وصيَّة- حسن النواب

‭ ‬

عليكَ‭ ‬أنْ‭ ‬تكونَ‭ ‬قد‭ ‬قرأتَ‭ ‬من‭ ‬الكُتب‭ ‬كثيراً،

وحاولتَ‭ ‬آلاف‭ ‬المرَّات‭ ‬في‭ ‬كتابةِ‭ ‬قصيدة؛

وتعذَّبتَ‭ ‬بضراوة؛

أكثر‭ ‬من‭ ‬اشتعال‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬خضراء،

وأكلتَ‭ ‬التراب‭ ‬من‭ ‬الجوع،

وشربتَ‭ ‬السراب‭ ‬من‭ ‬الظمأ،

تشرَّدتَ،‭ ‬ونمت‭ ‬في‭ ‬العراء،

صاحبتَ‭ ‬النبيل‭ ‬والمارق‭ ‬والزائف،

وعقدتَ‭ ‬صداقة‭ ‬عشقٍ‭ ‬مع‭ ‬الصعاليك،

وأرغموكَ‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬الحروب،

حملتَ‭ ‬الشهداء‭ ‬بيديكَ،

وبلسمتَ‭ ‬جراح‭ ‬الجنود‭ ‬بعبراتكَ،

أعطيتَ‭ ‬طعامكَ‭ ‬إلى‭ ‬فقير،

نقودك‭ ‬هي‭ ‬حبَّات‭ ‬المطر‭ ‬في‭ ‬الشتاء،

وقطرات‭ ‬العرق‭ ‬في‭ ‬الصيف،

عاشرتَ‭ ‬الأثرياء‭ ‬والمعدومين،

وسجنتَ‭ ‬لأنَّك‭ ‬ضدَّ‭ ‬الحرب،

طردوكَ‭ ‬من‭ ‬البيت،‭ ‬

لأنَّكَ‭ ‬لا‭ ‬تشتري‭ ‬سوى‭ ‬الكتب،

قارعتَ‭ ‬الظلم،

وسخرتَ‭ ‬من‭ ‬الموت،

خانتكَ‭ ‬العاشقة،

وسحقوا‭ ‬رأسكَ‭ ‬على‭ ‬الرصيف؛

لأنَّك‭ ‬صرخت‭ ‬احتجاجاً؛

على‭ ‬زيفهم،

تجاهلوكَ‭ ‬عن‭ ‬قصد،

وأساءوا‭ ‬إلى‭ ‬سمعتكَ،

سرقوا‭ ‬قصائدكَ‭ ‬ونصوصك‭ ‬السردية‭ ‬بوقاحة؛

في‭ ‬لحظة‭ ‬إحباطٍ‭ ‬غالبتكَ‭ ‬الدموع؛

كتبوا‭ ‬عنكَ‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تقودكَ‭ ‬إلى‭ ‬الهاوية،

صبرتَ‭ ‬وكابرتَ؛‭ ‬ومن‭ ‬احتراق‭ ‬دمك‭ ‬تدفَّأتَ،

استمعتَ‭ ‬إلى‭ ‬الموسيقى‭ ‬العالمية،

والأغاني‭ ‬الممنوعة،

وحاولتَ‭ ‬الانتحار،

السعادة‭ ‬عندكَ‭ ‬كتابة‭ ‬قصيدة،

وثروتك‭ ‬ضميرك‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬سواهُ؛

عندها‭..‬

يمكنُكَ‭ ‬أنْ‭ ‬تكتب‭ ‬روايتك؛‭ ‬

أو‭ ‬تصعد‭ ‬إلى‭ ‬منصَّة‭ ‬الشعر؛

وتقرأ‭ ‬قصيدتك‭.‬

حسن‭ ‬النواب