وفاة ديك تشيني مهندس احتلال العراق

واشنطن‭- ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬توفي‭ ‬ابرز‭ ‬اقطاب‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬،‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬عن‭ ‬84‭ ‬عاما،‭ ‬حسبما‭ ‬ذكرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬أميركية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬بيان‭ ‬لعائلته‭.‬

وتشيني‭ ‬يحمل‭ ‬لقب‭ ‬مهندس‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ .‬

وأفادت‭ ‬عائلته،‭ ‬في‭ ‬بيان،‭ ‬بأن‭ ‬تشيني‭ ‬تُوفي‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين؛‭ ‬بسبب‭ ‬مضاعفات‭ ‬الالتهاب‭ ‬الرئوي‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭. ‬وقال‭ ‬البيان‭: ‬‮«‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬خدم‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬أمتنا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مناصب‭: ‬رئيس‭ ‬موظفي‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬وعضو‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأميركي‭ ‬عن‭ ‬ولاية‭ ‬وايومينغ،‭ ‬ووزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬تشيني‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬السادس‭ ‬والأربعين‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬ولايتي‭ ‬الرئيس‭ ‬الجمهوري‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬بين‭ ‬2001‭ ‬و2009،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬طبعتها‭ ‬أحداث‭ ‬كبرى‭ ‬أبرزها‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭.‬

لكنه‭ ‬فاجأ‭ ‬الأميركيين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬حيت‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬دعمه‭ ‬للمرشحة‭ ‬الديموقراطية‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬غير‭ ‬مؤهل‭ ‬لتولي‭ ‬الرئاسة‭.‬

وقال‭ ‬حينها‭ ‬مبررا‭ ‬دعمه‭ ‬لمرشحة‭ ‬من‭ ‬المعكسر‭ ‬الآخر‭ ‬‮«‬علينا‭ ‬وضع‭ ‬مصلحة‭ ‬البلاد‭ ‬فوق‭ ‬الانقسامات‭ ‬الحزبية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬دستورنا‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬رفيق‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬في‭ ‬حملتين‭ ‬انتخابيتين‭ ‬ناجحتين،‭ ‬ونائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭.‬

وطبعت‭ ‬أحداث‭ ‬كبرى‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬أهمها‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬و»الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‮»‬،‭ ‬والتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وتوفي‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬بسبب‭ ‬مضاعفات‭ ‬نتجت‭ ‬عن‭ ‬إصابته‭ ‬بالتهاب‭ ‬رئوي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬القلب،‭ ‬وفقا‭ ‬لعائلته‭.‬

ولد‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬في‭ ‬لينكولن‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬نبراسكا‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬1941،‭ ‬درس‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ييل‭ ‬المرموقة،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يتمّ‭ ‬دراسته‭ ‬فيها،‭ ‬بل‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬جامعة‭ ‬ويومينغ‭.‬

أمضى‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعينه‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬وزيرا‭ ‬للدفاع‭ ‬عام‭ ‬1989‭.‬

وكان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬البنتاغون‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬1990‭ ‬و1991،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬فيها‭ ‬بلاده‭ ‬تحالفا‭ ‬دوليا‭ ‬لطرد‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬الكويت‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تولى‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس،‭ ‬وعمل‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬أفكار‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬واضطلع‭ ‬بدور‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬السياسات‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬أسلافه‭.‬

يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أحد‭ ‬مهندسي‭ ‬قرار‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬عقب‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2001‭.‬

وأجّجت‭ ‬خطاباته‭ ‬عن‭ ‬امتلاك‭ ‬العراق‭ ‬أسلحة‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬المناخ‭ ‬المؤيد‭ ‬للحرب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتبين‭ ‬أنها‭ ‬ادعاءات‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭.‬

وكان‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬الاستجواب‭ ‬المشددة‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬تُعتبر‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وسائل‭ ‬تعذيب‭.‬

في‭ ‬العام‭ ‬1995،‭ ‬عُيّن‭ ‬ديك‭ ‬تشيني‭ ‬رئيسا‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬شركة‭ ‬هاليبورتون‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬أرباحا‭ ‬كبيرة‭ ‬أثناء‭ ‬عزو‭ ‬العراق‭.‬