وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي يفتح قلبه لـ (الزمان):        (2-2)

1007

وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي يفتح قلبه لـ (الزمان):        (2-2)

 الإيرانيون زعلوا عليّ لأنني أغلقت الحدود والمنافذ المشتركة وموقف تركيا وبقية دول الجوار كان متفهماً

نقل موظف أو تحريك مدير عام يتطلّب موافقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بعد إستقالة عادل عبد المهدي

أحمد عبد المجيد

بغداد

{ وجدت المعاملات المتروكة تملأ حقائب وعملت على تصفية المتعلقات للشروع بالعمل بمساعدة قانونيين

{  تسلمت وزارة الصحة وهي متلكئة وغالباً ما أتساءل مع نفسي كيف سأسلمها إلى الوزير الجديد؟

{ إنهيار أسعار النفط وضعنا أمام واقع صعب جداً والوزارة عانت مشاكل مالية كبيرة

{ 5-7مليارات دولار قيمة الأدوية المهرّبة ومنتهية الصلاحية التي تدخل العراق

{ لن أخضع لاي ضغط سياسي ولو تسبب بإسقاطي من الوزارة

{ خمسة آلاف عراقي عالق يريدون العودة إلى العراق برغم إمتلاكهم جنسيات مـزدوجة

{ بحثنا عن أمكنة لايواء المحجورين فشتموني وقالوا أني أبحث عن صالات القمار وبيوت الدعارة

{ لن أدافع عن السلطة وأخرجت كرسي الوزير من مكتبي وأرفض مناداتي بالمعالي

{ شرعنا بإنتاج سيارات أسعاف عراقية الصنع مئة بالمئة وستدخل الخدمة رافعة العلم العراقي

{  مهمتي صعبة جداً لكني أواجه الضغوطات بإرادة لن تلين

{ إختيار أماكن الحجر قوبل بالإعتراض من سكان المناطق والبعض وجّه لي إتهامات باطلة

{ مسؤول ساومني على عقد دوائي وعندما رفضت هاجمتني أحدى الفضائيات

{ من غير المعقول ألا ينام الوزير شهرين وسط تفاقم متطلبات مواجهة كورونا

{ منظمة الصحة العالمية تضع الخدمات الصحية العراقية قريباً من الصومال وإيران أفضل من وضعنا بمئة درجة

{  مستشفياتنا مرهقة متعبة وتفتقر إلى المعدات لمكافحة الفايروس والصين ساعدتنا عبر جسر جوي

تعرفت الى الدكتور جعفر صادق علاوي قبل استيزاره، عبر طرف ثالث، هو خير جليس. فقد وصلتني صورة لغلاف كتابه ذائع الصيت (مرض السكري للطبيب والمريض)، ومن خلاله اطلعت على سيرة اخصائي امراض السكري التدريسي في جامعة لندن سليل الرعيل الاول من اطباء العراق. فقد كان كل من والده صادق وعمه هاشم وثالثهم عبد الامير من اوائل خريجي الكلية الطبية الملكية (جامعة آل البيت).

كما اطلعت على سيرته العلمية منذ تخرجه في كلية الطب بجامعة بغداد عام  1971 وعمله في المستشفيات العراقية قبل مغادرته الى المملكة المتحدة وعمله طبيبا للامراض الباطنية العامة في عدد من مستشفيات لندن،ثم عمله في مستشفيات جامعة لندن متخصصاً بأمراض القلب وامراض الكلية وانتقاله الى مستشفى كايز التعليمي،ليتخصص في امراض السكري والغدد الصم،ونتيجة مثابرته العلمية نال شهادة العمل في الولايات المتحدة الامريكية،وعمل طبيب ارتباط في عدد من مراكز امراض السكري فيها.

ولان هذا المرض الذي يصفه علاوي بالغدّار لم ينج من سهامه عراقي،فأن كتابه لفت الانظار وتحول الى مرجع طبي ينهل منه كل مبتلى بالسكري، مثلي، ومثل زميلين اسعفاني بمعلومات مضافة عن المؤلف والكتاب.

ولم يخطر ببالي اني سأقابل الرجل بعد نحو اربعة اشهر من استيزاره،وان احظى بنسخة من كتابه، اهداها لي بتوقيعه بالقلم الحبر (ابو السلاية) الباندان، واعترف ان جهوده في قيادة الجيش الابيض وانتصاراته الموثقة باعترافات منظمة الصحة العالمية،دفعاني الى ساحة علاوي لاستكشاف ابعادها وطبيعتها وقدرتها على تحمل الصواعق، مع تفاقم انتشار المرض الذي أخذ يضرب دولاً كبرى ويحوّل مدنها الى ما يشبه الحطام.

{ هنا حوار مع وزير الصحة الدكتور جعفر صادق علاوي فتح فيه قلبه الى (الزمان)،مبتدءاً بالخطوات الاولى التي حط فيها قدمه على سلم الوزارة ببغداد:

{ امثلة؟

– يأتي احدهم امام الوكلاء دون خوف يطلب انجاز عقد، واذا رفضت يخرج وهو يسب. للاسف واحد مسؤول يأتيني من اجل توقيع عقد ورفضت واذا به يخرج في قناة (……) يسب ويشتم. ويتهمني بأني لا اعرف تمشية عملي. صدقني هذه الاخلاقيات لم تكن موجودة عندما تركت العراق. ويوم تم تكليف الاخ محمد علاوي برئاسة الحكومة قلت له اعفني، وبصراحة انا ضد وجود اكثر من شخص من العائلة ذاتها في مناصب حكومية، واقترحت عليه مغادرتي المنصب، وقلت له (هناك كثيرون مثلي وأحسن مني ففتش عنهم)، لكن الدكتور محمد اكد الحاجة لي واعتذرت. وايضا تعرضت لهجوم شديد اتهمونا بالسيطرة على الدولة وعلى السلطة، برغم اني كنت انوي ترك الوزارة. والدكتور محمد يمكن ان يشهد، برغم اني لم اره بالعشر سنوات مرة واحدة. انا لم اجئ الى العراق من اجل سلطة او مال، انما جئت من اجل تبديل ثقافة الانسان.

{ لا شك انك وضعت ستراتيجية لتحريك الوزارة.. هل تقدم لمحة عنها؟

– استراتيجتي تقوم على مبدأ تغذية الطفل العراقي واجريت سلسلة اجتماعات مع وزيرة التربية، وطلبت من شعبة صحة الاطفال اعداد دراسة للبدء بمساعدة تلاميذ الاسر الفقيرة بالتغذية البسيطة (قنينة حليب وتفاحة)، وان يتم رفع العلم العراقي صباح كل يوم خميس ضمن اصطفاف التلاميذ وينزل صباح يوم الاحد من كل اسبوع في فعالية تصاحبها موسيقى عسكرية، والهدف هو بناء الانسان.

وقد ساندتني وزيرة التربية ووعدت بتجهيز كل تلميذ وتلميذة بملابس. وفوجئت بمعارضة شديدة للمشروع وبعضهم علق قائلا (احسن اذهب للقضاء على الجرذان في اليرموك والكرامة). كان لم تمض على مباشرتي العمل سوى بضعة اسابيع فقط، وأجبتهم ان الجرذان لم تأت معي بل مضى على وجودها سنوات واين كنتم منها؟. واوضحت ان الطفل هو عماد المستقبل وان العلم هو رمز العراق. رجوتهم ان يبنوا الانسان وان يدفعوا الاطفال لمحبة الوطن. حاربوا الفكرة لكني مصمم اذا بقيت ان اعيد طرح الموضوع.

{ وماذا عن رؤيتك المستقبلية لتشجيع واعادة الصناعة الدوائية ؟

– هذا تحدثت عنه، وتواصلت مع الخبير المستشار في رئاسة الوزراء حمودي اللامي الشخصية الوطنية الكفوءة لتذليل معوقات عمل شركات صناعة الادوية واعادة الحياة لمصانعنا الدوائية، وعقدت لقاءات مع اصحاب الشركات الذين قدموا الى بغداد ونجحنا في اقناعهم على استئناف انتاجهم بمشاركة شركات امريكية واوربية رصينة. ونحتاج الى توسيع العملية. وانا بدأت اشجع الاستثمار في قطاع الصناعة الدوائية في العراق ووجدت اصحاب رؤوس اموال مستعدين للاستجابة، وانا اعرف الان ان معملين سيشرعان في الحلة وديالى بانتاج الادوية بمشاركة شركات بولونية وروسية.

ليس ذلك حسب، بل شجعنا على الاستثمار في صناعة سيارات الاسعاف بواقع 50 بالمئة لوزارة الصناعة و50 بالمئة للقطاع الخاص، ونأمل في القريب العاجل انتاج سيارات اسعاف عراقية، وطلبت تخصيصها الى وزارة الصحة ويرفع عليها العلم العراقي بوصفها صناعة وطنية، وسيتم تشغيل عدد كثير من الايدي العاملة في هذا القطاع.

{ سمعت انك تنوي تشكيل فرق للخطط الاستراتيجية ؟

– نعم هذا امر معروف في الانظمة العالمية او ما يسمى بالثنك تايم. هذا النظام لا يجعل الوزير ينصرف الى الامور الورقية الروتينية، بل يعمل ضمن فريق من الخبراء الستراتيجيين. ورتبنا اول جلسة شارك فيها الامن الدوائي والصحة النفسية والصحة الاجتماعية، وكلهم من جامعة بغداد فضلا عن صيادلة واطباء وقد وضعنا الاطار القانوني لهذا المشروع. وسيتم قريباً افتتاح المؤسسة التي يديرها مدير عام لمدة سنة واحدة، ويساعده وكيلان فني واداري، يمارسان المسؤولية لمدة سنتين. وهذه المؤسسة تتولى رفد الوزير يوميا باحصائيات بعدد الادوية والمخازن واللقاحات والوضع الاقتصادي وتنبهه الى المفاجآت من مثل الازمات والاوبئة الوافدة بحيث تجنب الوزير بذل جهد مضاعف وغير مدروس. واعتقد ان غياب مثل هذا النظام تسبب بجهد لا يطاق عليّ وعلى الملاكات الطبية، أتصدق اني لم انم بصورة طبيعية منذ نحو شهرين بسبب وقع انتشار كورونا؟ امر لا يجوز، لانه يدفع الانسان الى الارهاق بحيث ينسى الوزير بعض الاسماء. هذا لا يطاق ولا يحتمل الاتصال في اخر الليل وفي كل وقت من المحافظة الفلانية والمطار الفلاني والمدرسة الفلانية، طفل، مريض اصيب، والمستغرب ان بعضهم يصر على التحدث الى الوزير شخصيا. الان لدينا 6500 عراقي في الخارج ينوون العودة الى الوطن برغم ان بعضهم يملك جنسية مزدوجة. انا اسأل اذا جاءوا اين سيتم حجرهم؟ لا املك المأوى المناسب كما هو موجود في الاردن مثلا.. الحكومة الاردنية في يوم واحد خصصت جميع الفنادق لاقامة الخاضعين للحجر. انا لا املك مثل هذا الدعم. واول ما طلبنا تخصيص فنادق لهذا الغرض شتموني ايضا، وزعم احدهم اني ابحث عن صالات القمار وبيوت الدعارة وانا لا اعرف مكان الفندق المقصود ولم اره، لا اريد ان ارد عليه لكني اعتقد انه لو كان في محلي لعرف حقيقة الموضوع. انا اين اضع هؤلاء اذا جاءوا؟ الحكومة فكت قضيتهم وتركتهم علينا. الان بالعشرات بدأوا يعودون واحدهم اتصل بي من امريكا يريد العودة الى العراق وعندما قلت له انت في امريكا منذ عشرين سنة وجوازك امريكي، قال (لا والله نريد العودة الى العراق لان ظروفه افضل).

الحقيقة اننا نعاني ضيق المكان. وفي اعراف منظمة الصحة العالمية يجب ان تخصص لكل مواطن في الحجر غرفة خاصة ودورة مياه خاصة مع تلفزيون والابواب يجب ان تغلق والاكل يصله الى الباب، ويمنع الحجر بأقل من هذه المستلزمات، لقد زودونا بخمس غرف، وهي في وضع مأساوي تفتقر الى الحمامات وتقع في جنب الاقسام الداخلية للطلبة. انا لا انتقد لان هذه هي ظروف العراق والناس عملت ما بوسعها. ووفق هذه الظروف يأتي في الاعلام من يشتم ويقول يبحث عن بيوت الدعارة. هذا يدل على تدهور الصحة النفسية في العراق. ولهذا عندما عرض علي الدكتور محمد علاوي البقاء ولم اوافق قالوا ان الوزير لم يتوفر له الوقت ليسرق. انا اذكر هذه التفاصيل لكي يعرف الشعب العراقي ان هذه ليست اخلاقنا.

{ لكن لم نسمع شيئا عن تدابيرك بشأن استيراد الادوية ؟

– لدينا شركة اسمها الشركة العامة لاستيراد الادوية والمستلزمات الطبية (كيماديا)، تعرضت لكلام كثير وكبير. وانا ازعجني فيها التلكؤ.. الطلبات كلها متلكئة. انا احترم الاخ المسؤول السابق للشركة، لكنه احرجني مرات عدة امام دول الاتحاد الاوربي وبريطانيا ولا يمتلك معلومات عن الكميات المستوردة، اضافة الى وجود نوع من الاحتكار في الوزارة في التعامل مع البنك العراقي للتجارة (تي بي آي)، وانا اتساءل هناك بنوك كثيرة في العراق لماذا لا نتعامل معها؟ هذا الاحتكار تسبب في تراكم المعاملات وحدوث تلكؤ تفاقم خلال منع التجوال، وصدر من الرجل كلام مفاده (مو بكيف الوزير انا بكيفي) فقالت له (اخي لازم تترك)، وواجهنا ضغطا كبيرا من الجهة السياسية التي تدعمه (شلون اطلعه ولماذا؟).. وقلت (والله ان استقالتي لدى الحماية جاهزة ولا خير بوزير لا يستطيع نقل مدير عام متلكئ؟ وكيف سنعمل ونحن في حالة حرب ضد وباء كورونا؟).

{  ثم ماذا حصل؟

– قدمت استقالتي لكن طلبوا مني التفاوض وقلت ماذا تريدون؟ قالوا الابقاء على المدير العام او على الاقل منحه اجازة مرضية لحين بلوغه سن التقاعد. اخرجته وجئنا بشخص بديل سريع قادر على تمشية امور الدولة. انا اذكر هذه الامور لكي تكون شهادة للتاريخ، كما لا اريد لمن يأتي وزيرا بعدي يتعرض الى هذا الموقف. المشكلة الاخرى انك اذا لا اتمتلك احصائيات بعدد المصابين بالامراض.. السرطان.. السل.. سرطان البروستات او غيرها لا تستطيع ان تعرف كيف تتصرف بتخصيصات الوزارة. المشكلة لا امتلك احصائيات وحتى البرامج السوفت وير، مأخوذة من السوق بشكل غير قانوني بدولار او دولارين. هذا لا يليق بمؤسسة صحية كبرى كالوزارة تستخدم برامج مسروقة او مشتراة من الشارع.

{ ما الذي عملته لتدارك هذا الحال؟

– طلبنا من الشركة المصنعة لاكبر جهاز احصاء في العالم يسمى (أس بي اس أس) تأمينها رسميا.. وقد فوجئوا بالطلب فزودونا بالاجهزة مجاناً.

{ بريطانية ؟

– امريكية.. ودعمتنا مع منظمة الصحة الدولية واستقدموا لنا خبراء وبدأنا ورش عمل ودربنا نحو 19 خبيراً في دورات اقيمت في فندق الرشيد، وهؤلاء استلموا ادارة البحوث وادارة تطوير الطبابة العراقية.

{ والاطباء كيف تجري عملية تعزيز كفاءاتهم خلال الممارسة؟

– فوجئت ان الاطباء في العراق لا يخضعون لامتحان الكفاءة والترقية.. انا شخصياً اخضع كل سنة في شهر ايار الى امتحان في جامعة لندن واذا لم اجتز الاختبار تحجب اجازة ممارسة المهنة الطبية عني. ان هذه العملية تجعل الطبيب يواظب على المطالعة وعلى ملاحقة التطورات الطبية وتحسين ادائه ومستوى الخدمة التي يقدمها للمريض وتدفعه الى تحسين علاقته بالممرضين والمساعدين الاداريين، كما يمكن من خلال الاختبار قياس الحالة النفسية للطبيب. وعندما اقترحت الاختبار هاجمني الكثيرون، وقالوا انهم حصلوا على البورد. ليس جميع الاطباء هذا موقفهم لكن مع ذلك فان ذكره غير صحيح. انا ارى ان الطبيب يجب ان يفرح لوجود عملية تقويم له. والحمد لله بالاتفاق مع الدكتور حازم المسؤول عن البورد العربي والدكتور جواد والاخت زينب، رتبنا طريقة امتحان للبورد بكافة اختصاصاته كل ثلاث سنوات ويعد امتحان ترقية، وانا أضفت اليه موضوع الانسانية والاخلاقية وهو درس مقر في جميع جامعات العالم ويقدم معلومات عن طرق تعامل بعض الاطباء مع الانسان والمريض. واقول بعض الاطباء لاني ارى الطبيب حكيما، ويجب ان لا يستهين بالفقير او يستغل حاجته او قلة معلوماته.

{ وايضا انت هوجمت عندما اشرت الى ظاهرة كتابة تخصصات عديدة لطبيب واحد على لوحة التعريف ؟

– انا لم اقل جميع الاطباء وكنت اقول صححوا، في حينها قلت لا يجوز ان يكون الطبيب متخصصا بجميع الامراض. واتذكر ان مستوى الطب في العراق كان متقدما وعندما نلت شهادتي من كلية الطب عام 1971 وذهبت الى لندن تم تعييني بعد اسبوعين من وصولي. هذه هي قوة ومكانة شهادة طب العراق وانا اسعى الى احياء هذا المجد.

{ هناك مستشفيات حديثة لكن الاهمال طالها.. ما سر هذا الامر؟

– تماما.. قبل مدة سلمنا المقاولون الاتراك مستشفى في محافظة بابل بمستوى هذا المبنى (كان الوزير يشير الى دار الضيافة التابع لمجلس الوزراء حيث جرى هذا الحوار معه)، لكن المستشفى تعرض الى تدمير ممنهج.. الحيطان دمرت المصاعد عطلت وحاويات الاوساخ في كل مكان.. شيء لا يصدق.. لماذا؟

{ خلال العمل ؟

– لا.. خلال تشغيلها بعد الافتتاح، صدقني بعد ستة اشهر تحولت الى انقاض. وعندما استدعيناهم للتحقيق يزعمون ان الخطأ ارتكبه المقاول التركي.. وهو زعم مردود. كيف لي ان اتهم المقاول فيما انا الذي ألقي الاصباغ على الموكيت؟ اتخذنا اجراءات لكن هذه الظاهرة جعلتني اراجع دوافع القيام بأعمال ضارة من هذا النوع.. طلبت المساعدة من وزارة الخارجية العراقية لادخال العاملين في المؤسسات الصحية بدورات تعليم طرق الاتكيت واللياقة، وبدأ التدريب في معهد الخدمة الخارجية وكنت مشاركا مع مجموعة من اطبائنا في كربلاء واغتنم هذه الفرصة كي اوجه التحية لهم، وهم سيتسلمون المستشفى الجديد ان شاء الله. سيفتح قريبا.. اردت ان اساعدهم في تفهم رؤية الخارج لنا وكيفية التعامل الراقي مع الانسان، الممرض، وعامل الخدمة. وان شاء الله انجح في هذا الشأن.

{ يبقى الحديث عن وضع الصيدليات وتسويق الادوية؟

– لدينا نحو 5 – 7 مليارات دولار ادوية مهربة تدخل الى العراق، قسم يعاد تغليفه وقسم منتهي الصلاحية. ولدينا مشكلة وتساءلنا عن ابرز المعالجات وتوصلنا الى وضع علامة (البار كورد) من قبل الشركات المصنعة وإلزام هذه الشركات بوضعه من المنشأ، ليتسنى كشف معلومات العلبة او العبوة بواسطة الهاتف النقال عبر تطبيق معين. واكدنا اننا سنعد كل دواء يخلو من هذه العلامة مهرباً. صارت له معارضة، لكن بالتعاون مع الاجهزة الامنية والاستخبارات ومكافحة المخدرات اضطررنا الى غلق 176 صيدلية.

{ في جميع ارجاء العراق؟

– كل العراق.. كما تم اغلاق بعض المكاتب العلمية الدوائية لفترات بسيطة لعدم التجاوب. وقد اتفقت مع الاخ الدكتور مصطفى الهيتي نقيب الصيادلة، على تشكيل لجنة مشتركة. هذا الاهدار بارواح الناس يجب ايقافه وأتوقع ان نحقق نجاحا به ايضا، ومن المفيد ان اذكر ان الوزارة تعمل باتجاه اقرار قانون الضمان الصحي. قدمناه الى البرلمان وجرت عليه تعديلات وان شاء الله يكمل ويصادق عليه.

وهذا القانون أتوقع ان يستكمل، طالما انا موجود في الوزارة. وهو يتضمن ضمانات للطبيب والطبيبة والمواطن.

{ نتيجة المواقف الانسانية البطولية حظيت الملاكات الطبية والصحية برضا شعبي غير مسبوق فضلاً عن بعض الوعود المادية.. الى  اين وصلتم بهذا الموضوع ؟

– سننجز اكبر صرح في تاريخ العراق سيوضع في تقاطع اللقاء بالمنصور. وقد استكملنا جميع المخططات واستحصلنا موافقة امانة بغداد. وتمضي المهندسة المعمارية السيدة فتوح ببقية الاجراءات، وننوي فتح مكتبة كبيرة ملحقة بمتحف يؤرخ للطب العراقي منذ العصور الحضارية الأولى وتوضع جدارية جميلة جداً في المدخل وسيشد قرب مدينة الطب. هذه هديتي الى الأخوة الاطباء حتى لو صرفت التكاليف من جيبي الخاص، وهو سيكون بمثابة رسالة محتواها يقول (شكراً لتضحياتكم واعمالكم).

{ واضح مما تقدم ان معالي الوزير تعرض خلال اربعة اشهر من توليه قيادة الوزارة الى ضغوط سياسية.. ما هو تعليقك؟

– تعرضت الى ضغوط.. نعم.

{ ما طبيعتها واهدافها؟

– كثيرة منها يشمل تغيير موظفين، ومنها يشمل الحصول على عقود من وزارة الصحة. لكني اطمئنك اني لن اخضع لضغط سياسي. ولن اركع لضغط وقد يكون ذلك سبباً في اسقاطي من الوزارة .

{ ما حجم الانجاز الذي تحقق في معركة التصدي لفايروس كورونا؟

– يكفي القول ان عدد المصابيين في العراق 1700 وفي بلد مثل امريكا وصل عددهم الى ربع مليون مصاب.

{ لماذا ساعدتنا الصين اكثر من اي بلد آخر في العالم؟.

– اظن الصين تدرك مصلحة نحو 25-30 ألف عامل يشتغلون في العراق. هم يراعون مصلحة مواطنيهم. اعتقد هذا هو الذي وجههم الى العراق فلديهم اكثر جالية عمالية.

{ بعض المحللين يربطون بين انتشار كورونا ومحاولات الهيمنة الاقتصادية أو تقاسم النفوذ الدولي.. ما رأيك ؟

– لا أرى في ذلك صواباً. لقد قالوا الصين وراء تصنيع الفايروس فاذا به ينتشر بها. وقالوا في الولايات المتحدة فاذا هو يجتاحها. لا اعتقد اندلاع حرب بايولوجية او أي شيء من هذا القبيل.

{ سمعت انك بصدد تأهيل عدد من المستشفيات ؟

– انا لا املك قدرات الصين في بناء مستشفى ضخم في اسبوع، كما ان تجربتنا مع بناء المستشفيات ليست سارة، فخلال 12 – 11 سنة لم ننه تشييد مستشفى واحد ورأيت ان الافضل هو اعتماد الاسلوب الاوربي القائم على مبدأ التأهيل. فهناك لديهم مستشفيات عمرها 400 سنة، ومع ذلك فهي تتمتع بخصائص معمارية وخدمية ممتازة. سنقوم بهذه الخطوة وبدأنا بمستشفى الامل للامراض السرطانية ونتجه الى انجاز اعمالنا في مستشفى الكرامة ومن ثم تأهيل مستشفى الطفل الواقع بمنطقة الاسكان ببغداد.

{ استشعرت ثقل المسؤولية الملقاة على كاهل الوزير وحجم اعباء اعادة سمعة الطب العراقي الى مستواها السابق، وبادرت بسؤال:

ماذا تفعل عندما تخلد الى النوم؟ وأجاب على الفور، رافعا ورقة بيــضاء بيده وقال:

– اضع هذه الورقة قرب وسادتي واكتب الملاحظات والافكار التي تخطر على بالي.

مشاركة