وسائل الإتصال .. رحمة أم نقمة ؟ – إلهام العبيدي

554

وسائل الإتصال .. رحمة أم نقمة ؟ – إلهام العبيدي

كان فيما مضى لا يمتلك الناس وسائل أتصال بل كان الهاتف هو وسيلة الأتصال الوحيدة، وليس كل بيت يملك هذا الاختراع بل هو مقتصر على عدد قليل من المنازل بل ربما يحتوي كل زقاق هاتفا واحدا يستخدمه جميع أبناء المنطقة والرقم موزع لجميع سكان الزقاق دون أن يتذمر مالك الهاتف بل ويجعل من أحد أبنائه الصغار كساعي البريد يدعو كل من يأتيه أتصال من جيرانه، وكانت الألفة والمودة بين الناس موجودة ..

وكان الأب أو الأم هم من لهما الحق بالرد على الأتصالات ولا يحق للأبناء أجراءالأتصال إلا بوجود الأهل وأمام أنظارهم..

وكانت الجارة التي تنتظر أتصال من أبنائها تأتي لتجلس مع عائله الجار لانتظار رنين الهاتف وتلقي الأ تصال منهم بعد أن تقضي الساعات مع أفراد العائلة المالكة للهاتف ومشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية كعائلة واحدة تجد الألفة والمودة بينهم…

وفي المساء تجتمع العائلة على مائدة العشاء والتحدث بتفاصيل يومهم والمناقشة بكل شاردة وواردة وبعد أكمال العشاء يذهب الأبناء للدراسة أو التفرج على المسلسل أو التمثيلية التي تعرض ويبدأ التفاعل والأندماج مع أبطالها الخ ….من التفاصيل اليومية التي كانت تمارس وقتذاك… وبعدها جاءنا الأحتلال بأرقى أنواع الاتصال ولم نعد نعرف هل هي وسائل اتصال ام أنحلال أصبحت العائلة من الطفل الذي لم يدخل المدرسة بعد إلى رب الأسرة كلا يحمل بيده جهازا دون رقابة او متابعة، وأصبح الأبناء كلا في واد.. والأم والأب حدث بدون إحراج.. الأب لاه بمواقع التواصل ولا يعلم من الذي مضى ومن الذي آت.. والأم كذا الأب تركوا أطفالهم تربيهم مواقع الأنفلات.. وهم كالسكارى بل كأنهم في عالم الأموات.. والجار لا يعرف جاره إلا في المناسبات.. ولم تعد العوائل تجمعهم سفرة عشاء أو غداء بل كلا يطلب لنفسه باتصال فيصله مالذ وطاب ونسوا الألفة والمودة وتجمع العائلات..

فهل هذا تطور أم أنحلال وأين نحن من كل ذلك.. مجرد سؤال؟

مشاركة