وزارة البيئة وقرار الدمج – مقالات – خالد العبيدي

وزارة البيئة وقرار الدمج – مقالات – خالد العبيدي

ربما اختلف مع توجهات البعض الذي يعتقد بان دمج وزارة البيئة هو لضغط المناصب التي أصبحت سمة بارزة في الوزارة وان الهدف والغاية منه تقليص المسؤوليات وترشيق الملاكات وترشيد الإنفاق.

ضغط لمناصب يأتي من إعادة هيكلة المؤسسة البيئية من داخلها ودراسة مهامها وواجباتها بشكل دقيق وفك التشابك مع المؤسسات الحكومية الأخرى وتأكيد دورها في الرقابة والإشراف على المؤثرات والعوامل التي تنتهك الموارد البيئة وإيجاد تشريعات وقوانين منتجة ووصف وظيفي دقيق للوظائف البيئة وهذه الإجراءات لا تتحقق بالدمج.

إن ميزان الموارد البشرية في أية وزارة ومنها البيئة يفترض أن يميل إلى ارتفاع كفة الوظائف التخصصية أفقيا وعموديا على حساب الوظائف الإدارية والخدمية التي هي تكون جهات ساندة ولوجستية. وحين نؤشر على خارطة الموارد البشرية في وزارة البيئة نرى الوظائف الساندة الإدارية والخدمية ذات نسب عالية جدا والوظائف الاختصاصية البيئية تشكل نسب واطئة.نتيجة لسوء الإدارة وجهلها وانعدام للرؤية والرسالة والهدف والتخطيط المستند على حركة الموارد البشرية وتنمية قدراتها واستثمارها واستسلامها لتأثيرات المحسوبية والعلاقات في شغل الوظائف .

بل إن الإدارات العليا المتعاقبة التي أنتجت ميزان الموارد البشرية المشوه لم تقف عند ذلك الحد إنما استمرت في ارتكاب الأخطاء بإسناد الوظائف القيادية والإشرافية إلى عض ألأشخاص دون أن يتم تأهيلهم وتدربيهم على فن القيادة وتطوير قابليتهم الذهنية للإسهام في عمليات التنظيم والتخطيط والتحديث. ولو تابعنا دوائر وأقسام الوزارة بشكل عام لوجدنا الأدلة واضحة لما جرى التطرق إليه.

وخير مثال: دوائر حماية وتحسين البيئة في الوزارة تضم ثلاث أقسام، قسم فني ، قسم تخطيط وقسم الإدارة وهذا معناه إن هناك قسمين إداريين وقسم فني واحد ، والقسم الفني لو يجري تحليل وظائفه لوجدنا إن الاختصاصين البيئيين غير موجودين وان وجدوا يعدون على الأصابع.

إذن كيف يمكن أن تكون هناك رقابة وحماية وتحسين للبيئة في المحافظات، وقس على ذلك.

الدمج ما هو إلا اصطفاف لوظائف غير متجانسة وغير فاعلة تحت سقف هيكلي ضعيف سيزيد من مشكلة انفتاح المناصب أكثر مستقبلا بعد أن تختنق لعدم انسجامها وصعوبة تصنيفها مما يعقد اتخاذ القرارات الصائبة ويؤدي حتما إلى تعقيد الإجراءات وتعدد مصادر القرار وتداخل في المهام وكل ذلك سيؤدي إلى زيادة الفساد الإداري والمالي .

أن الذي يبنى على قاعدة خاطئة لا يمكن إلا أن ينتج مخرجات خاطئة .الدمج بني للأسف على قاعدة دمج المتشابهات وهذا لا ينسجم مع الإدارة الرشيدة، المتشابهات في العنوان لا يعني تشابه في الاختصاص والنظم والأساليب والآليات .

لا ندعو بنقدنا لقرار الدمج إلى العودة لهيكل تنظمي مترهل مبني على تفصيل المناصب على الأشخاص.إنما إلى مؤسسة تخصصية تحكمها اطر إدارية وهيكلية وفق المهام المحددة لها .