وحدة العراق – عبدالزهرة خالد

وحدة العراق – عبدالزهرة خالد

قد أجازف في كلّ شيء عندما يكون حديثي عن صحة العراق وعافيته ، وقد أدخل في دوامة البرامج السياسية التي تنشط عادة عند الساعة التاسعة ليلا كأنها مواعيد في حانة يجتمع عليها الأصدقاء لبث ما يضحك المقابل بعد احتساء الكأس الأول ثم ينحدر الحماس إلى أدنى مستوى عندما يتعدى العدد الرابع أو أكثر حيث تتشبع المواضيع منها المبكي والمحزن والصمت والهذيان ويصبح جميع المشاركين متعلقين بأردان كوكبٍ يهوي إلى تحت منضدة السهرة .

قبل أن نبحث عن الطرق والأفكار التي توحد العراق علينا تشخيص ما الذي قسمّ العراق جغرافيا ومجتمعيا حتى اقتصاديا ، رغم أن أغلب المثقفين يعرفون الأسباب والأهداف والغايات المدرجة في مناهج العيش في الوطن طوعا أو كرها فهو كالقدر أو الكارثة أحلت على الجميع إلا ذو حظ عظيم .

معظم بلدان العالم المجاورة والبعيدة من العراق تتمتع محاور السياسة بقطبين أو ثلاثة إلا هنا تعدد المحاور وذلك تقطيع أوصاله ( الوطن ) ولكي يصبح كفريسة تكالبت عليها الأنياب ولا حول ولا قوة لهذه الجثة الهامدة . المشكلة الكبيرة يعرف المثقفون والمهتمون بشؤون البلد لكن المخاوف التي تعم على مسعاهم لاسباب عديدة تحول دون مساهمة الخيرين في ايجاد الحلول حتى بات على الاحزاب تمسك بزمام الامور لصالح احزابهم وعوائلهم ، وليكن ما يكون بل أهدافهم هي المصلحة الحزبية والفئوية والعرقية مما جعل الشعب يركضُ وراء الشعارات التي تخرج للساحة بين فينة وأخرى.

لا يهم من يدير شؤون البلد غير مصلحته الشخصية أو الحزبية وكاد أن يكون التنافس ليس في بناء أو خدمة الوطن بل من يحمل أكثر سكاكينا ليقطع ما يسهل قطعه وإن أشتد على الجسد النزيف . ونعرف أن الوطنَ واحد وتعدد فيه السياسات والدين واحد وتعدد فيه الاجتهادات أما جسد المواطن تعدد عليهِ القمصان والألوان . ونتيجة ذلك نجد هناك كثير من الاخوة في أسرة واحدة فرقّتهم السياسة فلكل حزبٍ له اتباعه وتعقدت المسألة بايجاد أصنام بشرية يعبدهم عبيد . وهناك بعضهم يفكر بمنطقته من دون التفكير بالوطن الأم مما أدى إلى الضرر في وحدة العراق فأحد الوزراء المشارك في مؤتمر دولي خاص بالاستثمار في العراق يدعو المستثمرين إلى منطقته لا العراق . حتى أصبح الذي كان يوحد العراق من تاريخ وتراث ولغة في خبر كان أو في أضعف حالتها . مع الأسف وجد العراقي نفسه في غابة تفترس كل ما يعود إلى وطنيته حتى جعلته يشعر بوحدانيته وغربته ويخشى من الاقربين له فتصرفه كأنه دولة مستقلة لا يتأثر بكل نصيحة أو دعوة وسط هذا التناقض الشائع من خلال تقييم الفاسدين ليكونوا من وجهاء البلد بينما الشرفاء هم دون المستوى وعامة المخلصين هم الذين يعانون بأقسى التهميش والجور  مع ملاحظة الطبقة المترفة التي نشطت على الساحة العراقية.وأخيرا لا ننسى الدول الخارجية التي تسعى إلى تجزئة العراق إلى دويلات  وبوادرها وبذورها موجودة حالية في دور إقليم كردستان .

مشاركة