وصية لمواليد برج كورونا- عبدالعزيز كوكاس

443

عبد‭ ‬العزيز‭ ‬كوكاس

«هل‭ ‬قطع‭ ‬الجنس‭ ‬البشري‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الشوط‭ ‬البعيد‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬يقضي‭ ‬على‭ ‬نفسه؟»‭ ‬الفيزيائي‭ ‬ستيفن‭ ‬هوكنج

رجاء‭ ‬لا‭ ‬تأتوا‭ ‬مسرعين‭ ‬للعالم،‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬ولائم‭ ‬للحداد‭!‬

أي‭ ‬شكل‭ ‬ستكونون‭ ‬عليه،‭ ‬أنتم‭ ‬مواليد‭ ‬عصر‭ ‬كوفيد‭ ‬19،‭ ‬الذين‭ ‬جاؤوا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬عالم،‭ ‬ينهشه‭ ‬فيروس‭ ‬قاتل‭ ‬انتشر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأمكنة‭ ‬مخلفا‭ ‬وراءه‭ ‬‭ ‬مثل‭ ‬بوم‭ ‬رائحة‭ ‬الخراب‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خجولا؟‭ ‬هل‭ ‬فكرتكم‭ ‬قبل‭ ‬المجيء‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬شديد‭ ‬القسوة‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادرا‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الاحتلام؟‭ ‬هل‭ ‬ستطلقون‭ ‬صرخة‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الحياة،‭ ‬أم‭ ‬ستملأون‭ ‬المستشفيات‭ ‬بالضحك‭ ‬والسخرية‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬يبكي‭ ‬بلا‭ ‬دموع،‭ ‬يتسيد‭ ‬فيه‭ ‬بطل‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬الرعب‭ ‬والموت؟‭ ‬فالضحك‭ ‬بلسم‭ ‬للشفاء‭ ‬والنسيان‭..‬

أنتم‭ ‬يا‭ ‬أبناء‭ ‬الجيل‭ ‬الكوروني‭ ‬الصاعد(‭ ‬‭(‬G‭.‬C‭ ‬الذين‭ ‬ولدوا‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬معزولين‭ ‬بدون‭ ‬دفء‭ ‬عائلي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬لحركية‭ ‬عالم‭ ‬ينكفئ‭ ‬على‭ ‬مداواة‭ ‬جراحه‭ ‬الغائرة‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬سرية‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬أوزارها،‭ ‬أنتم‭ ‬الذين‭ ‬جئتم‭ ‬إلى‭ ‬الدنيا‭ ‬بلا‭ ‬لمّة‭ ‬عائلية‭ ‬ولا‭ ‬رنين‭ ‬للفرح‭ ‬ولا‭ ‬زغاريد‭ ‬تصدح‭ ‬في‭ ‬الأرجاء‭ ‬حيث‭ ‬تبدو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬راكمت‭ ‬كل‭ ‬فوائد‭ ‬قروض‭ ‬الحزن‭ ‬ليوم‭ ‬قدومكم،‭ ‬أنتم‭ ‬يا‭ ‬أبناء‭ ‬غد‭ ‬الغد‭ ‬الذين‭ ‬ولدوا‭ ‬وسط‭ ‬القفازات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬والكمامات‭ ‬وأدوات‭ ‬التعقيم‭ ‬المفرطة‭ ‬حد‭ ‬العفن،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أصبح‭ ‬عاريا‭ ‬أمام‭ ‬حقيقته‭ ‬بلا‭ ‬أصباغ‭ ‬ولا‭ ‬أقنعة‭.. ‬لا‭ ‬ورود‭ ‬ولا‭ ‬زغاريد‭ ‬ولا‭ ‬مباركة‭ ‬للولادة‭ ‬وتزاحم‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬المولود‭ ‬السعيد،‭ ‬قدر‭ ‬لكم‭ ‬أن‭ ‬تكونوا‭ ‬مثل‭ ‬بطل‭ ‬فلم‭ ‬«رائحة»‭ ‬PARFUM،‭ ‬ميلاده‭ ‬كان‭ ‬إيذانا‭ ‬بموت‭ ‬الأم‭ ‬بشكل‭ ‬وحشي‭ ‬واللعنات‭ ‬تطاردها،‭ ‬لن‭ ‬تحسوا‭ ‬أبدا‭ ‬بالدفء‭ ‬والحنان‭.. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬سيحضنكم،‭ ‬مثل‭ ‬الموت،‭ ‬ولا‭ ‬تسابق‭ ‬للأهل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحديد‭ ‬من‭ ‬تشبهون‭ ‬للأم‭ ‬أم‭ ‬للأب،‭ ‬أم‭ ‬فيكم‭ ‬علامات‭ ‬من‭ ‬الخؤولة‭ ‬والعمومة،‭ ‬حتى‭ ‬الآباء‭ ‬والإخوة‭ ‬سيبتعدون‭ ‬عنكم،‭ ‬ولا‭ ‬الجيران‭ ‬سيدقون‭ ‬على‭ ‬أمهاتكم‭ ‬المنزل‭ ‬لوضع‭ ‬«الزرورة‮»‬‭ ‬في‭ ‬حضنها،‭ ‬بين‭ ‬أصابع‭ ‬أناملكم‭ ‬الرقيقة،‭ ‬ويرقصن‭ ‬فرحا‭ ‬باعتلائكم‭ ‬منصة‭ ‬الوجود‭..‬

كيف‭ ‬ستذهبون‭ ‬بعيدا‭ ‬نحو‭ ‬الأفق‭ ‬الأزرق‭ ‬وترمون‭ ‬أسنان‭ ‬الحليب‭ ‬وتتوجهون‭ ‬بأمانيكم‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬اتخذت‭ ‬حيادها‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬موبوء؟‭ ‬كيف‭ ‬ستطلقون‭ ‬أجنحة‭ ‬الخيال‭ ‬عاليا‭ ‬مثل‭ ‬ملائكة‭ ‬لتفرحوا‭ ‬بعالم‭ ‬أحزنكم؟‭ ‬فتحتم‭ ‬أعينكم‭ ‬لتروا‭ ‬أقرب‭ ‬مقربيكم،‭ ‬يرتدون‭ ‬القفازات‭ ‬والكمامات‭ ‬مثل‭ ‬أقنعة‭ ‬مهرجين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكورس‭ ‬الجنائزي،‭ ‬كأن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬أمام‭ ‬الخطيئة‭ ‬الأولى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬رئتاه‭ ‬تتنفس‭ ‬هواء‭ ‬الفرح‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭..‬

يا‭ ‬جيل‭ ‬كورونا،‭ ‬الذين‭ ‬قدر‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يأتوا‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الكون،‭ ‬لن‭ ‬تقرع‭ ‬طبول‭ ‬ولن‭ ‬تنشد‭ ‬مزامير‭ ‬تراتيل‭ ‬الابتهاج‭ ‬بقدومكم،‭ ‬لن‭ ‬تسمعوا‭ ‬ضجيجا‭ ‬ولن‭ ‬تروا‭ ‬أردافا‭ ‬وأثداء‭ ‬تتمايل‭ ‬نشوى‭ ‬وترقص‭ ‬على‭ ‬أنغام‭ ‬الموسيقى‭ ‬والأهازيج‭ ‬بفائض‭ ‬شهوانية،‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬منشغل‭ ‬عن‭ ‬طقوس‭ ‬مجيئكم‭ ‬بلملمة‭ ‬جراحه‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬آثار‭ ‬المجرم‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬نصل‭ ‬سكينه‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬الضحية،‭ ‬وأنتم‭ ‬«الشاهد‭ ‬الأخرس‭ ‬وحده‭ ‬يتحمل‭ ‬وزر‭ ‬الجريمة»‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الشاعر‭ ‬زكي‭ ‬بيضون‭.. ‬أي‭ ‬عالم‭ ‬تركنا‭ ‬لكم،‭ ‬نحن‭ ‬الذين‭ ‬نمارس‭ ‬يوميا‭ ‬التمارين‭ ‬الرياضية‭ ‬لحفظ‭ ‬لياقتنا‭ ‬البدنية‭ ‬ولم‭ ‬نهتم‭ ‬ذرة‭ ‬بكون‭ ‬مترهل‭ ‬له‭ ‬شكل‭ ‬الفيروس‭ ‬التاجي‭ ‬البشع،‭ ‬السعادة‭ ‬فيه‭ ‬مصابة‭ ‬بداء‭ ‬الكساح،‭ ‬والشمس‭ ‬التي‭ ‬تخترق‭ ‬أشعتها‭ ‬الحارقة‭ ‬ثقب‭ ‬الأوزون‭ ‬لا‭ ‬تزرع‭ ‬الدفء‭ ‬في‭ ‬الأوصال،‭ ‬والمطر‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬ينزل‭ ‬مدرارا‭ ‬كلما‭ ‬ابتهلنا‭ ‬إلى‭ ‬السماء،‭ ‬تعرى‭ ‬من‭ ‬شفقته‭ ‬بلا‭ ‬رحمة،‭ ‬صار‭ ‬يغرقنا‭ ‬بسيله‭ ‬أو‭ ‬يتشبث‭ ‬برحم‭ ‬جلباب‭ ‬أمه‭ ‬الأزرق؟‭ ‬ماذا‭ ‬سنهديكم‭:‬‭ ‬بشرية‭ ‬بلا‭ ‬قلب،‭ ‬تعرت‭ ‬مثل‭ ‬ذئاب‭ ‬البراري‭ ‬الجريحة،‭ ‬عواؤها‭ ‬يخلق‭ ‬الرعشة‭ ‬في‭ ‬قطرة‭ ‬ماء‭ ‬والرعب‭ ‬في‭ ‬حبوب‭ ‬سنبلة‭ ‬يتيمة‭ ‬يمشط‭ ‬شعرها‭ ‬ريح‭ ‬الحقول‭ ‬التي‭ ‬امتلأت‭ ‬بالفزاعات‭ ‬بلا‭ ‬قمح‭ ‬ولا‭ ‬طير؟‭ ‬وكون‭ ‬تسمم‭ ‬هواؤه‭ ‬وجفت‭ ‬ينابيعه‭ ‬وترهل‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬السمنة‭ ‬بفائض‭ ‬الأحقاد‭ ‬التي‭ ‬تتدلى‭ ‬من‭ ‬السقوف‭ ‬مثل‭ ‬حبال‭ ‬المشانق،‭ ‬والنرجسيات‭ ‬القاسية‭ ‬والكوابيس‭ ‬المرعبة‭ ‬والرتابة‭ ‬العنيدة‭ ‬التي‭ ‬تتسيد‭ ‬في‭ ‬ساحاتنا؟‭ ‬

أيها‭ ‬الصبايا‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الكوروني،‭ ‬يا‭ ‬المولعون‭ ‬بحرقة‭ ‬المجيء‭ ‬إلى‭ ‬هنا‭.. ‬يقودكم‭ ‬حلم‭ ‬استكشاف‭ ‬مغامرة‭ ‬وجود‭ ‬ظل‭ ‬مشرعا‭ ‬مثل‭ ‬نافذة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬الحب‭ ‬والعدالة‭ ‬والحرية‭ ‬والحلم،‭ ‬رجاء‭ ‬لا‭ ‬تطلقوا‭ ‬صرختكم‭ ‬الأولى‭ ‬الآن،‭ ‬عودوا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أتيتم،‭ ‬ابقوا‭ ‬هناك‭ ‬وسط‭ ‬ينابيع‭ ‬صافية‭ ‬من‭ ‬حنو‭ ‬زائد‭ ‬ورقة‭ ‬لا‭ ‬توصف،‭ ‬كولوا‭ ‬واشربوا‭ ‬هنيئين‭ ‬مريئين‭.. ‬لم‭ ‬لا‭ ‬تتشبثون‭ ‬بمشيمة‭ ‬رحم‭ ‬أمهاتكم،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬لنا‭ ‬فردوسا‭ ‬مفقود‭.. ‬آه‭ ‬لو‭ ‬تعلمون،‭ ‬لا‭ ‬تبالوا‭ ‬بسؤال‭ ‬الأسبقية‭ ‬غلى‭ ‬الوجود:‭ ‬البيضة‭ ‬أم‭ ‬الدجاجة؟‭ ‬دعكم‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬الرحم‭ ‬الدافئ،‭ ‬لا‭ ‬تسابقوا‭ ‬الخطو‭ ‬إلى‭ ‬الأمام،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬لا‭ ‬مشّائين‭ ‬ولا‭ ‬صائدي‭ ‬أنجم‭ ‬بعيدة،‭ ‬والدنيا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬كحلبة‭ ‬ملاكمة‭ ‬أو‭ ‬ساحة‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة‭ ‬نصارع‭ ‬وسطها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬فقط،‭ ‬الرعود‭ ‬تقصفنا‭ ‬بشتائمها‭ ‬وصراخ‭ ‬ضحايانا‭ ‬يعلو‭ ‬في‭ ‬الأكوان،‭ ‬وموتانا‭ ‬دفنوا‭ ‬بلا‭ ‬طقوس‭ ‬للجنازة‭ ‬ولا‭ ‬شهادة‭ ‬على‭ ‬قبرهم،‭ ‬لا‭ ‬ظلال‭ ‬زيزفون‭ ‬تسندون‭ ‬عليها‭ ‬أسراركم‭ ‬وترسمون‭ ‬على‭ ‬جذوعها‭ ‬أسماء‭ ‬من‭ ‬ستعشقون،‭ ‬عودوا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أتيتم‭ ‬أيها‭ ‬الجيل‭ ‬الكوروني،‭ ‬والله‭ ‬ليس‭ ‬لكم‭ ‬من‭ ‬مفر،‭ ‬فأفضل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬أمامكم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلفكم،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فيكم‭.. ‬فلا‭ ‬تتقدموا‭ ‬شبرا‭ ‬نحو‭ ‬ساحة‭ ‬الميلاد،‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬بلا‭ ‬أحلام‭ ‬ولا‭ ‬وهم‭ ‬يوقظ‭ ‬النشوة‭ ‬في‭ ‬الأعين‭ ‬المسبلة‭..‬

أنتم‭ ‬يا‭ ‬مواليد‭ ‬البرج‭ ‬الكوروني،‭ ‬أتوسل‭ ‬إليكم‭ ‬لا‭ ‬تطلقوا‭ ‬صرختكم‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬أشبه‭ ‬بصحاري‭ ‬تسكنها‭ ‬الأشباح‭ ‬والكوابيس،‭ ‬تشبثوا‭ ‬برغم‭ ‬نضج‭ ‬الأوان‭ ‬بمشيمة‭ ‬الأرحام،‭ ‬تجولوا‭ ‬هناك‭ ‬بين‭ ‬الحدائق‭ ‬وأفنان‭ ‬الرياض،‭ ‬انعموا‭ ‬بمساءاتكم‭ ‬الدائمة‭ ‬بلا‭ ‬أثر‭ ‬ذنب‭ ‬ولا‭ ‬حزن‭ ‬يتعقب‭ ‬خطواتكم‭.. ‬ولا‭ ‬عدوى‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬قاتل‭ ‬يحصد‭ ‬الأرواح‭ ‬والطمأنينة‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الأحياء‭ ‬هنا‭ ‬المتلفعين‭ ‬بالحسرة‭ ‬والرعب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يوصف،‭ ‬لا‭ ‬نجوم‭ ‬تتلألأ‭ ‬في‭ ‬سمائنا،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬الربيع‭ ‬لا‭ ‬وردة‭ ‬تبهج‭ ‬النفوس‭ ‬نحن‭ ‬المحتجزون‭ ‬وسط‭ ‬جدران‭ ‬عنيدة‭.. ‬ولا‭ ‬تتجسسوا‭ ‬فلا‭ ‬حلم‭ ‬يقودنا‭ ‬سوى‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يصيبنا‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الحقير‭ ‬بالعطب‭ ‬وتتوقف‭ ‬رئتنا‭ ‬عن‭ ‬ضخ‭ ‬الهواء‭ ‬المنتشي‭ ‬بالتحليق‭ ‬عاليا‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬جسدنا‭..‬رجاء‭ ‬لا‭ ‬تأتوا‭ ‬الآن،‭ ‬فنحن‭ ‬ممنوعون‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬ولائم‭ ‬للحداد،‭ ‬وغدونا‭ ‬بلا‭ ‬ظل‭ ‬مثل‭ ‬أشباح‭ ‬مسجونة‭ ‬في‭ ‬قمقم‭ ‬بيوتنا‭ ‬ننصت‭ ‬لأخبار‭ ‬الموتى‭ ‬يتّساقطون‭ ‬كل‭ ‬دقيقة،‭ ‬حتى‭ ‬غدت‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار‭ ‬مثل‭ ‬نشرة‭ ‬جوية،‭ ‬ثم‭ ‬نعود‭ ‬لكوابسنا‭ ‬وننتحب‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬بدموع‭ ‬العجزة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بارقة‭ ‬جمال‭ ‬فيها‭.‬

مشاركة