وجود مدهش – بلقيس الملحم

613

وجود مدهش – بلقيس الملحم

أقصر الطرق وأوعرها

أكثرها صمتًا ووحشة

أطعمها وأعذبها

حين أكتب عنك

هناك عالمٌ مكنون

 في حبة رمل

في نواة روح

في قطرة مطر

في عناق طويل

تحليق في السماء

أو حراثة في الأرض

مرموز في كلمة

في الاكتشاف اللذيذ

ناقص دون اكتمال

مكتمل دون نقص

لحن متهدج بصوت عابر سبيل

سائر معنا كالظلال

 قريبًا أو نائيًا عنا في كل حين

كيف أمسك بتلك اللحظة؟

ستكتب في بغداد أجمل القصائد – أقول له-

أنت مريضة بمرض اسمه بغداد! – يقول لي –

يفصلنا صمت رهيب

. ثم نهذي..

داوني بقبلة تحت ضوء قمرها

ثمانية عشر عامًا من الجنون

ربما أمشي على عكازين

تصم أذني

أو لا أكف عن الحديث

أنا التقي بك في الحياة الأولى

في الحياة القديمة

وفي الحياة الآتية

وبين هذه وتلك

 أغزل معطفًا من قبلاتك كي ألتصق بجلدك

ويمتزج شوقي بعطرك

أو ربما أذرف دموعًا سخية

أمتطي الصبر ومضي الوقت

وكأني أعد نفسي لبهجة قادمة

كفرح الطيور بفتات الخبز

وينبوع يتدفق.

من القديم منا؟

من الوجودي فينا؟

أيُّنا الموجة؟

أينا الصخرة؟

الحرائق

الغواية

أينا الشعور وأديم الروح لم يوخز بشوكة

لقد طرزته الأغصان دون أن تدمي وردته

كان صمت الحقول يضمدنا

كمن يرش الضوء ويلمسنا

مغموران بحلم أحمر مجنون

شبه مغمضة أروحنا

تنام على رخام منمنم

صفّه بعناية، سادن معبد آشوري

وحين تنتهي من تلاوة أغانيها

تطير في كف ريح باردة

أينا من أطلق تنهيدته الأولى

فضاع صوته

حتى حط على كف غريب فاشتهى أن يقبل أصابعه

أي حب قادني إليك

أي عبور ورجفة وغزالة مذعورة

وأنت الذي تتنهد عندما يؤلمك قلبك، فتكتبني!

كيف لا أحبك

فيما كنت تحتسي نهارك على مهل حتى أشرقت فيك

تغتسل بغداد فتترك نافذتك مشرعة لصوت الليل حتى شربتك

فمك أعجوبة

عيناك سحر لا يُبطَل

ضحكتك خمرة صافية

وكأسك طافح بالأسرار

لي الربيع وهذا النور الخالد

فإليك أرمي أعذاري

وحيلة انتظاري

” أنت وحيد في دامس الظلمات، وكم تمنيت أن أُريك نور وجودك المدهش”

كما أنه لا يمكن الاحتفاظ بالحب على ورقة

ألا ترى النار التي في الفانوس وهي تهتز!

{ الكلام المنصص لمولانا جلال الدين الرومي

مشاركة