وزارة النفط وإستيراد الغاز الإيراني – سامي الزبيدي

212

وزارة النفط وإستيراد الغاز الإيراني – سامي الزبيدي

استضافت لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب مؤخراً وزير النفط لمناقشة مدى تأثر العراق بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران  وخصوصا ما يتعلق بإمدادات الغاز الإيراني الذي يغذي محطات الكهرباء الغازية وأخبر وزير النفط اللجنة وكما صرح بذلك رئيسها  النائب هيبت الحلبوسي ( ان انقطاع الغاز الإيراني لن يؤثر على إمدادات محطات الكهرباء بالغاز ) فماذا يعني قول وزير النفط هذا ؟

هذا يعني ان بإمكان وزارة النفط تعويض الغاز الإيراني بالغاز العراقي لإمداد محطات الكهرباء الغازية فإذا كان انقطاع الغاز الإيراني لن يؤثر على إمداد محطات الكهرباء بالغاز فماذا نستورد الغاز الإيراني بما بمبالغ كبيرة جداً تصل الى أكثر من  المليار دولار سنوياً ؟ ولماذا لم تبادر وزارة النفط منذ سنوات لإنشاء مشاريع لعزل الغاز المصاحب للنفط والاستفادة منه لتزويد محطات الكهرباء الغازية وغيرها من الاستخدامات الأخرى  بدلا من استيراد الغاز من إيران بمبالغ  كبيرة جدا تكلف الخزينة العراقية أموالاً طائلة العراق أحوج إليها في مشاريع البناء والأعمار والخدمات  ولتطوير صناعة النفط والغاز ؟ وكان الأجدر بالعراق بدلا من مد أنبوب لاستيراد الغاز الإيراني من إيران عبر ديالى والى بغداد بكلفة ثلاثة مليارات دولار ناهيك عن ثمن الغاز المستورد عبر هذا الأنبوب صرف هذا المبلغ الكبير على مشاريع عزل الغاز العراقي ولماذا لم  توافق حكومة المالكي آنذاك على مقترح إحدى الشركات اليابانية لعزل الغاز من حقول النفط  الجنوبية مقابل مليار دولار وتنشئ أنبوب غاز بثلاثة مليارات دولار ونستورد الغاز الإيراني بهذا  الأنبوب بمليار دولار سنوياً ؟

انبوب غاز

لا ادري كيف يخطط  ساسة العراق الذين ابتلى العراق وشعبه  بهم  فهم ينشئون مشاريع تستنزف أموال العراق كمد أنبوب للغاز مئات الكيلومترات  ويستنزف أموالا كبيرة من العراق ويلحق أضراراً باقتصاد البلد وبصناعة الغاز فيه  وينعش اقتصاد دول الجوار ولا يعملون على تطوير صناعة الغاز وعزله بمبالغ اقل بكثير من مد أنبوب الغاز الإيراني ويستفاد منه العراق سنين طويلة دون ان يستورد الغاز الإيراني بمبالغ كبيرة ولسنين طويلة ؟ وإذا كانت الحكومات السابقة غارقة بالفساد وسرقة أموال الشعب ونهب ثرواته وهدرا مواله والإضرار بمصالح العراق واقتصاده على حساب إنعاش اقتصد دول الجوار فلماذا لا تبادر الحكومة الحالية بمشاريع عزل الغاز والاستفادة من الغاز العراقي لتغذية محطات الكهرباء وغيرها من الاستخدامات بدلاً من استيراد الغاز من إيران بمبالغ كبيرة جداً؟ ولماذا لا تستثمر وزارة النفط الغاز العراقي المصاحب للنفط  الذي يحرق للأسف  بمشاريع لعزل و تطور  وتعزيز صناعة الغاز حتى نصدر الغاز الى دول العالم  بدلا من استيراده بمبالغ كبيرة ليكون مصدر إضافي للعملة لإيرادات البلد من الصعبة نعزز به اقتصادنا و لا يقل عن النفط في  عوائده وإيراداته المالية الكبيرة لو تم استثماره بشكل صحيح  والعراق يمتلك سادس اكبر احتياط للغاز في العالم لكن للأسف فان أغلب الغاز يحرق ولا يستفاد منه ؟ ولماذا لم تبادر وزارة النفط بإنشاء مصافي للنفط في عدد من المحافظات خصوصا النفطية لسد الحاجة المحلية من المشتقات النفطية بدلا من استيراد هذه المشتقات من دول الجوار بمبالغ كبيرة جدا والعراق كان يصدر المشتقات النفطية لعديد ن الدول قبل الاحتلال ؟

لماذا هذا الاستنزاف لأموال العراق وثرواته والى متى يستمر ؟ والى متى نبقى نستورد ولا نطور ولا نستغل ما انعم الله به على هذا الوطن والشعب من ثروات كبيرة ومتنوعة ؟

لقد رضي الشعب مرغماً ان تستورد الحكومات المتعاقبة  كل المنتجات الزراعية بما فيها الطماطة والرقي والبطيخ والفجل وباقي  الخضروات وكل الفواكه وكل المواد الغذائية من دول الجوار بعد ان دمر الفاشلون والفاسدون الزراعة في البلد  ورضي ان نستورد كل المستلزمات الصناعية البسيطة والكبيرة من دول الجوار بعد ان عطلت حكومات ما بعد الاحتلال كل المصانع وأغلقتها وأهملتها  ودمرتها لكي تعزز اقتصاد دول الجوار على حساب اقتصادنا وصناعتنا لكن ان نستورد غاز وبنزين  وكاز ونفط  وزيوت وشحوم من دول الجوار ونحن نملك النفط والغاز ونملك الخبرات الوطنية الكفوءة والمجربة في الصناعات النفطية ونملك الأموال الكبيرة التي لو استثمرت في مجال المشاريع النفطية لأصبحت صناعة النفط في العراق في طليعة دول العالم النفطية.

جداول تراخيص

لكن ساسة البلد وقادته سلموا كل نفط العراق ولعشرات السنين القادمة للشركات الاحتكارية بموجب ما سمي بجداول التراخيص سيئة الصيت  لان هؤلاء الساسة لا يملكون زمام أمورهم ولا يعرفون معنى إدارة الدولة ومؤسساتها  ولا يملك أغلبهم الخبرة والاختصاص ولا المؤهل الأكاديمي لإدارة وزارات الدولة ومؤسساتها والاهم فهم لا يملكون الحد لأدنى من الوطنية وحب الوطن وحب الشعب والعمل على خدمته وكان هم اغلبهم  خدمة أنفسهم وأحزابهم وسرقة أموال الدولة والشعب وإشاعة الفساد والفوضى  وجني الأموال ولو كان على حساب  تجويع الشعب إفقاره وظلمه وسرقة أمواله ونهب ثرواته  وحرمانه من ابسط الخدمات ومن ابسط حقوقه ولو كان ذلك أيضاً على حساب التفريط بسيادة الوطن والتفريط بأراضيه ومياهه الإقليمية وثرواته  .

مشاركة