وزارة المالية والدولة العميقة – عبد الخالق الشاهر

425

وزارة المالية والدولة العميقة – عبد الخالق الشاهر

الكل يتحدث اليوم عن الدولة العميقة ومنهم السيد عادل عبد المهدي.. ألا انه لا احد حدد عناصرها او مكوناتها عدا السيد غالب الشابندر وأنا تجرأت تحديد ذلك بإعادة كلام المفكر الشابندر ونسبتها اليه كي لا احاسب.

اذا عرفنا ما هي الدولة سنعرف ما هي الدولة العميقة، فالدولة هي الدولة التي يبدأ هرمها بالسلطات الثلاث المنفصلة عن بعضها ويبدأ هرم التنفيذية برئيس الوزراء ومجلس الوزراء نزولا الى الوزارات والمديريات العامة والشعب والاقسام، وكل هؤلاء تحدد آليات عملهم انظمة داخلية وتحكمها القوانين والتشريعات النافذة وقبل كل ذلك القانون الاسمى (الدستور)

هذا التسلسل الهرمي هو الظاهر وهو الرسمي وهو (الدولة) اما الدولة العميقة فهي توجه كل ذلك بالخفاء فقد يوجه الوزير مدير مكتبه ورغم ان علم الادارة يقول ان الصلاحية يمكن تخويلها الا ان السلطة لا يمكن تخويلها ألا ان مدير المكتب قد يخول السلطة والصلاحية والتي مصدرها في حقيقة الامر هي الدولة العميقة التي جاءت بالوزير ومدير المكتب،

بصمات الدولة العميقة في كل المجالات تكون خفية ولا يكتشفها الا المراقب الدقيق او رجل القانون المهتم والإداري الجيد والطرق كلها تظهر من خلال امر اداري مخالف لعلم الادارة او مخالف لقانون نافذ او دستور وينتصر هذا الأمر الاداري ويستمر لسنين وكل من يتصدى له مصيره الفشل، فمثلا يحاورني من قطعت المساءلة راتبه بقولهم اني امتدح هيئة المساءلة احيانا رغم انها قطعت رواتبهم التقاعدية خلافا للقانون وتصر على ذلك فأجيبهم اني تخالطت معهم والشيب الذي غزا رأسي يمكنني من معرفة انهم ليسوا اشرارا ليؤذوا الارامل والأيتام خلافا للقانون ورغم انهم مرتبطون اداريا بمجلس النواب الا ان الدولة العميقة المتمثلة بالأحزاب التي رشحتهم لهذا الموقع قطعت ارتباطهم هم وكل الهيئات (المستقلة) بالمجلس وباتت السلطة التنفيذية مهيمنة عليهم تماما تعين هذا وتعزل ذاك ومجلس النواب متفرج.وبالتالي فأن السيد رئيس المساءلة عندما وقع الكتاب كان مأمورا كاحتمال قوي وهذا ما ينسحب على السيد رئيس هيئة التقاعد الوطنية عندما اعاد قطع الرواتب رغم ان المساءلة امرته رسميا بالتريث وهو مطمئن لأن الكل يعلم ان الدولة العميقة اهدافها سياسية كهدف الانتقام من خصم سياسي او اضعافه مثلا

عليه يمكن اكتشاف بصمات الدولة العميقة من خلال مخالفة القوانين النافذة وباطمئنان تام من عدم وجود حساب فوزارة المالية لا يهمها مثلا ان السلطة التشريعية شرعت قانونا يمنح راتب الرتبة الاعلى لمتقاعدي الجيش السابق لمن قضى ثماني سنوات برتبته الاخيرة وأدخل موازنة 2013 ولم يصرف حتى الآن كونها تعلم ان نصف اللجنة المالية على الاقل نسوا ذلك، وتعلم ايضا انها ستشوش عليهم بمكافأة نهاية الخدمة غير القانونية ايضا وينسون راتب الرتبة الاعلى ويرون انفسهم قد انتصروا للقانون رغم انهم لم يحققوا راتب الرتبة الاعلى وحققوا فقط 20 بالمئة من مكافأة نهاية الخدمة وضيعوا رواتب الاجازات المتراكمة المقرة قانونا

وهناك مثل آخر وهو ان المالية تمثلت في اللجنة (129س) بمدير عام له قوة 33 بالمئة من قرارات اللجنة برفع الحجز، بعدها تقوم بالاعتراض على قرار اللجنة الذي وقعه ممثلها في اللجنة

المثل يقرب الصورة.. لواء ركن متوف من اهالي المدينة (بتشديد الياء) في البصرة ترك لأرملته وايتامه دارا واحدة وكان قد حصل على الارض من جمعية بناء المساكن للضباط وأصرت اللجنة 129س على ان نثبت ان الارض مقابل ثمن ونبشنا فوجدنا ان المرحوم كان يحتفظ بكل قسط دفعه قبل عقود من الزمن عندما كان نصيرا في البعث فما كان من اللجنة الا ان تقرر رفع الحجز خلال شهر تشرين اول من العام المنصرم، وعن طريق المصادفة راجعوا المالية ليحصلوا على امر منها بتنفيذ الحجز واذا بها تبلغهم بانها اوعزت لعقارات الدولة لأقامه دعوى تنقض فيها رفع الحجز يوم 17/2 (اي بعد مرور الفترة المحددة قانونا للاعتراض وهي شهر واحد) وأين تقام الدعوى؟ في محكمة بداءة الكرادة (والقانون يقول المحكمة التي تقع فيها العين (العقار) وهي البصرة وكذلك فأن المعترض عليهم هم من اهالي البصرة ايضا

أن لم تكن هناك دولة عميقة فهناك دولة فوضى خلاقة.. حق الرد مكفول رغم انه لن يرد احد خصوصا وأن قرار اللجنة سليم 100بالمئة ولا يوجد فيه اي منفذ للاعتراض.

أربيل

مشاركة