الهجري يرفض اجماع الاندماج وإسرائيل تقصف قرب الرئاسة بدمشق

واشنطن- دمشق – الزمان
أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» حيال الضربات الإسرائيلية في سوريا وتريد وقف المواجهات.
وقال روبيو في حضور نظيره البحريني ردا على سؤال أحد الصحافيين بشأن الضربات الإسرائيلية «نجري مناقشات مع الطرفين، مع كل الأطراف المعنيين، ونأمل أن نتوصل الى نتيجة، لكننا قلقون للغاية».
وقصفت إسرائيل الأربعاء المقر العام للجيش السوري في دمشق بعدما هددت بتكثيف ضرباتها ضد القوات الحكومية إذا لم تنسحب من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية بعد ثلاثة أيام من أعمال عنف خلفت اكثر من 300 قتيل.
وأوضح روبيو أنه تشاور مع مختلف الأطراف هاتفيا، ولكن من دون أن يحددهم.
وأضاف «نحن قلقون للغاية بالنسبة إلى هذا الموضوع (…) آمل أن نتلقى أخبارا في وقت لاحق»، مؤكدا التوصل إلى «وقف لإطلاق النار» الثلاثاء لكنه «خُرق» بعد وقت قصير.
وفي بيان مكتوب أصدره مكتبه لاحقا، قال روبيو إنه «قلق للغاية إزاء العنف في جنوب سوريا»، لكنه لم يأت على ذكر إسرائيل.
وأضاف «هذا تهديد مباشر لجهود بناء سوريا سلمية ومستقرة».
وقال روبيو «كنا وما زلنا في مناقشات متكررة ومستمرة مع حكومتَي سوريا وإسرائيل حول هذه القضية».
وفي وقت سابق، دعا الموفد الأميركي توم براك جميع الأطراف إلى البدء بحوار من أجل وقف لإطلاق النار في سوريا. ، وميدانيا، أعلنت وزارة الداخلية السورية الاربعاء التوصل لاتفاق جديد لوقف إطلاق النار في السويداء بعد يوم واحد من إعلان مشابه، فيما سجلت اشتباكات متقطعة غداة دخول القوات الحكومية هذه المدينة ذات الغالبية الدرزية. وتجاوز عدد القتلى جراء أعمال العنف في محافظة السويداء في جنوب سوريا عتبة 300 قتيل منذ الأحد، وفق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان الأربعاء.
ومنذ اندلاع الاشتباكات الأحد، أحصى المرصد مقتل 69 مقاتلا درزيا، إضافة الى أربعين مدنيا، قُتل 27 منهم «بإعدامات ميدانية برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية»، مقابل 165 قتيلا من القوات الحكومية و18 مسلحا من البدو. كما قتل عشرة عناصر من القوات الحكومية جراء الغارات الإسرائيلية. وكانت حصيلة سابقة للمرصد أفادت بمقتل 248 شخصا.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الداخلية «التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء ونشر حواجز أمنية في المدينة واندماجها الكامل ضمن الدولة السورية».
ونشرت الداخلية تفاصيل الاتفاق المؤلف من 14 بندا، والذي شمل إيقاف كل العمليات العسكرية بشكل فوري وتشكيل لجنة مراقبة من الدولة السورية وشيوخ دروز للإشراف على عملية التنفيذ.
ونص الاتفاق على «نشر حواجز الامن الداخلي والشرطة من الدولة ومنتسبي الشرطة من أبناء محافظة السويداء»، و»احترام حرمة البيوت وحياة المدنيين، وعدم المساس بأي منزل أو ممتلكات خاصة داخل المدينة».
وفي شريط فيديو مصور بثه التلفزيون الرسمي، تلا الشيخ يوسف جربوع، أحد أبرز مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء، بنود الاتفاق.
وأكّد جربوع وهو واحد من ثلاثة مشايخ دروز بارزين «الاندماج الكامل للسويداء ضمن الدولة السورية» وتشكيل «لجنة مشتركة لتقصي الحقائق والتحقق في الجرائم والانتهاكات والتجاوزات التي حصلت».
لكن الشيخ البارز الآخر حكمت الهجري أعلن في بيان «ضرورة الاستمرار في الدفاع المشروع واستمرار القتال».
وقال في منشور على صفحة الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز التي تنقل بشكل دوري بياناته موقفا مغايرا أكّد فيه «للرأي العام المحلي والدولي، أنه لا يوجد أي اتفاق أو تفاوض أو تفويض مع هذه العصابات المسلحة التي تُسمّي نفسها زورا حكومة».
وحذّر «من أن أي شخص أو جهة تخرج عن هذا الموقف الموحّد، وتقوم بالتواصل أو الاتفاق من طرف واحد، ستُعرض نفسها للمحاسبة القانونية والاجتماعية».
وناشد الشيخ الهجري صباح الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و»كل من يملك صوتا وتأثيرا في هذا العالم»، «إنقاذ السويداء».
ومنذ دخول القوات الحكومية محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية لفضّ اشتباكات اندلعت الأحد بين مسلحين محليين وآخرين من البدو السنّة، تحدث سكان وشبكة اخبارية محلية والمرصد السوري لحقوق الانسان عن انتهاكات بحق الأهالي، وثّق عناصر الأمن والجيش عددا منها بأنفسهم. وتعهدت الرئاسة الأربعاء محاسبة المرتكبين.
واوردت في بيان الأربعاء أنها «تابعت…باهتمام بالغ الانتهاكات المؤسفة التي طالت بعض المناطق في محافظة السويداء مؤخرا»، مضيفة « ندين بشدة هذه الأعمال المشينة، ونؤكد التزامنا التام بالتحقيق في جميع الحوادث المتعلقة بها، ومحاسبة كل من ثبت تورطه فيها».
وشنّت اسرائيل الأربعاء سلسلة غارات قرب مقر الأركان العامة في دمشق، محذّرة السلطات السورية من «ضربات موجعة» في حالة استمرار التعرض للدروز بعد أيام من اشتباكات دامية أوقعت أكثر من 300 قتيل، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
يأتي ذلك في وقت تعهّدت الرئاسة السورية «محاسبة» مرتكبي «الانتهاكات» في السويداء وسط اتهامات للقوات الحكومية بتنفيذ إعدامات ميدانية بحقّ مدنيين وعمليات نهب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود وفصائل درزية. وبعد الضربات الاسرائيلية، أعلنت وزارة الداخلية السورية وقف إطلاق نار في السويداء، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).
وحذّرت اسرائيل السلطة السورية الانتقالية الأربعاء، من «ضربات موجعة» وتوعّد وزير دفاعها يسرائيل كاتس بأن يعمل الجيش الإسرائيلي «بقوة» في السويداء في جنوب سوريا «لتصفية القوات التي هاجمت الدروز حتى انسحابها الكامل».
وتواصلت الاشتباكات المتقطعة الأربعاء في السويداء التي انتشرت فيها القوات الحكومية الثلاثاء في محاولة لفرض سيطرتها على المدينة التي كانت بيد المقاتلين الدروز.
وكرّرت اسرائيل التي تحتلّ جزءا من الجولان السوري، في الأيام الأخيرة، أنها لن تسمح بوجود عسكري في جنوب سوريا قرب حدودها.
-تهديدات اسرائيلية-
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس حذّر في بيان الأربعاء من أنه «يجب على النظام السوري أن يترك الدروز في السويداء وشأنهم، وأن يسحب قواته» منها.
وقال إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل مهاجمة قوات النظام حتى انسحابها من المنطقة وسيرفع قريبا مستوى الرد ضد النظام إذا لم يتم استيعاب الرسالة».
وتنفيذا لهذه التهديدات، شنّت اسرائيل الأربعاء سلسلة ضربات على مقر الأركان العامة في العاصمة دمشق.
وأعلن الجيش الاسرائيلي قصف «بوابة الدخول إلى مجمع الأركان العامة التابع للنظام السوري» في العاصمة.
وبعيد هذه الضربات، أفاد التلفزيون الرسمي السوري عن ضربتين أخريين قرب مقر الأركان. وأفادت وزارة الصحة السورية بمقتل شخص وإصابة 18 على الأقل في هذه الضربات.
وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه قرر «تعزيز عدد القوات في منطقة الحدود مع سوريا في منطقة السياج الأمني» في المنطقة الحدودية بين سوريا والجولان المحتلّ.
وحاول عشرات عبور الحدود الشديدة التحصين، كما شاهد مراسل فرانس برس في مجدل شمس، وهي بلدة ذات غالبية درزية تقع في الجولان السوري المحتلّ.
وقال الجيش الاسرائيلي إن قواته تعمل على «منع عملية التسلل وتفريق الحشود». كما أشار إلى عبور عدد من «المواطنين الإسرائيليين السياج الحدودي إلى داخل سوريا في منطقة مجدل شمس» وأن قواته تعمل على إعادتهم.
وناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان صادر عن مكتبه الأربعاء المواطنين الدروز بعدم عبور الحدود إلى سوريا.



















