وصمة عار

860

توقيع

فاتح عبد السلام

دول‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬باتت‭ ‬تتحسب‭ ‬لكل‭ ‬طاريء،‭ ‬ولا‭ ‬تترك‭ ‬أمراً‭ ‬للصُدف‭ ‬الحزينة‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬مرّ‭ ‬عليها‭ ‬القرن‭ ‬العشرون‭ ‬مليئاً‭ ‬بالكوارث‭ ‬والمفاجآت‭ ‬،‭ ‬ولايزال‭ ‬قرننا‭ ‬الحالي‭ ‬مثقلاً‭ ‬بها‭ ‬وقد‭ ‬ينذر‭ ‬بسواها‭ .‬

بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمخزون‭ ‬يمثل‭ ‬التنوّع‭ ‬الغذائي‭ ‬للبشرية‭ ‬،‭ ‬تحسباً‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬كوارث‭ ‬طبيعية‭ ‬عظمى‭ ‬كسقوط‭ ‬نيزك‭ ‬بحجم‭ ‬دولة‭ ‬كاملة‭ ‬فيطمسها‭ ‬أو‭ ‬فيضانات‭ ‬لا‭ ‬قدرة‭ ‬للبشر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬أو‭ ‬انفجارات‭ ‬نووية‭ ‬بتدبير‭ ‬البشر‭ .‬

يبدو‭ ‬إنّ‭ ‬المخازن‭ ‬تضيق‭ ‬والمواد‭ ‬المخزونة‭ ‬تزداد‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬تعمد‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬سويسرا‭  ‬الى‭ ‬مراجعة‭ ‬المواد‭ ‬المخزّنة‭ ‬لتحدد‭ ‬الاولويات،‭ ‬فوجدت‭ ‬سويسرا‭ ‬انّ‭ ‬عليها‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬خزينها‭ ‬من‭ ‬كميات‭ ‬القهوة‭ ‬بعد‭ ‬اكتشافها‭ ‬انها‭ ‬مادة‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬على‭ ‬سعرات‭ ‬حرارية‭ ‬ضرورية‭ ‬تفيد‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ .‬

في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬العلماء‭ ‬يتحدثون‭ ‬دائماً‭ ‬عن‭ ‬فوائد‭ ‬للقهوة‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬المزاج‭ ‬وازالة‭ ‬الاكتئاب‭ ‬وتقليل‭ ‬الاصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬السكري‭ ‬والزهايمر‭ ‬وبعض‭ ‬الامراض‭ ‬الخبيثة‭ . ‬لكن‭ ‬أولويات‭ ‬سويسرا‭ ‬ربّما‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬تخزين‭ ‬الفواكه‭ ‬المجففة‭ ‬والجبن‭ ‬المطاول‭ ‬للزمن‭ ‬والحبوب‭ ‬الجافة‭ ‬ومواد‭ ‬الاسعافات‭ ‬الاولية‭ ‬الضرورية‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تفصح‭ ‬الدول‭ ‬عنها‭ .‬

في‭ ‬العراق‭ ‬الان‭ ‬كارثة‭ ‬الفيضانات‭ ‬والسيول‭ ‬،‭ ‬متوقعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬بسبب‭ ‬سوابق‭ ‬في‭ ‬السنتين‭ ‬الاخيرتين‭ ‬،والمنطقة‭ ‬تخضع‭ ‬لارتدادات‭ ‬زلازل‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬الجوار‭ ‬الايراني‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كوارث‭ ‬مزدوجة‭ ‬زلازل‭ ‬وفيضانات‭. ‬هذا‭ ‬واقع‭ ‬الارض‭ ‬،‭ ‬فماذا‭ ‬وضعوا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬وموازنات‭ ‬طواريء‭ ‬ومخازن‭ ‬أزمات؟

الدول‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬بعواطف‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬دائماً‭ ‬الحسابات‭ ‬الخاصة‭ ‬لحفظ‭ ‬شعوبها‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬الطارئة‭. ‬أعرف‭ ‬انّ‭ ‬من‭ ‬ينظر‭ ‬الى‭ ‬مدن‭ ‬مدمرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬يدرك‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬مثالي‭ ‬وخيالي‭ ‬لاصلة‭ ‬له‭ ‬بحال‭ ‬البلد‭ ‬أصلاً‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬كوارث‭ ‬وقعت‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬لدية‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬واضحة‭ ‬لمعالجة‭ ‬نتائجها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الاخيرة‭ . ‬

مجرد‭ ‬وجود‭ ‬مخيمات‭ ‬للنازحين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حتى‭ ‬الساعة‭ ‬هو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الحال‭ ‬غير‭ ‬طبيعي‭ ‬مطلقاً‭ ‬ولايشبه‭ ‬حال‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬مستقر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ . ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬استمرار‭ ‬نزوح‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬داخل‭ ‬بلده‭ ‬هو‭ ‬وصمة‭ ‬عار‭ ‬على‭ ‬جبين‭ ‬من‭ ‬يعنيه‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يعنيه‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة