وتلك‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ألف-علي السوداني

وقالَ‭ ‬صغيرُهُهم‭ : ‬

بولوا‭ ‬بدربِهِ‭ ‬فيتزحلق‭ ‬فتنكسر‭ ‬رقبتُهُ‭ ‬فنضحكُ‭ ‬كثيراً‭ ‬فيموتُ‭ ‬قهراً‭ ‬وكمداً‭ . ‬

زادَ‭ ‬أوسطُهُم‭ : ‬

لنرمي‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬سلةَ‭ ‬جوائح‭ ‬فيمرض‭ ‬وتتوزع‭ ‬نواقيطُ‭ ‬أنفاسه‭ ‬على‭ ‬الكورونات‭ ‬السابحات‭ ‬الباكيات‭ . ‬فاهَ‭ ‬أخبثُهُم‭ : ‬

ضعوا‭ ‬بكأسه‭ ‬عشباً‭ ‬مدواخاً‭ ‬واصعدوا‭ ‬به‭ ‬فوق رأس‭ ‬جبل‭ ‬واتركوه‭ ‬نهباً‭ ‬وطعماً‭ ‬للسباع‭ ‬وللكواسر‭ ‬والطير‭ ‬والنمل‭ ‬،‭ ‬وعند‭ ‬مفتتح‭ ‬الشمس‭ ‬هلمّوا‭ ‬ولمّوا‭ ‬عظامَهُ‭ ‬ولحيَتَهُ‭ ‬وحروفَهُ‭ ‬واجعلوا‭ ‬منها‭ ‬حطبَ‭ ‬وليمةٍ‭ ‬صاخبةٍ‭ ‬باذخةٍ‭ ‬تكادُ‭ ‬تصيحُ‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬ضريح‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬مَن‭ ‬يحزنون‭ ‬ويبكون‭ ‬ويشقّون‭ ‬الجيوب‭ ‬ويقصون‭ ‬النواصي‭ . ‬

أما‭ ‬هو‭ ‬فمازال‭ ‬يضحك‭ ‬بقوة‭ ‬ألف‭ ‬عرس‭ ‬ويغني‭ ‬على‭ ‬سلّم‭ ‬مقام‭ ‬بغداد‭ :‬

مثل‭ ‬بنات‭ ‬نعش

ربما‭ ‬الدب‭ ‬الأكبر

أظنُّهُ‭ ‬الأصغر

ثمة‭ ‬نجمة‭ ‬متأخرة‭ ‬تصيح

لكنَّ‭ ‬أُخوةَ‭ ‬يوسف‭ ‬يمشون‭ ‬بعيداً

وفي‭ ‬آذانهم‭ ‬حشوة‭ ‬مبللة

من‭ ‬قميصٍ‭ ‬بانَ‭ ‬مقدوداً‭ ‬من‭ ‬دبر

أو‭ ‬من‭ ‬قبلٍ

إن‭ ‬رميتَهُ‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬بصير

ترمدت‭ ‬عيناه

وعاش‭ ‬في‭ ‬ظلامٍ‭ ‬عظيم‭ . ‬

‭ ‬