وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭ ‬بعد‭ ‬مباحثات‭ ‬مع‭ ‬الأسد‭ ‬حول‭ ‬اجتماع‭ ‬أستانا

418

دمشق‭ – ‬بيروت‭ – ‬انقرة‭ – ‬الزمان‭ ‬

بحث‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬الجولة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانا‭ ‬المقرر‭ ‬عقدها‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭. ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬مباحثات‭ ‬المبعوث‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬الدستور‭ ‬الجديد‭ .‬

وترعى‭ ‬طهران‭ ‬مع‭ ‬موسكو،‭ ‬الداعمتين‭ ‬لدمشق‭ ‬مسار‭ ‬مباحثات‭ ‬أستانا‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تركيا‭ ‬الداعمة‭ ‬للفصائل‭ ‬المعارضة‭. ‬ووصل‭ ‬ظريف‭ ‬صباح‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬الأسد‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬وليد‭ ‬المعلم،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬الأربعاء‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭. ‬وبحث‭ ‬الأسد‭ ‬وظريف،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬نشرته‭ ‬الرئاسة‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬على‭ ‬فيسبوك،‭ ‬«الجولة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬محادثات‭ ‬أستانا‭ ‬وأهمية‭ ‬التواصل‭ ‬الدائم‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬وطهران‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التنسيق‭ ‬المستمر‭ ‬للمواقف‭ ‬المشتركة»‭.‬

وأعلنت‭ ‬كازاخستان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬محادثات‭ ‬أستانا‭ ‬ستعقد‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬و26‭ ‬نيسان/أبريل،‭ ‬بحضور‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬الراعية‭ ‬ووفدي‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬والفصائل‭ ‬المعارضة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والأردن‭ ‬كمراقبين‭. ‬وقال‭ ‬ظريف‭ ‬للصحافيين‭ ‬عقب‭ ‬لقائه‭ ‬نظيره‭ ‬السوري،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬صحيفة‭ ‬الوطن‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬الحكومة،‭ ‬إن‭ ‬«على‭ ‬ضامني‭ ‬مسار‭ ‬أستانا،‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭ ‬وتركيا،‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتعهدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بملف‭ ‬إدلب»‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬«من‭ ‬ضمن‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وإخراج‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬من‭ ‬إدلب»‭.‬

وأضاف‭ ‬«علينا‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تسوية‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬وساتابع‭ ‬خلال‭ ‬زيارتي‭ ‬لتركيا‭ ‬هذا‭ ‬الملف»،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬تهديد‭ ‬«(جبهة)‭ ‬النصرة‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬وحلب‭ ‬تهديد‭ ‬جاد»‭.‬

وتخضع‭ ‬إدلب‭ ‬مع‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬مجاورة‭ ‬لاتفاق‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬سوتشي،‭ ‬نصّ‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬بعمق‭ ‬يراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬كيلومتراً،‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وهيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬ومجموعات‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة‭. ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استكمال‭ ‬تنفيذه‭ ‬بعد‭. ‬وتتهم‭ ‬دمشق‭ ‬أنقرة‭ ‬بـ»التلكؤ»‭ ‬في‭ ‬تنفيذه‭.‬

وتشهد‭ ‬المحافظة‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬(النصرة‭ ‬سابقاً)،‭ ‬تصعيداً‭ ‬للقصف‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬وحليفتها‭ ‬روسيا‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭. ‬وتردّ‭ ‬الفصائل‭ ‬باستهداف‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الحكومة‭.‬

وبعد‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬النزاع،‭ ‬باتت‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬البلاد‭. ‬وقال‭ ‬الأسد‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬بلاده‭ ‬«بدأت‭ ‬تأخذ‭ ‬شكلاً‭ ‬جديداً‭ ‬أساسه‭ ‬الحصار‭ ‬والحرب‭ ‬الاقتصادية»‭.‬

وأكد‭ ‬الأسد‭ ‬وظريف‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬الرئاسة،‭ ‬أن‭ ‬«الأطراف‭ ‬الغربية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مدعوة‭ ‬الى‭ ‬انتهاج‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬عوضاً‭ ‬عن‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬شن‭ ‬الحروب‭ ‬والارهاب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يتفق‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬منطقتنا»‭.‬

وتشهد‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬أزمة‭ ‬وقود‭ ‬خانقة،‭ ‬بدأت‭ ‬خلال‭ ‬الشتاء‭ ‬مع‭ ‬أسطوانات‭ ‬الغاز‭ ‬ثمّ‭ ‬المازوت،‭ ‬وتوسعت‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين‭ ‬لتطاول‭ ‬البنزين،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬اجراءات‭ ‬تقشف‭ ‬أبرزها‭ ‬خفض‭ ‬كمية‭ ‬البنزين‭ ‬المسموح‭ ‬بها‭ ‬للسيارات‭ ‬يومياً‭.‬

وألقى‭ ‬مسؤولون‭ ‬حكوميون‭ ‬مراراً‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الحاصلة‭ ‬على‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تفرضها‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬عربية‭ ‬وغربية،‭ ‬ما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬وصول‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬وفاقمت‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬المحروقات‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬ائتماني‭ ‬يربطها‭ ‬بإيران‭ ‬لتأمين‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي،‭ ‬أعلنت‭ ‬دمشق‭ ‬أنه‭ ‬متوقف‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭.‬

ووقع‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬2018‭ ‬اتفاق‭ ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬طهران‭ ‬الدعم‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬والصناعات‭ ‬الدفاعية‭. ‬كما‭ ‬وقعا‭ ‬اتفاق‭ ‬تعاون‭ ‬اقتصادي‭ ‬«طويل‭ ‬الأمد»‭ ‬شمل‭ ‬قطاعات‭ ‬عدة‭ ‬أبرزها‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬والقطاع‭ ‬المصرفي‭.‬

مشاركة