وطني اسطورة وحكاية- رويدا ابراهيم

395

رويدا ابراهيم

هناك‭ ‬نقطة‭ ‬بعيدة‭ ‬في‭ ‬الجدار‭ ‬السميك‭ ‬يدخل‭ ‬منها‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬،‭ ‬يولد‭ ‬في‭ ‬عتمة‭ ‬المساحة‭ ‬المغلقة‭ ‬دوائر‭ ‬من‭ ‬الاحلام‭ ‬،وكانها‭ ‬تمر‭ ‬في‭ ‬موشور‭ ‬زجاجي‭ ‬شفاف

‭ ‬لا‭ ‬اسود‭ ‬،ولا‭ ‬ابيض‭ ‬،لاعاجي‭ ‬اللون،‭ ‬ولاشمعي‭ 

يجمع‭ ‬كل‭ ‬الاطياف‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬البقعة‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬الاحلام‭  ‬العراق‭  ….‬يبعثر‭ ‬جبروت‭ ‬الظلام،‭ ‬يمسح‭ ‬الجدران‭ ‬السميكة‭ ‬البائسة‭ ‬الرطبة‭ ‬،بدفء‭ ‬الشمس‭ ‬البعيدة‭ ‬القادمة‭ ‬،بترانيم‭ ‬عشتارية‭… ‬يجمع‭ ‬من‭ ‬اوتار‭ ‬القيثارة‭ ‬الذهبية‭ ‬،ومن‭ ‬حروف‭ ‬سقطت‭ ‬من‭ ‬فم‭ ‬كاهن،،‭ ‬اوساحرةقرب‭ ‬نهر‭ ‬فوق‭ ‬جسد‭ ‬طاهر‭ ‬مقدس‭ ..‬قرب‭ ‬بوابة‭ ‬زرقاء‭ ‬تتلالا‭ ‬وسط‭ ‬رمال‭ ‬الصحراء‭..‬،،‭ ‬وقباب‭ ‬ذهبيةتحمل‭ ‬رايات‭ ‬من‭ ‬الوجع‭.. ‬يغتسل‭ ‬الجسدالنبيل‭ ‬بماء‭ ‬مقدس‭  ‬،والسماء‭ ‬تشهد،‭ ‬والنجوم‭ ‬تلقي‭ ‬اليمين،‭  ‬و‭ ‬يعطر‭  ‬بدماء‭ ‬العذراوات‭ ..‬

يحمل‭ ‬كل‭ ‬الالام‭.    ‬الالام‭ ‬كلها،‭. ‬الالام‭  ‬المسيح،‭  ‬ودعوة‭ ‬محمد‭  ‬،ثثور‭ ‬السماء،‭ ‬وتلفظ‭ ‬الارض‭ ‬قوتها‭.  ‬تتحول‭ ‬الاشجار‭ ‬الى‭ ‬سهام،‭ ‬ونبال

‭ ‬يهتز‭ ‬جسد‭ ‬الارض‭ ‬الا‭’‬ُّم‭..  ‬تنبثق‭ ‬قوى‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬الهةوونجوم‭  ‬سحرة‭ ‬،وكهنة‭ ‬قديسون‭. ‬محاربون‭. ‬وحفاة‭ ‬فقراء‭ .‬،واموات‭ ‬نساءو،‭ ‬رجال

‭ ‬جبال‭ ‬وانهار‭  ‬الواح،‭ ‬وملوك‭. ‬وتيجان،‭ ‬وسفينة‭ ‬نوح،‭ ‬جن‭ ‬وعفاريت،‭ ‬طيور‭ ‬ابابيل‭ 

صواريخ‭  ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى‭ ‬،قنابل‭  ‬،طائرات‭ ‬تحمل‭  ‬الهلاك‭ .‬دماءو‭ ‬اشلاء‭ ‬اجسادو‭ ‬رووس‭ ‬واصابع‭  .‬صلوات‭ ‬خمس‭ ‬،صباح‭ ‬ومساء‭. ‬ارامل‭ ‬واطفال‭ ‬بقايا‭ ‬من‭   ‬البشر،‭ ‬كانت‭  ‬تشير‭ ‬كلها‭ ‬الى‭ ‬الجسد‭ ‬المسجى‭..‬

‭ ‬انه‭ ‬جسد‭ ‬العراق‭… ‬خارطة‭ ‬خلقت‭ ‬وحدها‭ ‬مثل‭ ‬اول‭ ‬انسان‭…‬

‭ ‬هنا‭ ‬بعث‭ ‬الجسد‭ ‬ونفخ‭ ‬فيه‭ ‬الروح،‭ ‬فوق‭ ‬جذع‭ ‬الموت‭..‬

كان‭ ‬الهلاك‭  ‬يتربص‭ ‬بالجسد‭ ‬الملقى‭ ‬الذي‭ ‬يتشبث‭ ‬بالحياة‭….‬يفتش‭ ‬في‭ ‬العتمة‭ ‬عن‭ ‬نهر‭ ‬ازرق‭ ‬تسقط

‭ ‬فيه‭ ‬الشمس‭ ‬الذهبية‭ ‬تعانق‭ ‬وحدة‭ ‬اللون‭ ‬في‭ ‬خضرة‭ ‬الاشجار‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬نخيل‭ ‬واعناب‭….  ‬اه‭ ‬منك‭ ‬ياوطني،،،‭ ‬ياروحي‭ ‬التي‭ ‬تلفظ‭ ‬انفاسها‭…‬

  ‬ارى‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬صولجان‭ ‬حمورابي‭ ‬،وهو‭ ‬يستلم‭ ‬العرش‭ ‬يغرف‭ ‬من‭ ‬دجلتك‭ ‬كأس‭ ‬الحياة‭    ‬ياغضنفر‭ ‬الشرق‭….‬

ياصولة‭ ‬الابطال‭ ..‬يامجد‭ ‬يولد‭ ‬كل‭  ‬يوم‭ ‬،،ويعيد‭ ‬الحياة‭ ‬نقية‭ ‬بهية‭ ‬مشرقة

‭ ‬تطل‭ ‬من‭ ‬الشرق،،‭ ‬وتفتح‭ ‬للشرق‭ ‬مئات‭ ‬الابواب

‭ ‬وطني‭ ‬الناي‭ ‬والعود‭ ‬وطني‭ ‬القصة‭ ‬الاولى‭ ‬للحرف‭ ‬والعجلة،

‭ ‬تأتي‭ ‬عشتار‭ ‬تحمل‭ ‬قيثارتها،‭ ‬تعزف‭ ‬حروفك،‭ ‬فانت‭ ‬اول‭ ‬السلم‭ ‬الموسيقى‭.. ‬تتذدغ‭ ‬وجه‭ ‬النهر‭ ‬بالمجذاف‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬السمار‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬الاهوار،‭ ‬و‭ ‬يتشابك‭ ‬القصب‭ ‬لينسج‭ ‬ملحمة‭ ‬كلكامش‭ ‬،وهو‭ ‬يفتش‭ ‬عن‭ ‬الجذوة‭ ‬الاولى‭ ‬للحياة‭….‬

وطني‭  ‬العراق‭ ‬،،وطني‭ ‬اسطورة،،‭ ‬وحكاية‭ ‬،وحوار‭ ‬حضارات‭ ‬

وطني‭ ‬امة‭ ‬ترضع‭ ‬البطولة‭. ‬وطني‭ ‬الم‭ ‬الشهداء‭ ‬وترانيم‭ ‬الانبياء‭ ‬،

ينزل‭ ‬الوحي‭ ‬اليه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭  ‬مع‭ ‬لسان‭ ‬كل‭ ‬نبي‭ 

‭ ‬العراق

‭ ‬شمس‭ ‬لاتنطفيء‭ ‬ووجع‭ ‬لاينتهي‭ .‬

مشاركة