وفاة رائد المعلوماتية البريطاني مبتكر الحاسبة الالكترونية المحمولة عام 1972

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬توفّي‭ ‬كلايف‭ ‬سِنكلير،‭ ‬المخترع‭ ‬البريطاني‭ ‬الذي‭ ‬ابتكر‭ ‬الآلة‭ ‬الحاسبة‭ ‬المحمولة‭ ‬والكمبيوترات‭ ‬المنزلية‭ ‬الميسورة‭ ‬الكلفة،‭ ‬الخميس‭ ‬عن‭ ‬81‭ ‬عاما،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬عائلته‭ ‬للإعلام‭.‬

‭ ‬وفارق‭ ‬سِنكلير‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬بعد‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬السرطان‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬سنوات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬البريطانية‭.‬

وكان‭ ‬سنكلير‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬ابتكارات‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ “‬لأنّ‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يستهويه‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬ابنته‭ ‬لـ‭ “‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭”.‬

ووصفته‭ ‬بأنه‭ “‬كان‭ ‬ابتكاريا‭ ‬ومبدعا‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬مغامرة‭ ‬شيّقة‭ ‬له‭. ‬وكان‭ ‬ذاك‭ ‬شغفه‭”.‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ابتكارات‭ ‬سنكلير،‭ ‬الآلة‭ ‬الحاسبة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المحمولة‭ ‬سنة‭ ‬1972‭.‬

وقد‭ ‬سمحت‭ ‬هذه‭ ‬الآلة‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ “‬سنكلير‭ ‬زد‭ ‬اكس‭ ‬80‭” ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬سنة‭ ‬1980‭ ‬وكانت‭ ‬تباع‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬مئة‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭ ‬بتعميم‭ ‬الحوسبة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬والخارج‭.‬

وكانت‭ ‬حواسيب‭ ‬منزلية‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ “‬آبل‭ ‬2‭” ‬تكلّف‭ ‬أغلى‭ ‬بكثير‭ ‬في‭ ‬ذاك‭ ‬الحين‭. ‬وكانت‭ ‬شركة‭ ‬سنكلير‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تخطّت‭ ‬مبيعاتها‭ ‬مليون‭ ‬جهاز‭.‬ومن‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬طوّرها‭ ‬المخترع‭ ‬لاحقا‭ “‬زد‭ ‬اكس‭ ‬سبكتروم‭” ‬سنة‭ ‬1982‭ ‬بقوّة‭ ‬أعلى‭ ‬وواجهة‭ ‬أكثر‭ ‬يسرا،‭ ‬ما‭ ‬سرّع‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الألعاب‭ ‬والبرمجة‭ ‬المعلوماتية‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الأفراد‭.‬

ونشر‭ ‬المخرج‭ ‬البريطاني‭ ‬إدغار‭ ‬رايت‭ ‬الذي‭ ‬عُرض‭ ‬فيلمه‭ ‬الأخير‭ “‬لاست‭ ‬نايت‭ ‬إن‭ ‬سوهو‭” ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬البندقية‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬تغريدة‭ ‬أبرز‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬الراحل‭.‬وهو‭ ‬كتب‭ “‬اسمحوا‭ ‬لي‭ ‬بأن‭ ‬أوجّه‭ ‬تحيّة‭ ‬إلى‭ ‬رائد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬السير‭ ‬كلايف‭ ‬سنكلير‭. ‬فهو‭ ‬جعل‭ ‬أحلام‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬ممكنة‭. ‬سوف‭ ‬أضغط‭ ‬على‭ ‬الكبسات‭ ‬المطاطية‭ ‬لآلة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬سبتكروم‭ ‬على‭ ‬شرفك‭. ‬فلترقد‭ ‬بسلام‭”.‬

وغرّد‭ ‬الرئيس‭ ‬المعاون‭ ‬سابقا‭ ‬لحزب‭ ‬العمّال‭ ‬البريطاني‭ ‬توم‭ ‬واتسون‭ “‬يمكنني‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬بدأ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬مع‭ ‬آلة‭ +‬سنكلير‭ ‬زد‭ ‬اكس‭ ‬80‭+ ‬التي‭ ‬تعلّم‭ ‬بفضلها‭ ‬ملايين‭ ‬لأطفال‭ ‬الترميز‭”.

واضاف‭ “‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬غيّر‭ ‬حياتي‭”.‬

لكن‭ ‬ابتكارات‭ ‬كلايف‭ ‬سنكلير‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬كلّها‭ ‬نجاحا‭ ‬باهرا‭. ‬فدرّاجة‭ “‬سنكلير‭ ‬سي‭ ‬5‭” ‬الثلاثية‭ ‬العجلات‭ ‬والعاملة‭ ‬بالبطّاريات‭ ‬التي‭ ‬قدّمت‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬لمواصلات‭ ‬المستقبل‭ ‬المراعية‭ ‬للبيئة‭ ‬منيت‭ ‬بانتكاسة‭ ‬مكلفة‭ ‬بعد‭ ‬إطلاقها‭ ‬سنة‭ ‬1985‭.‬

وقال‭ ‬الصحافي‭ ‬دومينيك‭ ‬دايموند‭ ‬المتخصّص‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ “‬ينبغي‭ ‬عدم‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬ابتكارات‭ ‬السير‭ ‬كلايف‭ ‬سنكلير‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ولو‭ ‬اشترينا‭ ‬كلّنا‭ ‬درّاجة‭ +‬سي‭ ‬5‭+‬،‭ ‬لكان‭ ‬أنقذ‭ ‬البيئة‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭”.‬

ولد‭ ‬كلايف‭ ‬سنكلير‭ ‬سنة‭ ‬1940‭ ‬وترك‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬السابعة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬ليصبح‭ ‬صحافيا‭ ‬متخصّصا‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬وهو‭ ‬أسّس‭ ‬شركته‭ ‬الأولى‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرين،‭ ‬لإنتاج‭ ‬حزم‭ ‬مراسلات‭ ‬إذاعية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬وقتذاك‭ ‬أصغر‭ ‬جهاز‭ ‬راديو‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ومن‭ ‬مشاريعه‭ ‬الأخرى،‭ ‬ساعات‭ ‬رقمية‭ ‬وتلفزيون‭ ‬مسطّح‭ ‬الشاشة‭.‬

وأدّى‭ ‬دوره‭ ‬الممثل‭ ‬البريطاني‭ ‬ألكسندر‭ ‬أرمسترونغ‭ ‬في‭ ‬المسلسل‭ ‬الدرامي‭ ‬التلفزيوني‭ “‬مايكرو‭ ‬من‭” ‬المتمحور‭ ‬على‭ ‬الخصومة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬مؤسس‭ ‬شركة‭ “‬اكورن‭ ‬كمبيوترز‭” ‬كريس‭ ‬كاري‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭.‬

وكشف‭ ‬كلايف‭ ‬سنكلير‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬أجرتها‭ ‬معه‭ “‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭” ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬أنه‭ ‬شخصيا‭ ‬لا‭ ‬يستخدم‭ ‬الحواسيب‭. ‬

وقال‭ “‬لا‭ ‬أحبّ‭ ‬مصادر‭ ‬الإلهاء‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حوزتي‭ ‬حاسوب،‭ ‬فسأبدأ‭ ‬بالتفكير‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يمكنني‭ ‬تحسينه‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭. ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬ذلك‭”.‬

مشاركة