
عليكَ أنْ تكونَ قد قرأتَ من الكُتب كثيراً،
وحاولتَ آلاف المرَّات في كتابةِ قصيدة؛
وتعذَّبتَ بضراوة؛
أكثر من اشتعال النار في غابة خضراء،
وأكلتَ التراب من الجوع،
وشربتَ السراب من الظمأ،
تشرَّدتَ، ونمت في العراء،
صاحبتَ النبيل والمارق والزائف،
وعقدتَ صداقة عشقٍ مع الصعاليك،
وأرغموكَ على دخول الحروب،
حملتَ الشهداء بيديكَ،
وبلسمتَ جراح الجنود بعبراتكَ،
أعطيتَ طعامكَ إلى فقير،
نقودك هي حبَّات المطر في الشتاء،
وقطرات العرق في الصيف،
عاشرتَ الأثرياء والمعدومين،
وسجنتَ لأنَّك ضدَّ الحرب،
طردوكَ من البيت،
لأنَّكَ لا تشتري سوى الكتب،
قارعتَ الظلم،
وسخرتَ من الموت،
خانتكَ العاشقة،
وسحقوا رأسكَ على الرصيف؛
لأنَّك صرخت احتجاجاً؛
على زيفهم،
تجاهلوكَ عن قصد،
وأساءوا إلى سمعتكَ،
سرقوا قصائدكَ ونصوصك السردية بوقاحة؛
في لحظة إحباطٍ غالبتكَ الدموع؛
كتبوا عنكَ التقارير التي تقودكَ إلى الهاوية،
صبرتَ وكابرتَ؛ ومن احتراق دمك تدفَّأتَ،
استمعتَ إلى الموسيقى العالمية،
والأغاني الممنوعة،
وحاولتَ الانتحار،
السعادة عندكَ كتابة قصيدة،
وثروتك ضميرك ولا شيء سواهُ؛
عندها..
يمكنُكَ أنْ تكتب روايتك؛
أو تصعد إلى منصَّة الشعر؛
وتقرأ قصيدتك.
حسن النواب



















