وزير الصحة المغربي مرشح للإطاحة تحت ضغط المختبرات الوهمية

219

الرباط‭ ‬‭ ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬التعديلي،‭ ‬رفع‭ ‬تعويضات‭ ‬الذين‭ ‬اشتغلوا‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضون،‭ ‬ومهنيو‭ ‬الصحة،‭ ‬وأطر‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬وعاملو‭ ‬النظافة،‭ ‬وممثلو‭ ‬السلطة‭.  ‬فيما‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الصحية‭ ‬المغربي،‭ ‬يعيش‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬خالد‭ ‬آيت‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬مكتب‭ ‬وكرسي‭ ‬وزاري‭ ‬ساخن‭ ‬جراء‭ ‬انتقادات‭ ‬متعلقة‭ ‬بسوق‭ ‬الأدوية،‭ ‬وأوضح‭ ‬تقرير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬منها‭ ‬حكامة‭ ‬إدارية‭ ‬وإطار‭ ‬قانوني‭ ‬متجاوز،‭ ‬وبذلك‭ ‬صار‭ ‬خالد‭ ‬آيت‭ ‬الطالب‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬مرشحا‭ ‬للنزول‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬الحكومة‭ ‬وتعويضه‭ ‬بوز‭ ‬ير‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬إخفاقاته‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬رجال‭ ‬ونساء‭ ‬الصحافة،‭ ‬وتعيش‭ ‬دواليب‭ ‬ودهاليز‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬لايحسد‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كشف‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭  ‬اختلالات‭ ‬بوزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬لوجود‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬صناعة‭ ‬الأدوية‭ ‬واستيرادها،‭ ‬عبر‭ ‬تشخيص‭ ‬وضعية‭ ‬القطاع،‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬العمومية،‭ ‬وهيمنة‭ ‬لوبيات‭ ‬وسماسرة،‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬يصل‭ ‬رقم‭ ‬معاملاته‭ ‬إلى‭ ‬1500‭ ‬مليار‭.‬

وبالموزاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬كشف‭  ‬تقرير‭ ‬آخر‭ ‬للبرلمان‭ ‬تحكم‭ ‬مختبرات‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وتلاعبها‭ ‬في‭ ‬فواتير‭ ‬الأدوية،‭ ‬وادعاء‭ ‬التصنيع،‭ ‬فيما‭ ‬هي‭ ‬تستورد،‭ ‬بتواطؤ‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬بوزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬التصنيع‭ ‬يتراجع‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬إلى‭ ‬55،‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬إقالة‭ ‬مدير‭ ‬الأدوية‭ ‬الذي‭ ‬صال‭ ‬وجال‭ ‬لسنوات‭.‬

ويشار‭ ‬أن‭ ‬المغاربة‭ ‬شرعوا‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬واستعادة‭ ‬أنفاسهم‭ ‬بالتدريج‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬التنقل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬سكناهم،‭ ‬وزيارة‭ ‬أقاربهم‭ ‬والتجول‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المنتجعات‭ ‬والشواطئ‭ ‬السياحية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخلصوا‭ ‬من‭ ‬قيود‭ ‬الرخص‭ ‬الاستثنائية‭ ‬والحواجز‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مفروضة‭  ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭  ‬منذ‭ ‬فرض‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬آذار‭ ‬‭(‬مارس‭)‬‭ ‬الماضي‭ ‬للتصدي‭ ‬لانتشار‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد-19،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬وبحسب‭ ‬مراقبين‭ ‬وخبراء،‭ ‬سيدخل‭ ‬المغرب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬إلى‭  ‬انكماش‭ ‬اقتصادي‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬البطالة‭ ‬والفقر،‭ ‬حيث‭ ‬تبقى‭ ‬ضرورة‭ ‬تقوية‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬الراعية‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬المجالين‭ ‬التعليمي‭ ‬والصحي،‭ ‬و‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬بأحسن‭ ‬جودة‭ ‬للمواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬وبكيفية‭ ‬منصفة‭.‬

وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬يعرف‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬بالمغرب‭ ‬تدهورا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬المغرب‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬الخصاص‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬الأطر‭ ‬الطبية،‭ ‬والنقص‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الصحية،

فيما‭ ‬ترى‭ ‬حلول‭ ‬بعض‭ ‬السياسيين‭ ‬والمراقبين‭ ‬لوضع‭ ‬المغرب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬ضرورة‭  ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لحل‭ ‬معضلة‭ ‬ضعف‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ .‬

وذلك‭ ‬لايتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بتقوية‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والأمن‭ ‬المائي،‭ ‬والأمن‭ ‬الطاقي،‭ ‬وتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقطاعات‭ ‬الأساسية‭ ‬كالتعليم‭ ‬والصحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وضمان‭ ‬تقوية‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬الطلبيات‭ ‬العمومية‭ ‬للدولة‭ ‬لتشجيع‭ ‬المنتوج‭ ‬المغربي‭ ‬ودعم‭ ‬استهلاكه‭ ‬وتقوية‭ ‬الاندماج‭ ‬داخل‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يرتقب‭ ‬قريبا‭ ‬انعقاد‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬برئاسة‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭.‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬سيتداول‭ ‬اجتماع‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬التعديلي،‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬الذي‭ ‬خسر‭ ‬قرابة‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬مليار،‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬جراء‭ ‬توقف‭ ‬كافة‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والخدماتية،‭ ‬ما‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬اقتراض‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬مراجعة‭ ‬معدل‭ ‬النمو،‭ ‬الذي‭ ‬تأثر‭ ‬سلبيا‭ ‬بعاملين‭ ‬اثنين،‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬والجفاف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬أحمد‭ ‬لحليمي‭ ‬علمي،‭ ‬المندوب‭ ‬السامي‭ ‬للتخطيط‭ ‬الذي‭ ‬توقع‭ ‬ألا‭ ‬يتجاوز‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬1‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬المغرب‭ ‬محظوظا‭.‬

وقال‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الجواهري،‭ ‬والي‭ ‬بنك‭ ‬المغرب،‭ ‬إن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬سيسجل‭ ‬في‭ ‬2020‭ ‬أقوى‭ ‬تراجع‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬1996‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬2‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بفعل‭ ‬التأثير‭ ‬المزدوج‭ ‬للجفاف‭ ‬وجائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬،‭ ‬وفقدان‭ ‬726‭ ‬ألف‭ ‬منصب،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬المقاولات‭ ‬المنظمة،‭ ‬وتراجع‭ ‬الصادرات‭ ‬بنسبة‭ ‬19‭.‬7‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬والواردات‭ ‬بنسبة‭ ‬12‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ومداخيل‭ ‬الأسفار‭ ‬بنسبة‭ ‬12‭.‬8‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وتحويلات‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬1‭ ‬في‭ ‬المائة‭.‬

فيما‭ ‬كشف‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬تحكم‭ ‬15‭ ‬مختبرا‭ ‬في‭ ‬حصص‭ ‬السوق،‭ ‬بنسبة‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬تمركز‭ ‬واحتكارات‭ ‬ثنائية،‭ ‬تحتل‭ ‬وضعية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الهيمنة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬تبادل‭ ‬المنافع‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها‭.‬

وسجل‭ ‬المجلس‭ ‬أنه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬سوق‭ ‬الأدوية‭ ‬يعد‭ ‬ضعيف‭ ‬الشفافية،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬سياسة‭ ‬عمومية‭ ‬حقيقية‭ ‬للدواء‭ ‬الجنيس،‭ ‬مقرونة‭ ‬بشبكة‭ ‬للتوزيع‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭ ‬وفي‭ ‬وضعية‭ ‬أزمة‭ ‬واستمرار‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬الأطباء‭ ‬والمختبرات،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬المساس‭ ‬بالمنافسة‭ ‬الحرة‭.‬

مشاركة