وفاة أرديسون أحد أبرز المقدمين التلفزيونيين

باريس (أ ف ب) – توفي مقدم البرامج والمنتج الفرنسي الشهير تييري أرديسون الاثنين في باريس عن 76 عاما متأثرا بمضاعفات إصابته بسرطان الكبد، بعد مسيرة تلفزيونية طويلة شكّل خلالها أحد أبرز الوجوه على الشاشة الصغيرة في فرنسا.

وأعلنت وفاة أرديسون، أحد أبرز نجوم التلفزيون في فرنسا منذ ثمانينات القرن العشرين، في العاصمة الفرنسية، زوجته وأبناؤه عبر بيان أرسلوه لوكالة فرانس برس.

وكتبت زوجته أودري كريسبو-مارا، وهي صحافية في قناة “تي اف 1” الفرنسية “توفي تييري كما عاش، رجلا شجاعا وحرا. مع أبنائه وأبنائي، كنا متّحدين حوله حتى آخر رمق”.

وأحدث أرديسون تغييرا في المشهد التلفزيوني منذ أكثر من أربعة عقود، وأثبت جدارته كواحد من أكثر الشخصيات جرأة بفضل برامجه الحوارية المسائية الناجحة.

واستضاف أرديسون أهم الأسماء من النخبة السياسية والثقافية في باريس في برامجه، بينها برنامج “بان دو مينوي” (“Bains de minuit”) الذي كان يُقدمه من ملهى ليلي في العاصمة الفرنسية، و”Lunettes noires pour nuits blanches” (“نظارات سوداء لليال بيضاء”)، و”Rive droite / Rive gauche” (الضفة اليمنى/الضفة اليسرى)، أول برنامج ثقافي يومي في فرنسا.

صنع أرديسون الذي عُرف بارتدائه المستمر لملابس سوداء، شهرته خصوصا بفضل أسلوبه المباشر في المقابلات، والذي كان يرى فيه البعض نوعا من المبالغة أو حتى التطفل.

كان المقدم يهوى إثارة أعصاب ضيوفه، مع أسلوب خاص في الكلام وجمل استحالت لوازم طبعت شخصيته التلفزيونية.

وفي إحدى مقابلاته، قال أرديسون الذي بدأ مسيرته في الإعلانات وابتكر شعارات شهيرة في هذا المجال “عندما وصلتُ (إلى عالم التلفزيون)، كانت هناك لغة تلفزيونية متحفظة ورسمية على الهواء. بدأنا نتحدث كما نفعل في الحياة الواقعية: عن الجنس والكحول والمخدرات”.

ومن أبرز تجاربه التلفزيونية، “تو لو موند أن بارل” Tout le monde en parle، وهو برنامج أسبوعي عُرض على قناة “فرانس 2” العامة بين عامَي 1998 و2006، وقد أثارت أسئلته الصريحة واللاذعة أحيانا ضجة كبيرة.

وحقق البرنامج نجاحا كبيرا في فرنسا، كما أُنجزت منه نسخ مختلفة في بلدان عدة.

ثم قدم Salut Les Terriens (“مرحبا بكم يا سكان الأرض”) بين 2006 و2018 عبر قناة “كانال بلوس” ثم على محطة “سي 8″، لكنه اضطر لوقف البرنامج بعدما رفض خفض ميزانيته.

وكان أرديسون غزير الأفكار، وقدّم برنامج “93، فوبور سانت أونوريه” الذي قامت فكرته على استضافة شخصيات من مجالات متنوعة على مأدبة عشاء في منزله، عبر قناة “باري بريميير”.

وعاد المقدّم التلفزيوني المخضرم لفترة وجيزة إلى الشاشة عام 2022 مع برنامج “أوتيل دو تان” على قناة فرانس 3، حيث أجرى مقابلات افتراضية مع نجوم متوفين أُعيد تجسيدهم باستخدام تقنيات حديثة.

وُلِد تييري أرديسون في السادس من كانون الثاني/يناير 1949 في منطقة بورغانوف الريفية في وسط فرنسا، لأب مهندس وأم ربة منزل. وأمضى جزءا من طفولته في الجزائر، ثم في مدرسة داخلية كاثوليكية في جبال الألب الفرنسية.

في عام 2020، حصد تقديرا واسعا بفضل قناة “أرديتيوب” على يوتيوب التي أطلقها المعهد الوطني الفرنسي للسمعيات والبصريات INA والمخصصة للإرث التلفزيوني الغني (35 برنامجا) لهذا المقدم الذي لم يُعرف بتواضعه لكنه كان مجتهدا في عمله.

– “جنون العظمة” –

ورغم صداقاته الكثيرة في المجال الإعلامي، كان له منتقدون في الوسط، بينهم المقدم الشهير الراحل برنار بيفو الذي وصف أرديسون بأنه “مُصاب بجنون العظمة”.

وقالت الكاتبة كريستين أنغو إنها تعرضت للإهانة مرات عدة في موقع تصوير “Tout le monde en parle”، مستذكرة سماعها ضحكات ساخرة من أعمالها التي تطرقت فيها إلى موضوع سفاح القربى.

خلال آخر ظهور تلفزيوني له في 10 أيار/مايو في برنامج “Quelle Epoque!” على قناة فرانس 2، أجرى أرديسون تشبيها بين الحرب الدائرة حاليا في غزة وما حصل في معسكر أوشفيتز النازي، ما أثار جدلا دفعه إلى الاعتذار “لأصدقائه اليهود”.

وكان هذا المقدم التلفزيوني أيضا قطبا إعلاميا، وعمل في الإذاعة وأنتج مسلسلات وأفلاما كما له العديد من الكتب.

ومنحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام جوقة الشرف مطلع العام 2024.

تزوج أرديسون ثلاث مرات، وله ثلاثة أبناء من الموسيقية بياتريس لوستالان. وكان يتشارك حياته أخيرا مع الصحافية ومقدمة البرامج في قناة “تي اف 1” أودري كريسبو مارا التي تزوجها عام 2014.