نستعجل الأمر بفرض قيود على الاستيراد ليتوازن مع الصادرات؟!

{ أشارت الورقة إلى الاضطرار إلى تخفيض سعر الدينار العراقي، ولكن العراق بلد مستهلك لكل حاجاته تقريباً، لذا فهذا يعني ارتفاع حاد في الاسعار بعضها حقيقي وبعضها مفتعل ولن يبقى قطاع لن يشهد ارتفاعاً، فكل الخدمات والمهن والايجارات ستشهد ارتفاعا  وسيتأثر اصحاب الأجور الثابتة في الدولة وخاصة المنخفضة فهل هذا ما نريده؟

{ من اجل زيادة الواردات وتقليل النفقات وإيجاد فرصة للمنتج المحلي فيجب اعتماد ضريبة القيمة المضافة على البضائع المستوردة إضافة إلى الرسوم الجمركية واعفاء المنتج المحلي من ضريبة القيمة المضافة، وهذا سيولد فارقاً في سعر المنتج المحلي والاجنبي مما يشجع المنتج المحلي.

{ تناولت الورقة البيضاء عملية تطوير الإدارة وإدخال الحكومة والنظم الإلكترونية وهذا حديث متداول مضت عليه سنوات ولم نجد شيئاً، والعراق من أكثر بلاد العالم الثالث تخلفا في هذا المجال فهل سنرى شيئا جديدا فعلاً؟

سنصدق الحكومة ونلزمها بما ألزمت نفسها.

{ المصارف الأهلية أصبحت دكاكين صيرفة شخصية وتجاوزت الاربعين وهذا لا يؤهلها لتؤدي دوراً حقيقيا في تطوير الاقتصاد، ويجب الخروج بخطة واضحة بعيدة المدى ليكون لدينا جهاز مصرفي فاعل وله أثرٌ في تطوير الاقتصاد. ضمان الودائع شرط لأي تطوير للجهاز المصرفي، ولن يتطور الجهاز المصرفي  الا بضمان الودائع وحرية الإيداع والسحب، وكثير من الناس يحتفظ بنسبة كبيرة من أمواله بشكل خاص لحرية التصرف بها، ويجب معالجة هذه الحالة وتعزيز الثقة بالمصارف.

{ المواطن العراقي يستهلك 30 بالمئة من دخله على الغذاء وهذا هو القطاع الأكبر الذي يستطيع الاقتصاد العراقي تلبيته بسرعة عبر إجراءات سريعة وحازمة.

{ على الحكومة أن لا تكتفي أن تكون داعمة للقطاع الزراعي كما تبنت الورقة بل عليها أن تكون مبادرة ورائدة ومخططة لتحقيق الاكتفاء الزراعي بنسبة كبيرة.

{ التبادل التجاري غير المتكافئ ظاهرة ملموسة، وتركيا وإيران والصين وكوريا يكادون يستأثرون بالسوق العراقي فما هي قيمة صادراتنا لهم، ولماذا واردات الصين من النفط الخام من أنغولا تزيد عن وارداتها من نفط  العراق 50 بالمئة تقريباً؟، ولماذا واردات تركيا من النفط الخام العراقي متدنية مقارنة بصادراتها الغذائية والصناعية لنا، ويقال الامر نفسه مع إيران لولا ان العراق لا يتمتع بميزة تصديرية معها.

{ تذكر تقارير وزارة النفط أن الاستهلاك المحلي من النفط الخام يقارب مليون برميل يوميا ولو أجرينا مقارنة بين العراق ودول أخرى مقاربة للعراق في ظروفه لوجدنا أن هذا القدر مبالغ فيه كثيراً، سيما والعراق لا زال يستورد غازا ومنتجات نفطية أخرى فهل فعلا يستهلك العراق مليون برميل نفط خام يوميا ام هناك سر خفي؟

{  شركات القطاع العام توظف 60 الف عامل فيها، وهي تكاد لا تنتج شيئا، بينما في مرحلة سابقة كانت تنتج كل شيء تقريباً، والمباني لا زالت قائمة وكثير من المعدات موجودة مهجورة. وما ورد في الورقة البيضاء غير كافٍ، ننتظر من الحكومة ان تقدم ورقة جديدة تحدد فيها ما الشركات وكل المصانع وماذا ستقوم به، اما ما ورد في الورقة البيضاء فهو تكرار لحديث ممل نسمعه منذ سنوات، لذا نأمل من وزير الصناعية هو وطاقمه ان يشمروا عن ايديهم ويرونا ماذا سيعملون.

{ انتبهت الورقة البيضاء الى أهمية الطاقة الشمسية، ولكن حملت مسؤوليتها الى الادارات المحلية لتشييد محطات صغيرة تمد النواحي البعيدة عن المدن الكبرى بالكهرباء، فهل ستتجاوب الادارات المحلية؟

الا يمكن ان تصدر الحكومة تشريعا يلزم  كل منزل تتجاوز مساحة ارضه 200 متر مربع مربعا ان ينصب منظومة شمسية لتوليد الكهرباء واخرى لتسخين الماء؟

والا يمكن لبعض شركات القطاع العام ذات الاختصاص الهندسي ان تتحول لإنتاج الألواح والمنظومات الشمسية باتفاق مع احدى الشركات العالمية المناسبة لكي تقلل كلف الاستيراد؟

{ الاعلان عن الورقة البيضاء يثير مشاكل عدة، فغالب ما تعرضت له الورقة إصلاحات طويلة المدى وربما لن تتحقق جميعها خلال الفترة القصوى التي حددتها الحكومة وهي خمسة سنوات، أما الإجراءات العاجلة فكانت محدودة وغير واضحة بشكل كاف وهي تثير كثيرا من المخاوف.

هل ستقدم الحكومة على تخفيض سعر الدينار وما نسبة التخفيض؟ الورقة لم تنف ذلك وهذا سيترتب عليه إجراء لا ترغب به الحكومة وسيزيد الأوضاع الاقتصادية تعقيدا يتمثل بقيام المواطنين بسحب مدخراتهم من البنوك وتحويلها إلى الدولار وهذا سيضيف ضغطا على البنك المركزي الذي يتعرض الان إلى ضغط شديد.

وتخفيض سعر العملة المحلية ينفع الاقتصاديات التي لها تنوع وانتاج محلي كبير  ومتعدد ومعدلات عالية من التصدير لأنه سيعزز مكانتها وقدرتها في الأسواق العالمية المتنافسة، أما الاقتصاد الأحادي كالاقتصاد العراقي فإنه سيشهد صعودا سريعاً في الاسعار.

{ الخيارات الأخرى السريعة التي يمكن للحكومة اتخاذها ولكنها لم تركز عليها وهي زيادة الرسوم الجمركية وبنسب عالية على الكماليات، وهذا سيزيد الواردات ويخفض الاستيراد، وبالتالي سيحافظ على رصيد العراق من العملة الصعبة.

{ أن اعتماد خطة عاجلة جدا للتوسع بالإنتاج المحلي وحمايته ضروري جداً، وهي خطة يجب أن نجد آثارها خلال أشهر قليلة، فالحكومة اعترفت أن استمرار الوضع الحالي يعني فقدان العراق لغالب احتياطه من العملة الصعبة وما ندعو إليه اليوم بفعل استباقي مخطط ستضطر إليه الدولة بشكل مرتبك وانعكاسات شعبية سيئة جداً.

{ عن مجموعة فايبر

مشاركة