وقد يكون الشعر للتسلية – حسين الصدر

وقد يكون الشعر للتسلية – حسين الصدر

-1-

نكبات الدهر ليست بخافية على أحد ، فقد يتحول الانسان بين عشية وضحاها من حالة هانئة الى حال يكابد بها الأهوال ، فالدهر يومان يوم لك ويوم عليك، وكما أنَّ للدهر إقبالاً فانّ له إدباراً، واذا أدبر أضنى وأتْعَبَ  نعوذ بالله من الادبار والبوار .

-2-

وفي بطون كتب التاريخ والأدب حكايات وقصص كثيرة لأشخاص قفزت بهم الأيام الى روابي العز والجاه والنفوذ، فيما تدحرج آخرون الى السفوح وذاقوا العسر بكل مراراته وعنائه …

-3-

ومن النمط الثاني (احمد بن يوسف المعروف بالزعيفريني)

قال عنه السخاري في (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع) ج2ص221

” تحرّك ثم ركدت ريحُه وامتحن سنة 812 هـ “

ولقد ابتلي بقطع بعض أصابعه من يده اليمنى فصار يكتب بيده اليسرى

وقد كتب بيده اليسرى بعد تعطيل اليمنى بيتين أرسلهما الى عليّ بن الأدميّ  فقال :

لقد عشتُ دهراً في الكتابة مُفْرَداً

أصوّرُ منها أَحْرُفاً تُشبهُ الدُرا

وقد عاد خطي اليومَ أضعفَ ما ترى

وهذا الذي قد يسّر الله لليُسرى

وقد استطاع الرجل أنْ يُوجز عبر بيْتَيْهِ قصةَ مِحْنَتهِ كاملةً غير منقوصة

والملاحظ هنا :

انه لم يستسلم ولم يهن حين هبّت عليه العواصف الهوجاء بل واصل الكتابة لكنه بيده اليسرى …

وهذه صفة حميدة في الرجال ، حيث ان الجلد ورباطة الجاش لهما ثقلُهما في الميزان، وجاءه الجواب من (علي بن الأدمي) على الوزن والقافية :

لئن فقدتْ يُمناك حُسنَ كتابةٍ

فلا تحتملْ هَمَّاً ولا تعتقدْ عُسرا

وَأَبْشِرْ بِبِشْرٍ دائمٍ ومسرّةٍ

فقد يسرَ اللهُ العظيمُ لك اليسرى

(المصدر السابق /222)

ما أحلى التورية الواردة في البيت الثاني فاليسرى : هي يده اليسرى ، وهي اليُسر بعد العسر أيضا ..

وجاء الجواب مُسَلِيا للشاعر المنكوب، ومُبشراً بأجواء تُعيد له ما كان فيه من السرور ..!!

إنّ الموقف الانساني مِنْ كُلّ منكوب يدعو الى المبادرة الى تخفيف وطأة الصدمة عليه ، وأضعف الايمان المواساة والتسلية، وهو ما فعله (عليّ بن الأدمي) وأحسنَ فيه الصنيع .

مشاركة