
توقيع
فاتح عبد السلام
دول كثيرة في العالم باتت تتحسب لكل طاريء، ولا تترك أمراً للصُدف الحزينة ، لاسيما بعد أن مرّ عليها القرن العشرون مليئاً بالكوارث والمفاجآت ، ولايزال قرننا الحالي مثقلاً بها وقد ينذر بسواها .
بعض الدول الأوروبية تحتفظ بمخزون يمثل التنوّع الغذائي للبشرية ، تحسباً من وقوع كوارث طبيعية عظمى كسقوط نيزك بحجم دولة كاملة فيطمسها أو فيضانات لا قدرة للبشر على التعامل معها أو انفجارات نووية بتدبير البشر .
يبدو إنّ المخازن تضيق والمواد المخزونة تزداد ، لذلك تعمد دولة مثل سويسرا الى مراجعة المواد المخزّنة لتحدد الاولويات، فوجدت سويسرا انّ عليها التخلص من خزينها من كميات القهوة بعد اكتشافها انها مادة لا تتوافر على سعرات حرارية ضرورية تفيد في البقاء على قيد الحياة .
في حين انّ العلماء يتحدثون دائماً عن فوائد للقهوة في تعديل المزاج وازالة الاكتئاب وتقليل الاصابة بأمراض السكري والزهايمر وبعض الامراض الخبيثة . لكن أولويات سويسرا ربّما تذهب الى تخزين الفواكه المجففة والجبن المطاول للزمن والحبوب الجافة ومواد الاسعافات الاولية الضرورية وأشياء أخرى لا تفصح الدول عنها .
في العراق الان كارثة الفيضانات والسيول ، متوقعة في بعض المناطق بسبب سوابق في السنتين الاخيرتين ،والمنطقة تخضع لارتدادات زلازل تقع في الجوار الايراني ، من الممكن أن تكون كوارث مزدوجة زلازل وفيضانات. هذا واقع الارض ، فماذا وضعوا في البلاد من خطط طويلة الأمد وموازنات طواريء ومخازن أزمات؟
الدول لا تتعامل بعواطف ، لها دائماً الحسابات الخاصة لحفظ شعوبها من التهديدات الطارئة. أعرف انّ من ينظر الى مدن مدمرة في العراق ، يدرك انّ هذا الكلام مثالي وخيالي لاصلة له بحال البلد أصلاً ، ذلك انّ هناك كوارث وقعت ولا أحد لدية خارطة طريق واضحة لمعالجة نتائجها بالرغم من مضي أكثر من سنتين على نهاية الحرب الاخيرة .
مجرد وجود مخيمات للنازحين في العراق حتى الساعة هو دليل على ان الحال غير طبيعي مطلقاً ولايشبه حال أي بلد مستقر في العالم . بل انّ استمرار نزوح المواطن العراقي داخل بلده هو وصمة عار على جبين من يعنيه هذا الأمر أو ربما لا يعنيه .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















