
القاهرة -مصطفى عمارة
بدأ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمس جولة خليجية بتكليف من الرئيس عبدالفتاح السيسي وأكد مصدر دبلوماسي في القاهرة للزمان أن الرئيس السيسي كلف وزير الخارجية بمهمتين رئيسيتين هما الوساطة لإنهاء الحرب المشتعلة بين إيران من جهة وكل من اسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والتي تورطت فيها دول خليجية بعد استهدافها من إيران. وأوضح المصدر أن أطراف الأزمة كافة ترحب بالدور المصري بحكم علاقة القاهرة المتوازنة مع جميع الأطراف، اذ ترى واشنطن أن القاهرة شريك استراتيجي في إدارة الازمات الإقليمية، كما أن إيران ترى في مصر كقناة اتصال ممكنة بعد التقارب بين البلدين. وكشف المصدر إن وزير الخارجية سوف يطرح خلال تلك الجولة طريقا للخروج من الأزمة تتضمن وقف الهجمات العسكرية واحتواء التصعيد وفتح قنوات حوار بين الأطراف المتصارعة وتنسيقا عربيا اقليميا لدعم الاستقرار من خلال تشكيل ناتو عربي والدفع نحو حلول سياسية تمنع تحول الأزمة الي حرب إقليمية.
أما بالنسبة للمحور الثاني في جولة وزير الخارجية فلقد أكد المصدر أن مصر أبلغت الدول العربية بصفة عامة والدول الخليجية بصفة خاصة إنّ اعتماد بعض الدول على القواعد الأمريكية لن يحقق الأمن لها، بل هي جزء من الأزمة التي تعاني منها من خلال الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل وإن القوة العربية المشتركة هي البديل الأمن لتلك الدول.
وأضاف المصدر إن مصر أبلغت تلك الدول أنها على استعداد لأن تتحمل مصر مسؤولية التأمين الدفاعي على أن تتحمل الدول الخليجية العبء المالي. وأوضح المصدر إنه على الرغم من أهمية تشكيل القوة العربية المشتركة في الوقت الراهن إلا أنه من المتوقع إن تصطدم المبادرة المصرية بمعارضة بعض الدول العربية وعلي رأسها الأمارات والتى ترى إن مصر في ظل ظروفها الاقتصادية الحالية غير مؤهلة لقيادة تلك القوة وهو ما عبر عنه الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله والمعروف بقربه من مركز القرار والذي وصف بعض الدول العربية في اشارة إلي مصر بأنها لا تصلح لقيادة القوة العربية المشتركة لأنها دول هشة تعانى من أزمات داخلية، وهو ما اعتبره عدد من الناشطين السياسيين تصريحاً مستفزا لا يليق بنقاش بين الأشقاء، في حين رأى اخرون ان توصيف واقعي يجب الا نخجل منه ونزايد عليه.
وتوقع المصدر أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على الدول الخليجية بشأن المخطط المصري.
في المقابل أكد عدد من الخبراء السياسيين والعسكريين إن اقتراح تشكيل القوة العربية المشتركة يتسم بقدر كبير من المرونة اذ يسمح للدول بالمشاركة دون التأثير على مهام قواتها المسلحة الوطنية.
وفى هذا الإطار أكد د / سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري إنّ الجيوش العربية تمتلك قدرات عسكرية كبيرة يمكن أن تشكل قوة ردع في المستقبل إذا تمّ تنسيقها في اطار منظومة مشتركة، واضاف إن العالم اليوم يقوم على أساس التحالفات العسكرية.
وأوضح أن الجيش المصري يمكن إن يلعب دوراً محورياً في هذا المشروع.
من جانبه يري د / طارق فهمي استاذ العلوم السياسية إن تشكيل القوة العربية المشتركة يجب أن يتم بشكل تدريجي والبداية تكون من خلال تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات وتنظيم تدريبات مشتركة ومع مرور الوقت يمكن أن يتطور هذا التعاون ليصبح أكثر مؤسساتية، واشار الى أن مصر تمتلك القدرة على لعب دور الوسيط والمحرك لهذا المشروع.



















