وجع محبرة العلاّمة .. كُتب على مائدة الرئيس – حسين الذكر

259

وجع محبرة العلاّمة .. كُتب على مائدة الرئيس – حسين الذكر

ان تكن معارضا ذلك شيء وان تكن عالما دينيا شيء اخر .. ان تكن تنتسب الى اسرة مجاهدة شيء .. وان تتغرب وتهاجر وتتجرع ألم المهاجر شيء اخر .. ان تكن خطيبا مفوها او إعلاميا بارعا او كاتبا مبدعا .. يعد شيئا في بلاد زادها وطعمها وديدنها الابداع في ظل الم مستحكم وامل قاتم .. ليس هنا قمة المعاناة .. اذ ان بعض مخرجات الحروف تعد تنفيسا لضيق الصدور او تعبيرا عما يجيش ويدور .. ان العلة تبلغ وقع الاعصار حينما ترى واقعا لم تكن تتمنى يوما أن تراه ، كما هو عليه بعد احلاما متفائلة غلاء دفع ثمن ..تحت استحكام كبت وعمق معاناة وعقم رحم يتراءى في خواتيم الزمن ..

 كنت اتحدث مع سماحة العلامة السيد حسين هادي الصدر حفظه الله ، بشأن إمكانية تفعيل موسوعة عراق النهرين المتمثلة بسلسلة مؤلفاته نافت على الخمسين في اعدادها وطبعها وكتابتها بوقت وجيز اصبح يضرب به المثل حتى قيل انها دخلت موسوعة غينيز للأرقام القياسية، لاسيما وان المؤلف يعيش في العقد السابع من عمر مديد مع كل ابتسامته وضحكاته وتلقائيته السمحة في اغلب الندوات والاحتفالات والجلسات الا ان سيل الدمع وسمع انين الكبت المحتبس حد التلبس لا يمكن ان يغطى بعد ان حمل بين جنباته ظلامة عالم ومعاناة شعب ما زال يئن برغم كل التبدلات الجوهرية التي طالت العراق منذ 2003 حتى اليوم .. اذ انه يرى ويسمع حكايات المظالم والفساد والمحسوبية والمنسوبية والعلاقات الجانبية على حساب امة ما انفكت تجود وتعطي لاجل اشراقة امل .. للأسف الشديد لم تحصل منه مع هزات التغيير الا سلسلة طويلة من الخيبات وتكالب امراض العصر ..

 وصلتني قبل مدة دعوة كريمة من سماحة السيد حسين الصدر لحضور معرض الكتاب الخاص بموسوعة العراق الجديد لمؤلفاته الخمسين الذي يقام برعاية رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح ..مع امنياتي التي كانت تدور بفهم إقامة معرض للكتب بطريقة أخرى حيث تعرض النتاجات على مساند في موقع او شارع عام وامام الناس وبجمهور مختلف المشارب ليطلعوا على ما تحمل من مضامين وما تعني السلسلة من نقد لاذع وكلام مقرع لمفاسد الزمان والمكان وحث المسؤولين على ضرورة تغيير العقلية والمنهج والأدوات وتحديد الأهداف الصالحة .. كي تعم ثقافة التغيير وتسود بأوصال المجتمع  وتحملها كمضمون ضاغط وسلاح جديد ارتأى سماحته بعد ان شمر عن ساعديه – برغم اثار المرض وتداعيات الزمن – مستعينا به رافعا له بوجه الواقع المر ومرارة المفسدين ..

في صباح جميل وعلى قاعة عشتار بمقر وزارة الثقافة انعقد تجمع نخبوي برعاية الرئيس وحضور وزير الثقافة والقيت الكلمات التي لفتت انتباهي فيها سردية الدكتور احمد عبد المجيد رئيس تحرير جريدة الزمان الذي تناول سيرة السيد ومسيرته وكتبه ومداد قلمه بطريقة حداثوية عبر فيها عن خلجات ذلك القلم المسطر لجمالية الطرح في سلسة كتب عصية على الاخرين وتعد من ابداعات زمن قل فيه الابداع وانشغل اغلب المسؤولين بجمع المتاع .. كما تحدث اخرون واشادوا بمنجز الصدر وعدوه نواة مشروع تغييري رائع ومفيد ينبغي ان يأخذ مداه ويحقق مبتغاه الذي أصدره السيد وبذل جهده وانين معاناته ليس لغرض ذاتي بل لأهمية جانبه الموضوعي – حسبما قال سماحته في كلمته التي اوجز واختتم بها الحفل…

بغداد

مشاركة