وسطية الرأي ونزاهة القول – نصوص – شكيب كاظم

فاطمة المحسن تدرس الحياة الثقافية العراقية

وسطية الرأي ونزاهة القول – نصوص – شكيب كاظم

بعد أن اصدرت الباحثة العراقية المغتربة فاطمة المحسن، كتابها (تمثلات النهضة في ثقافة العراق ) سنة 2010  عادت لتواصل مشروعها المعرفي الجميل والرصين، لدراسة الواقع الثقافي العراقي، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921  والتألق الثقافي والحضاري الذي عاشه العراق في عقدي الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، قبل أن يجهض هذا المشروع  ويتراجع مع صعود الراديكاليات والإنقلابيين العساكر إلى سدة الحكم، فهؤلاء ما كانوا مهتمين ببناء دولة حضارية متقدمة، بل كان هدفهم الإستحواذ على كرسي الحكم، والبقاء فيه أطول ما يمكن زمناً، أو البقاء فيه مدى الحياة فتحولت الجمهوريات الى ملكيات، ولكن بفارق أساس ومؤلم، أن الملكيات كانت دستورية، مصونة غير مسؤولة، وجاءت الجمهوريات بالثوريات التي ما قتلت ذبابة على لغة الشاعر نزار قباني (ت 1998) .وسياسة حرق المراحل، وخلق أعداء وهميين، وإفتراضيين كي تستمر نظرية المؤامرة في خنق الناس وحرياتهم .

الباحثة الرصينة فاطمة المحسن، واصلت مشروعها المعرفي هذا، فأردفت كتابها ذاك، بكتاب إستقصائي وعلمي اطلقت عليه اسم (تمثلات الحداثة في ثقافة العراق) صدرت طبعته الأولى عن دار الجمل سنة 2015  ويقع في أكثر من أربع مئة صفحة.

فاطمة المحسن تواصل – كما قلت- درسها الواقع العراقي الثقافي على مدى يكاد يقترب من القرن زماناً، وقفت عند ظواهر شاخصة ومؤثرة في الحياة العراقية، وعند أسماء مهمة في ثقافة العراق مثل : جواد علي وعبد العزيز الدوري وطه باقر وعلي الوردي وصالح أحمد العلي وفؤاد التكرلي وشقيقه نهاد وحسين مردآن وصلاح نيازي، ويوسف الصائغ وصادق الصائغ ومهدي عيسى الصقر، وغائب طعمة فرمان. و.و .

باحثة رصينة

درست الحياة العراقية الثقافية على صعدها المختلفة، في الرواية والقصة والشعر، وفنون التشكيل، والدراسات الاجتماعية والتأريخية،  على مستوى الدراسات التأريخية القديمة ممثلة بطه باقر، أو الاسلامية، حيث درسها عبد العزيز الدوري وفيصل السامر وصالح أحمد العلي، فأنتج ذلك  الجيل دراسات معرفية رصينة، مستفيدين من رصانة جامعات اوربة والغرب وعلميتها، وهامش الحرية الواسع الذي كان يحياه العراق، حتى نهاية الخمسينات، فيكتب فيصل السامر في ثورة الزَّنج، وبعد عقود سيدرس الباحث اللبناني أحمد عُلْبي، الثورة ذاتها بكتاب معرفي رائع عنوانه (ثورة الزَّنج وقائدها علي بن محمد) قرأت طبعته الثالثة الصادرة عن دار الفارابي ببيروت سنة 2007  وكما كتب جواد علي رسالته في موضوع خطر وخطير في الذاكرة الجمعية الاسلامية، وهو الأمام الثاني عشر، وسيكتب علي الوردي بحوثه المشاكسة مستفيداً من هامش الحرية، حتى اذا صعد الراديكاليون صمت الرجل صمتاً مطبقاً.

وعلى الرغم من يسارية أفكار الكاتبة، فأنها كانت تذكر حقائق الحياة والاشياء التي صمت عنها الأخرون  وظلوا يغضون الطرف عن سلبياتها الموجعة للحياة العراقية في صورة مؤلمة من صور عدم الاعتراف بالخطأ، ومنذ الف سنة جاء في الموروث العربي، إن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ترى لماذا يعترف الغربيون – غالباً- بالأخطاء ويعتذرون عنها، ولماذا نحن الشرقيين لا توجد لدينا ثقافة مثلها، هل للدين أثر في ذلك، هل لثقافة الاعتراف المسيحية أثر في ذلك،؟!

تقول فاطمة المحسن ((الظاهرة اللافتة في ثقافة الأربعينات والخمسينات العراقية، هو ما بدت عليه من وضوح مشروعها وثبات واستقرار وتنظيم انواعها (…) ربما يعود إلى طبيعة الحياة المدينية التي تمتع بها الكثير من منتجي الثقافة، وفئات المتعلمين (…) بقيت الثقافة الخمسينية تختزن عبر روادها وممثليها في الحياة العامة، أحلام الحداثة دون أن تكون قادرة على إستكمال طموحاتها، ولعل اضطراب الحياة السياسية قد قلل من فرص إزدهار مشاريع هذا الجيل، بل كانت ثورة تموز 1958  قد شغلت الناس بالسياسة وشقت جبهة المثقفين، وبعد العنف المستشري في العراق من الإنقلابات، غادر الكثير من مثقفي هذا الجيل بلدهم..)) ص49  . ص55

وإذا كان الشاعر والباحث سامي مهدي قد كتب (الموجة الصاخبة؛ جيل الستينات في العراق)الذي اصدرت دار الشؤون الثقافية العامة طبعته الأولى سنة 1994 وكان فيه من الأدلجة والنظرة السياسية المحدودة شيء كثير، وإذا كان فاضل العزاوي قد كتب (الروح الحية . جيل الستينات في العراق) ونشرت دار المدى طبعته الأولى سنة 1997 قد جاء ردة فعل غاضبة على كتاب (الموجة الصاخبة) فضلاً عن كتاب (إنفرادات) لعبد القادر الجنابي، لكن كتاب (تمثلات الحداثة في ثقافة العراق) وقبله صنوه (تمثلات النهضة في ثقافة العراق) قد جاءا – وقد هدأت النفوس وعادت الى عقلانياتها، مقصية التأثيرات السابقة وردود الافعال المتشنجة، ولعلها الحاسدة، مستفيدة من عقلانية الغرب وموضوعيته – مكتنزان بالحقائق الموضوعية، والنظرة الحيادية العاقلة لوقائع  الحياة، من هنا تأتي أهمية هذين الكتابين، واقفاً عند الكتاب الثاني (تمثلات الحداثة في ثقافة العراق) ولأني موقن باستيلاء النقص على جملة البشر، كما يقول القاضي الفاضل، وهناك من ينسب هذا القول للعماد الأصبهاني، ولأن الله ما عَصَمَ العلماءَ من الزلل، ولا حمى علمهم من التقصير والخلل، ولو كان ذلك كذلك لما إختلف العلماء في شيء من العلوم، ولا تفرقت آراؤهم في شيء من حقائق الأمور (…) ]لإن[ قول القائل الذي هو إنسان، المخصوص في جبلّته بضروب الخلل والنسيان كما يقول الحسن بن الهيثم (354-430 هـ = 965-1038م). فقد رأيت الوقوف عند بعض النقاط، معلقاً ومصوباً.

1- قالت الباحثة فاطمة المحسن على هامش الصفحة 101 ما يأتي : يوسف الصائغ، الشعر الحر في العراق منذ نشأته حتى عام 1957).

 أقول : … حتى عام 1958 والكتاب في الأصل رسالة نال عنها الشاعر درجة الماجستير من كلية الأداب جامعة بغداد عام 1975 أشرف عليها أستاذنا الدكتور علي جواد الطاهر .

2- قالت الباحثة المحسن على ص118   ما يأتي : ( من بين مثقفي الخمسينيات، أظهر فؤاد التكرلي في ما كتب من قصص وروايات، شخصية المثقف أو المتعلم وهو في مسعاه الحثيث للبحث عن آفاق الحرية الفردية دون تلك الاشتراطات التي صاغها الإلتزام السياسي، مع إنه يضع أبطاله في بيئات شعبية أو فقيرة، ولكن تلك البيئات تبدو وكأنها تضاعف غربتهم. في أول رواياته (الوجه الآخر) التي كتبها مطلع الستينات، يحشد الكاتب كل ما يمكن ان يستوعبه مثقف خمسيني من تصورات عن الوجودية  وفكرة الضياع والشعور بالعبث. بطله مثقف محبط… ).

 اقول : لم يكتبها في مطلع الستينات بل بدأ بكتابتها ببغداد في 24/تشرين الأول /1956  وانتهى منها في 18/ من حزيران / 1957 وصدرت في شهر آيار من عام 1960 في ضمن منشورات مجلة (الثقافة الجديدة) وصمم غلافها الفنان أ. كاكا فيان . واعادت نشرها ثانية دار الرشيد للنشر التابعة لوزارة الثقافة والاعلام عام 1982 وصمم غلافها الفنان رافع الناصري، واضيفت إليها عدة أقاصيص كنا قرأنا بعضها في مجلة (الأديب العراقي) التي كان يصدرها اتحاد الادباء ومنها أقاصيص: الغراب، التنور، سيمباثي،أمسية خريف، الدقلة،همس مبهم، غرباء، الصمت واللصوص.

3- تقول الباحثة فاطمة المحسن على الصفحة 159 ما يأتي : (كان المثقفون الماركسيون ومعهم الحزب الشيوعي، يأملون تحويل مسار الثورة تدريجياً لمصلحتهم، لتشجيع العسكريين على إتخاذ خطوات تخدم طبقات الشعب (…) وعلى رأس هؤلاء إبراهيم كبة الذي أسند إليه عبد الكريم قاسم منصب وزير الإصلاح الزراعي، وهو الذي وضع (قانون الإصلاح الزراعي).

اقول لقد عين الدكتور إبراهيم كبة (1919-26/10/2004 ) وزيراً للإقتصاد في أول وزارة جمهورية، وليس وزيراً للإصلاح الزراعي، وما كان وحده من وضع قانون الإصلاح الزراعي بل شاركه عبد الرزاق زبير وفريد الأحمر، واتساءل ما علاقة الأحمر فريد بالإصلاح الزراعي فهو مهندس وتحول إلى مقاول في السبعينات كنا نجهزه المنتجات النفطية من مستودع نفط غربي بغداد الذي كنت أعمل فيه سنة 1976  وللتأريخ بعيداً عن المزايدات، فلقد وقع إبراهيم كبة الاتفاقية الاقتصادية مع الاتحاد السوفياتي في شهر آذار /1959  لكن كانت نتائجها مجموعة من المعامل الروسية القديمة، إذ كان الاتحاد السوفياتي واقعاً تحت طائلة نظرية المؤامرة، ويتصور إنه إذا اعطى للعراقيين معامل حديثة فسيسرق الغرب الأستعماري التكنولوجيا الروسية المتقدمة، فقدم لنا معامل بائرة قديمة، معمل الزجاج في الرمادي ومنتجاته تجرح فم المستخدم ويده. معمل تعليب كربلاء و(قواطيه المزنجرة) معمل أحذية الكوفة التي تعود موديلاتها الى زمن آدم! وغيرها

4- قالت الباحثة ص161  (( عبارات (…) هذا النص مستلة من مجلة (المثقف) (…) وهي أول مجلة تصدر عن أول إتحاد للأدباء في العراق الذي إنتخب محمد مهدي الجواهري لرئاسته .. )).اقول : ان مجلة (المثقف) ما أصدرها إتحاد الأدباء في العراق، بل أصدرتها جمعية خريجي معاهد الولايات المتحدة الامريكية ومنتسبيها في العراق، وصدرعددها الاول في تشرين الأول 1958  وبعد عشرين عدداً توقفت عن الصدور في تشرين الثاني 1960  وتولى رئاسة تحريرها الدكتور مهدي مرتضى، وهيئة تحريرها مؤلفة من : علي الشوك وعصام القاضي وجليل كمال الدين، وفي وقت تالٍ خالد السلام .أمجد حسين . غانم حمدون .أما اتحاد الأدباء العراقيين فقد أصدر مجلة خاصة به اسمها (الأديب العراقي)، وستعود في الصفحة 178 لتعيد المعلومة ذاتها قائلة (( وليس بغير دلاله أن تنشر مجلة (المثقف) التي صدرت عن إتحاد الأدباء في 1959 قصيدة مظفر النواب (للريل وحمد) وتردفها بمقالات أشادت بأهميتها مع إنها قصيدة ليست سياسية))

أقول : لقد نشرتها مجلة (المثقف) في عددها الرابع عشر الصادر في شهر كانون الأول/1959? مؤكداً أنها ليست مجلة إتحاد الأدباء.

5- قالت الباحثة . ص162  : (( لأول مرة يجري التعبير عن القانون بالشرعية الجماهيرية، فالعقيد فاضل عباس المهداوي رئيس محكمة الثورة (…) والحق أن محكمة الثورة… )).

 مجالس عرفية

اقول : إن الاسم الرسمي للمحكمة هو المحكمة العسكرية العليا الخاصة. وإن محبيها ومحبي المهداوي يسمونها : محكمة الشعب، وكارهيها يسمونها محكمة المهداوي،  وبعضهم يوغل في الكره فيسميها (سيرك المهداوي) وكانت هذه المحكمة بداية لسلسلة طويلة من تعطيل المحاكم المدنية وحق الاستئناف والتمييز والنقض، وسلسلة المجالس العرفية، فكان في معسكرالرشيد المجلس العرفي العسكري الأول برئاسة أبي حرب العقيد شمس الدين عبد الله والمدعي العام فيه الملازم الأول الحقوقي راغب فخري، وفي جانب الكرخ حيث معسكر الوشاش، الذي هو الآن متنزه الزوراء مقر المجلس العرفي العسكري الثاني ورئيسه العقيد شاكر مدحت السعود، وكان أقل وطأة على الناس المساكين من مجلس شمس الدين عبد الله، وما تلى ذلك من محاكم ثورة ومحاكم أمن دولة، لا قانون فيها، بل ينفذ القرار فوراً. من قاعة المحكمة الى ساحة الأعدام، في ام الطبول وغيرها.

6- قالت الباحثة على ص : 165 ولعل أوضح مَنْ مثل الاتجاهات الثورية في ميدان الشعر، قبل تموز وما بعدها، عبد الرزاق عبد الواحد، وياسين رشيد، وسعدي يوسف، والاخير بدت رومانسياته الثورية مثقلة بحمولتها من النداءات والتضرع .. )). اقول : الشاعر هو، رشيد ياسين، الذي قرأت نعيه يوم الأثنين 7/ من مايس /2012  إذ توفي في الولايات المتحدة الامريكية، والذي يعد آخر المجايلين لرواد شعر التفعيلة، المولود في بغداد. كان حاد الطباع، شأنه شأن الشاعر كاظم جواد، فكسب عداوات كثيرة الى جانب صداقات قليلة، حتى أنه اجبر سنة 1972 على مغادرة بلغارية فوراً، بسبب إهانته أمينة المكتبة التي كان يقرأ فيها ويحضر لرسالته في الدكتوراه، فشكته أمينة المكتبة حتى ما تمكن من إكمال الدفاع عن رسالته، فانتقل من بلغارية الى دمشق ليعمل في مجلة (الموقف الثقافي) أيام كان يتولى رئاستها الأديب الذي تخرمه الموت سراعا، إبن قضاء الاسكندرون السليب صدقي إسماعيل (1924-1972)، غادرها إلى بيروت ليعمل في جريدة (المحرر) ومن ثم في جريدة (بيروت) وما لبث أن عاد الى العراق عام 1976 ليغادره نحو بلغارية كي يستكمل دراسته. في الستينات من القرن العشرين كنت اقرأ أشعاره المنشورة في مجلة الآداب البيروتية أيام زهوها على يد سهيل إدريس، كان يرسلها من وارشو، حيث يعيش …

7- تستند الباحثة فاطمة المحسن الى ما كتبه أمين الريحاني بشأن الكوارث التي تعرضت لها بغداد سنة 1831 بعد الفيضان والكوليرا التي قتلت معظم سكانها حتى الأثرياء، ناقلةً عن كتابه (قلب العراق ؛ سياحة وسياسة وادب وتاريخ) تراجع ص195 . ص196 .

أقول إن امين الريحاني لا يعتد باقواله فهو صحفي جوال بسيط، ومرتزق يكتب بحثاً عن مال ولاسيما كتاباته عن محميات الخليج العربي او انذاك وبالإمكان الاستناد الى مؤرخي تلك المده، وفي الذاكرة كتاب (لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث) للدكتور علي الوردي، والمراجع والمصادر التي استند إليها الوردي في كتابه باجزائه العديدة ذاك.

8- لدى حديثها عن رواية (النخلة والجيران) لغائب طعمة فرمان، تذكر أن شخصية (الفتوة) في الرواية تشير الى إنتهاء مرحلة كان فيها حامي الحي ص236 .

اقول : لقد تأخرت الباحثة بالتسمية المصرية، الفتوة، الفتونة، وأفلامها وروايات نجيب محفوظ، ومن أشهرها (الحرافيش) التي نقلت الى السينما. في العراق يطلق عليهم : الشقاوات. الاشقياء. الشقي . الشقاوة. وكان هذا الطقس موجوداً في بغداد حتى 1968 حتى شنت سلطة البعث حملة قتل واعتقال، وأنهى.. هذا الطقس الاجتماعي من تأريخ بغداد بكل إيجابياته، وسلبياته.. إنهم كانوا يمثلون مراكز قوىً مؤثرة، فأستأصلت السلطة الجديدة شأفتهم والى الأبد منهم خالد لوكه وخالد دونكي وحمودي الأقچم .

9- على ص 273 تكتب الباحثة فاطمة المحسن ما يأتي (( ففي ذلك الوقت ظهر مجموعة من الاساتذة والباحثين المرموقين في ميادين شتى، مثل شاكر مصطفى سليم في علم الانثربولوجيا، وعبد الجبار عبد الله في الفيزياء والفلك، ومهدي كبة الباحث في علم الاقتصاد والقانون وحسن سلمان الخبير العالمي بالنفط)) وستعود في ص 302 لتؤكد ذلك قائلة : (( لعل مصير طه باقر ومصير عدد غير قليل من الاكاديميين المرموقين وبينهم مهدي كبة وحسن سلمان وعبد الجبار عبد الله وفيصل السامر وسواهم من الذين تعرضوا إلى الاعتقال والتعذيب والاهانات والعسف (…) وتوقفوا عن النشاطات العلمية أو رحلوا إلى مكان آخر، ما يساعد الدارس على فهم السبب الذي آلت إليه الاكاديميا العراقية من تدهور وإنحطاط إلى يومنا هذا)).

اقول : صحة الاسم : الدكتور إبراهيم كبة الباحث الاقتصادي والقانوني المرموق  ولعل ذاكرتها خلطت بينه وبين السيد محمد مهدي كبة، عضو مجلس السيادة في الجمهورية الاولى وزعيم حزب الاستقلال قومي التوجه. اما حسن سلمان، فصحة اسمه الدكتور محمد سلمان حسن، الذي نأى بنفسه ان يستوزر في حكم البعث الثاني، فاحيل الى التقاعد، نكاية به وبزميله إبراهيم كبة في حملة إقصاء للكفاءات الجامعية سنة 1977   وبعد سنتين سيتعرض الاطباء الى حملات تطهير وإقصاء وإحالة للتقاعد في شهر آب 1979 وهي ما عرفت عالمياً بـ (مجزرة مدينة الطب) حتى رئيس المدينة الدكتور مردان علي اطيح به ليكون العراق قاعاً بلقعاً وصقعاً مدقعاً.

10- على ص282   تذكر الباحثة لدى حديثها عن رسالة الدكتوراه التي تقدم بها الباحث جواد علي الى جامعة هامبورغ ما نصه (( وظهرت الترجمة العربية الاولى لها عن الالمانية سنة 2005  بعد مضي أزيد من عقد ين على وفاة المؤلف )).

اقول : صحة العبارة : أقل من عقدين، إذ توفي الدكتور جواد علي سنة 1987  كما ورد إسم مترجمها خطأ، الكاتب والمترجم الجزائري أبو العديد دودو وصحة اسم هذا الأديب الدارس في معاهد العراق، وكان تلميذاً نجيباً لاستاذنا علي جواد الطاهر، وكان يقدم خدمات جلى للعراقيين، الذين إضطرتهم ظروف الحياة القاسية إلى اللجوء الى الجزائر، اسمه أبو العيد دودو وفي العامية الجزائرية يكتب هكذا : بلعيد، ومازلت احتفظ بترجمته لأول رواية عالمياً واسمها (الحمار الذهبي) للوكيوس ايوليوس. صدرت عن الدار العربية للعلوم/ منشورات الاختلاف بطبعتها الثالثة سنة 2004

11- لدى حديثها عن الدكتور عبد العزيز الدوري (1919-2010) أحد الاساتذة الذي وضعوا اللبنات الاولى للمؤسسة الاكاديمية في العراق، وقبل أن تقوم جامعة بغداد، انشأ الدوري في الخمسينات الكلية الجامعية للأداب والعلوم. تراجع ص287 من الكتاب

الدوري يؤسس كلية الآداب والعلوم

اقول : صحة الاسم : كلية الأداب والعلوم، أسسها الدوري عام 1949/1950 وكانت أول وجبة تتخرج فيها عام 1953 حيث نالت وديعة طه النجم المرتبة الأولى على طلبة الكلية. ومن يراجع الكلية يقرأ هذا الثبت مدوناً ومعروضاً في مكان بارز من الكلية، قبل أن تنقسم في وقت لاحق الى كليتين : كلية الآداب، واخرى كلية العلوم.

12- ص291 تذكر الباحثة مواصلة حديثها عن فيلسوف التأريخ العربي الاسلامي الدكتور عبد العزيز الدوري ((وفي كتابه ( مقدمة في تاريخ صدر الاسلام )1945..)).

أقول : إذا لم يكن هذا التأريخ خطأً مطبعياً، فأن الكتاب صدر بطبعته الأولى في ضمن منشورات مكتبة المثنى لصاحبها الوراق المهني قاسم محمد الرجب، صدر خلواً من تاريخ الطبع، لكن مقدمة الدوري للكتاب مؤرخة في 31/ تموز / 1949 وصدرت طبعة ثانية منه عام 1960 وثالثة تولاها مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت عام 2005 وستقع في وهم آخر لدى حديثها عن كتاب(نشأة علم التأريخ عند العرب) فذكرت أنه طبع سنة 1961 تراجع ص292  والصحيح ان الطبعة الأولى صدرت  عن المطبعة الكاثوليكية في بيروت، في ضمن سلسلة (نصوص ودروس) الحلقة (10  وانجز طبعه في 11/1/1960)  وصدرت طبعته الثانية عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت سنة 2005  في ضمن مشروعٍ نشر الأعمال الكاملة للدوري التي تولاها المركز، واسهمت مؤسسة عبد الحميد شومان ومقرها عمان، بجزء من نفقات طبع هذا المنجز الرائع، لكن المؤسف لم يشر الى طبعة المطبعة الكاثوليكية، بل نص على أنها الطبعة الأولى!

علم التاريخ

كتبت عنه حديثاً نقدياً عنوانه (العلامة عبد العزيز الدوري ومنجزه . البحث في نشأة علم التاريخ عند العرب) نشرته جريدة (الزمان) طبعة لندن يوم السبت 30  من شهر رمضان المبـــــــــــارك /1425 هـ = 13/11/2004  وبالعدد 1966  واعدت نشره في كتابي (أحاديث تراثية. حين يكون التراث مرجعاً وملهماً) نشرته دار الحقائق بمدينة حمص السورية عام 1429= 2008

كما كتبت عن الكتاب الأول حديثاً نقدياً  نشرته (الزمان) في الملف الخاص بالدوري يوم الأربعاء 16/ من محـــــــــــرم الحرام / 1432 = 23/12/2010  وبالعدد3767 وعنوان المقال : ( الابتعاد عن هوى النفس في الكتابة . إضاءة لـ (مقدمة في تأريخ صدر الأسلام ).

13- ص361  لدى حديث الباحثة الجادة فاطمة المحسن عن كتاب (اللا منتمي) للكاتب البريطاني كولن ولسن، تذكر أن مترجمه (أنيس أحمد زكي) وربما وقعت في هذا الوقم في سورة حديثها عن المقاتل والقتيل خالد أحمد زكي، الذي ترك حياته في لندن، ليقود المسلحين في الهور العراقي الذي تصعب الحياة فيه صيفاً وشتاءً، الصيف بالرطوبة العالية والحرارة الشديدة، وفي الشتاء تتحول المساحة المائية الواسعة الى صقيع . كما أنها تخلط بين المحكمة التي ترأسها الفيلسوف البريطاني برتراند رسل (1871-1970 )لمحاكمة مجرمي الحرب في فيتنام وهي محكمة معنوية تفتقر الى صفة الالزام والتنفيذ، ومحكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي . ولقد أوردت الباحثة اسم المترجم على وجهه الصحيح على ص) 55 أنيس زكي حسن).

 كما وجدتها لا تحفل بصحة كتابة حرف الضاء أو الضاد، إذ وردت بشكل خاطئ في مواضع عدة أشير الى بعضها :

1- نستطيع أن ندخل في حظيرة الالتزام كثيراً من فرسان الشعر. ص151 وصحة الضاء هنا أن تكتب ضاداً، لإن الحضيرة هنا خاصة بالبشر

2- في هامش ص169 وردت عبارة (( من أفضع جرائم .. )) وصحتها أفظع بالضاء

3- )) وجارها سائس خيل تنتهي حضيرة الخيل .. )) ص 243  وصحة الضاد أن تكتب ضاءً للسبب المذكور آنفاً

4- )) إنه لا يبت في الروايات ولا يدحظها ..، ص 283  وصحة الضاء أن تكتب ضاداً

5- )) وحظت بإهتمام فرنسي )) ص141 وصحة اللفظ (حظيت)  ومن خلال استقرائي للمعجم العربي وجدت أن حرف الضاد يأتي في الكلمات الايجابية أكثر من حرف الضاء.كتاب رائع وجميل، ولولا روعته وجماله لما استوقف القارئ والباحث، فالكتابات الجادة هي التي يقف عندها الجادون اما الكتابة السافية، فلا يكاد يحفل بها أحد.

 معذرةً فاطمة المحسن وشكراً