

بغداد – الزمان
يغيب اسمٌ ظلّ لسنوات طويلة يتردد في كواليس المال العراقي، إذ أُعلن عن وفاة ضياء الخيون في العاصمة الأردنية بعد مسيرة امتدت لعقود داخل أكثر المؤسسات المالية حساسية في العراق، وسط تأكيدات بأن الوفاة جاءت نتيجة أسباب طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر.
ويأتي الرحيل ليعيد إلى الواجهة سيرة رجل وُصف طويلاً بـ“كاتم أسرار الخزينة”، بعدما شغل مواقع مفصلية في الدولة، كان أبرزها منصب وكيل وزارة المالية، إلى جانب إدارته لاثنين من أكبر المصارف الحكومية، مصرف الرافدين ومصرف الرشيد، في فترات تداخلت فيها السياسة بالاقتصاد على نحو غير مسبوق.
وينحدر الخيون من مدينة الناصرية جنوب العراق، حيث بدأت ملامح تفوقه المبكر في المجال المالي، قبل أن يتدرج في السلم الوظيفي حتى لفت الأنظار بكفاءته المهنية، ما أهّله لتولي مناصب قيادية في نهاية سبعينيات القرن الماضي، حين اختير لإدارة مصرف الرافدين في عهد الرئيس الأسبق أحمد حسن البكر، في مرحلة كانت البلاد تعيد فيها تشكيل بنيتها الاقتصادية.
ويواصل الرجل صعوده داخل مؤسسات الدولة خلال عهد صدام حسين، ليصل إلى منصب وكيل وزارة المالية، حيث ظل في موقعه حتى لحظة التحول الكبرى التي شهدها العراق مع سقوط بغداد في عام 2003، وهي الفترة التي جعلت اسمه مرتبطاً بواحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد المالي.
ويستعيد متابعون شهاداته التي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة ظهوره في برامج وثائقية حيث كشف تفاصيل دقيقة عن الأيام الأخيرة قبل الغزو الأميركي، ومن بينها روايته الشهيرة عن سحب مبالغ ضخمة من البنك المركزي بأوامر رئاسية، في مشهد وصفه لاحقاً بأنه كان جزءاً من “ساعات الانهيار الأخيرة”.
ويشير في تلك الشهادات إلى محاولاته حماية سجلات المصارف الحكومية، عبر توزيعها على فروع مختلفة لتفادي ضياعها وسط الفوضى، في وقت كانت فيه المؤسسات المالية مهددة بالانهيار الكامل، بينما روى أيضاً مشاهداته المباشرة لحالة الانفلات التي أعقبت دخول القوات الأميركية إلى بغداد.
وغادر الخيون العراق بعد 2003 ليستقر في الأردن، حيث بقي بعيداً عن المشهد الرسمي.


















