وداعاً صباح الخالدي – حمدي العطار

430

وداعا صباح الخالدي – حمدي العطار

كان الصديق الراحل اعلاميا مرموقا ومحبوبا، كلما اسافر نجلس معا لأحدثه عما شاهدته في تلك الدول وهو يحدثني بإنه قد سافر اليها عندما كان يعمل في وكالة الانباء العراقية، وهو محدث لبق ذاكرته قوية، حينما عدت من اذربيجان ويسمع مني ما رأيت من شعبها الطيب.

بدأ يتكلم عن ذكرياته عندما سافر الى اذربيجان حينما كانت احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي، وهو الذي يجيد اللغة التركية وما صادفه من ترحيب واستقبال من قبل الشعب الاذري لأنهم احسوا به قريبا منهم، وعن ذكرياته حول بيلاروسيا (روسيا البيضاء) كانت جميلة جدا وممتعة ! كان مرحا يبتسم عندما يلقي التحية كلما تعمقت في معرفته كلما ازداد حبك له، وجدت به الوداعة والمحبة الصادقة.

عند سفري الى دمشق، تنحى بي جانبا وقال لدي في دمشق شقة اريد ان اقضي بها باقي العمر حياة هانئة وهادئة، لكن الوضع في سوريا جعلني اقوم بتأجيل مشروع التقاعد، وهل يمكن للصحفي المثابر صباح ان يتقاعد ؟

وظل يحدثني عن اقامته في دمشق وكيف بدأت الحرب هناك وكان العراقيون لا يهابون التفجيرات لأنهم تعودا عليها.

كان صباح الخالدي شخصية اعلامية مثقفة فنيا وقد نشر حلقات عن نجوم الغناء في العراق، كما انه له القدرة على أجراء المقابلات السياسية وكذلك كتابة المقالات الساخرة ،فهو صحفي محترف يملك ناصية الفكر واللغة.

في لقاؤنا قبل يومين كان لي معه حديث متشعب حول (البطالة) التي يعاني منها الشباب خاصة خريجي الكليات والمعاهد، كما تكلمنا عن معاناة المتقاعدين ورواتبهم وقروضهم، وعن خدمات الكهرباء والامطار، وانت في الحديث مع الفقيد تتشعب المواضيع وهو يطلب منك ان تكتب في هذا الموضوع او ذاك او هو يكتب عنه كان التعامل معه في جريدة الزمان سهلا وسلسلا.

صديقي وانا اسمع بك متوعكا او غائبا بسبب المرض اشعر بالحزن الشديد، فكــــــــيف وانت اصبحت في ذمة الخلود هل لنا الا ان نذرف الدموع ونبـــث الشجون وانا لله وانا اليه راجعون وفي ذمة الوفاء يا اعز الزملاء.

مشاركة