وداعاً أبا أسامة – قصي منذر

456

وداعاً أبا أسامة – قصي منذر

ودعنا نحن أسرة جريدة (الزمان) أحد أبرز أقلامها وسكرتيرها وأحد القامات الصحفية الكبيرة الزميل المرحوم صباح عبد الغفور الخالدي، الذي تلقيت نبأ رحيله وانا بصدمة كبيرة ولاول مرة في حياتي اشعر ذلك الشعور الغريب والمؤلم اعتصر قلبي فيما اغرورقت عيناي بالدموع لحظة ابلاغي بخبر رحيله وكأن والدي توفي.

فقد كان الفقيد بمنزلة الصديق والاخ والاب وحتى اقرب من ذلك لا يتوانى لحظة عن تقديم المشورة والنصح وكذلك توجيهي نحو الصواب وسلك الطريق الصحيح.

كيف استطيع تحمل رحيلك وذكرياتك وابتسامتك تعيش معي لحظة بلحظة، خسرنا طاقة صحفية وادبية كبيرة في مجال الفنون الصحفية المختلفة.

اذ كانت الصحيفة لا تخلو من لمسات مقالاته الساخرة والثقافية وغيرها فضلا عن دوره في تقويم المؤلفات التي كانت تصل اليه ويقوم بنشرها بعد اشباعها من غزارة تجربته المهنية التي تمتد لعشرات الاعوام، فهو صحفي خلوق وانسان طيب متواضع محب للجميع مواظب بعمله حتى اليوم الاخير من حياته وبرغم اشتداد حالته الصحية خلال اليومين الماضيين لم يرض لنفسه الجلوس او التهاون بل على العكس ظل مواظبا على عمله يرفد الصفحات بالمواد …

انتقل الفقيد الى عالم البقاء وترك ارثا كبيرا لابنائه واحفاده, وطوال مدة عملي في الجريدة ، كنت الاحظ ابا اسامة هادئا لم اسمع في يوم من الايام صوته لانه كان يهمس بهدوء حتى في بعض المناسبات التي تقيمها (الزمان) للاحتفاء بالكتاب يبادر الفقيد ليكون عريف المناسبة ابتهاجا بالمحتفى بهم, رحل الفقيد ولكن يبقى ذكره عطرا حيا بين زملائه يستذكرون زميلا تعلمنا منه المثابرة والاخلاص والجد في العمل حتى في ظروف المرض الصعبة خاصة ونحن جيل الشباب الذين التحقوا مؤخرا بالعمل.

فقد نهلنا من تجربة زملاء سبقونا في تجربة صاحبة الجلالة وكيف هي سلوكية العمل واحترام المهنة برغم الصعاب التي نواجهها في العمل .نعزي انفسنا واهل الفقيد بهذا المصاب وندعو الباري ان يتغمده برحمته ورضوانه وأصلح ذريته جميعاً، ولاسيما ان الموت حق مكتوب على الجميع وهو طريق مسلوك ومنهل مورود، وقد مات الرسل وهم أشرف الخلق عليهم الصلاة والسلام، فلن يسلم أحد من الموت ولقوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)..

نم قرير العين لقد وفيت وكفيت وانت تضع بصمتك في الصحافة المحلية منذ القرن الماضي.

وداعا ايها الغائب عن مشهد الحياة بصمت، حزنا لفراقك وقد غدا قسم سكرتارية التحريرموحشا بعد رحيلك وتلك المواضيع والاعمدة الصحفية تتذكر قصة رجل ضحى وقدم عطاء حتى اخر لحظات حياته (وانا لله وانا اليه راجعون).

مشاركة