وعاء القرآن .. هبة ربانية – طالب سعدون

680

نبض القلم

وعاء القرآن .. هبة ربانية – طالب سعدون

كان من المقرر أن تنشرهذه المقالة في موعدها غيرأن تداعي ألاحداث السياسية ، وتسارعها فرض موضوعات تناسبها ، وعذري في هذا التأخير أن موضوع هذه الأسطر ، يصلح للكتابة في كل حين ، على العكس من موضوعات تأخذ أهميتها من ظرفها ولا تحتمل التأجيل ..

وكدت أنسى هذه المقالة ، لولا أن إستفزني خطأ فادح آلمني كثيرا، وذكرني بها ، ورد في رسالة من صديق (يشكرني) على موقف معين ، وليته لم يفعل ، إذ كتب كلمة (شكرا) كما يلفظها بالنون (شكرن) وغيرها من الاخطاء التي نعثربها  في الطريق  يوميا ، ولم نعد نتوقف عندها لكثرتها ، وتنذربخطر كبير على لغتنا ، إذا استمرهذا  الاهمال والتعدي عليها ، بحيث عدت الاخطاء هي القاعدة ، والصواب هو الاستثناء ، ومع الأسف انتقلت هذه (العدوى اللغوية )  الى الاعلام ، حيث  تلحظ أحيانا أخطاء فادحة  في كتابة (الخطوط) السريعة ، والعاجلة ، أوفي الاحاديث واللقاءات والحوارات في البرامج  ، أو نشرات الاخبار ..

واللغة  تأخذ قوتها من مستوى من يتكلمون بها ، فهي مرآة عاكسة لوضعهم ، ودرجة  قوتهم .. فالعلاقة طردية بينهما تتقدم بتقدمهم، وتتراجع بتراجعهم …

وهذه القاعدة تنطبق على حال اللغة العربية أيضا ، لكن مع فارق جوهري هوأنها محفوظة بقدرة الله ، وستبقى استثناء من هذه القاعدة ، وإن لحقها من الحيف الكثير من تردي حال أهلها ، وظلمهم لها ، وعدم إكتراثهم بها دون إعتبار لهذه الهبة الألهية .. فهي ترتبط  بارادة ربانية جعلت منها لغة عالمية الى أن تقوم الساعة ، وهو القائل سبحانه (إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .. فهي وعاء القرأن الكريم  ، وبها تؤدى الصلاة والآذان ، وبها يتكلم أهل الجنة في دار القرار .. وهذا شرف كبير ينبغي أن يقدره الناطقون بها ..

ويمكن أن نعرف ذلك الترابط  والعلاقة الوثيقة  بين اللغة وحال أهلها  من قرارالامم المتحدة في 18 ديسمبر عام 1973 بادخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ، ولغات العمل في الامم المتحدة..

وهذا التاريخ يرتبط  بحالة متميزة  فرض العرب  بها وجودهم ، وإعتبارهم على العالم ، وبرهنوا على وحدتهم ، وقوة تأثيرهم بالانتصار في حرب إكتوبر المجيدة ، وفرض الحظر النفطي ، وإستخدامه سلاحا في المعركة ، فجعل منهم قوة جبارة ، يحسب لها حساب في العالم ، عندما يحسنون إستخدام عناصر القوة عندهم والضعف عند الأخر. ..

مر ذلك اليوم – 18 ديسمبرعابرا كأيام العرب الراهنة ، يتحسرون على ماضيهم ، ويجهلون  مستقبلهم  ، كأنه لا يعنيهم  ، ولا يرتبط  بدينهم ، وهويتهم  ، ولم يكن يوما عالميا ، تحتفي به الامم المتحدة كل عام تكريما للغة العربية ..

يوم كان يفترض أن نحتفل به ، لأنه  يرسم لنا موقعا مؤثرا في العالم ، يذكرنا بقيمة لغتنا ، فهي الاكثر إنتشارا وعمقا في التاريخ.. وتمتاز بثرائها وجمالها .. فاين نحن  منها اليوم..؟..  وماذا قدمنا لها في عيدها وأيامها على مدار العام ..؟.. وهل هناك من يستذكرها ، ويحتفي بها ويتوقف في هذه المحطة أو غيرها ليراجع حال اللغة ، وكيف يمكن الاهتمام بها والحفاظ عليها ، خاصة من هذه الاجيال التي تتعرض الى غزو ثقافي  خطير ، وفضاءات مفتوحة بكل اللغات واللهجات والاهداف .. وهل وجدت من الالتزام والرعاية ما يناسبها سواء على المستوى الرسمي ، أو الشعبي ..؟.. وكيف تمر هذه الذكرى على  العرب  اليوم ،  وهل هم أنفسهم  اؤلئك  الذين حققوا معجزة اكتوبر عام 1973 أم هم غرباء عنها ، لا يمتون بصلة لها ويأخذون صفتهم من حالهم ، ومن أرضهم التي يسرح ويمرح بها الغرباء وتدنسها أقدام الاجنبي ، وكأن  (قدر هذه الارض العربية أن تخترق مرتين .. مرة في أمنها وسيادتها وثرواتها ـ  وأخرى في  تراثها ولغتها) ..

شارع تعمه (فوضى لغوية) ، و(مزروع بعبوات  لغوية) تنسف الذوق ، وتقتل ملكة الاحساس باللغة ،  ويعاني من (تلوث لغوي) حيث ترى العناوين وألاسماء الغريبة والاجنبية للمحلات والمكاتب هي السائدة ، وكأن لغتنا لا تستطيع أن تلبي حاجة (الشارع)  باسماء تستهوي الزبون وتوقعه في شباك (المعروض) كما هي اللغة الاجنبية ..

 تناولنا ذلك سابقا  هنا في الزمان ،  ولا بأس أن نقرع جرس الخطر  مرة أخرى عسى أن تلتفت المؤسسات التي تعنى باللغة العربية  الى  (الفساد) اللغوي المستشري  ، وتعيد الاعتبار في الشارع لهذه اللغة الشريفة التي أنزل  الله كلامه بها ، وهي لغة خاتم الانبياء والاديان ..فأين الحكومات من هذا الخطر على لغة القرأن  والاهتمام بها .. وهل  شددت على مؤسساتها بضرورة الاهتمام بالصياغات والاساليب السليمة الخالية من الاخطاء اللغوية .. وأين الاحزاب الاسلامية من هذا الموضوع  ، وهي اليوم أما حاكمة أو لها وجودها في الشارع العربي  ؟..

رحمة باللغة العربية .. فهي ليست كلمات للتفاهم والتواصل فقط ، بل هي علم وحضارة وثقافة ومعرفة وتاريخ وهوية ..  لغة قوتها من القرأن ، وهي خالدة بخلوده ..

{ { { {

كلام مفيد :

من  جميل ما قرأت في جمال اللغة العربية  هؤلاء الأبناء …

ابن الليل : اللص

ابن السبيل : العابر

ابن الغبراء : الفقير

ابن الطود : الجلمود

ابن الحرب : الشجاع

ابن بطنه : الشره

ابن سمير : الليل

ابن الليالي : القمر

ابن الغمد : السيف

مشاركة