واقعية اللون تجسد صهيل الخيول

281

الفنانة ندى الحسناوي: الحركة التشكيلية تتجدد مع العصر

 

واقعية اللون تجسد صهيل الخيول

 

جمال الشرقي

 

الفنانة ندى ألحسناوي واحدة من الفنانات اللواتي استطعن أن يضعن لهن بصمة واضحة في مجال الفن التشكيلي ولهذا فهي تعد من الفنانات البارزات في الحقل الثقافي والفني العراقي، لما قدمته من أعمال بارزة في مجال الرسم والتشكيل، فقد سجلت أعمالها حضورا مهما في مسيرة الفن داخل العراق وخارجه، ومن خلال مشاركاتها الدولية يتضح ذلك الإبداع حيث تنال أعمالها المعروضة حيزا كبيرا من المعجبين بها من الدول العربية والأوربية، خصوصا وانها تتناول في لوحاتها البيئة العراقية بكل جمالياتها والمرأة العراقية الريفية التي تزين بها لوحاتها معبرة بتلك المحاور عن أصالة وارث العراق .

 

 

 ورغم أنها درست على يد ابرز الفنانين في العراق ومنهم المرحوم فائق حسن وحافظ الدروبي وخالد الجادر الا أنها حاولت وهذا ما شاهدناه في لوحاتها الأخيرة أن تمزج بين الانطباعية والحداثة التقيناها في صالة المتحف الفني الحديث في وزارة الثقافة فسألناها أولا عن بداياتها الفنية فقالت.

 

أهلا بكم وأحب ان اعرف القراء بشكل عام  بالفنانة ندى الحسناوي .. رغم أني مارست الرسم منذ سنوات عديدة قبل دخولي الجامعة إلا إنني وفي جميع المقابلات الصحفية ابدأ الحديث من مرحلة الثمانينيات وبالتحديد عام 1987  أي مرحلة الدراسة في كلية الفنون الجميلة  وكنت فيها من المتميزات المتفوقات من الأوائل ..تمسكنا بما كان يقوله الفنانون انذاك من الرواد ولكوني اعتز واحترم الفنان فائق حسن الذي أوصانا بالتمسك إلى آخر المطاف بالمدرسة الواقعية التي نعتبرها أم المدارس فمنها يبدأ الفنان يعرف أين يجد نفسه ومن خلالها يتمكن وبشكل أصولي .. يدرسها بنسبها وبمنظورها وبضوئها وظلها ومن خلالها يستطيع ان يتخذ لنفسه خطا معينا واقصد هنا أن الفنان يستطيع بعدها أن يختط لنفسه نهجا معينا مثل المدرسة الانطباعية أو السريالية أو التجريدية ..

 

لقد عشقت المدرسة الواقعية ورغبت أن أركز على بيئة العراق وبإمكان المشاهد خلال تجواله أن يرى بيئة العراق وطبيعة العراق بسهوله وجباله وصحاريه متوفرة في لوحاتي حيث حاولت نقل طبيعة العراق بكافة تضاريسه وبغداديته وتراثه وحضارته وبالمناسبة حاولت أن استفيد من الموروث العراقي وتاريخ العراق باعتباره منهلا لجميع الفنون وليس فقط للفنان وإنما هو منهل للأدباء والشعراء وغيرهم  لقد مارست الفن التشكيلي بشكل مركز وصحيح بعد التخرج أي عندما اكتمل استايلي لكني عشقت الفن التشكيلي منذ الطفولة وقد دخلت الجامعة كهاوية ومتمكنة عند الاختبار بكلية الفنون سنة 91/90

 

{ من من الأساتذة تدربت على أيديهم؟

 

– درست على يد العديد من الأساتذة العديد من جيل الرواد ومنهم الأستاذ الكبير الراحل فائق حسن وحافظ ألدروبي وخالد الجادر وإسماعيل الشيخلي ونعمت محمود ومحمد صبري وماهود وهذا يعني أجيالا من الرواد والفنانين الذين عرفوا بالفنانين الأوائل في العراق وقد تأثرت بالأستاذ فائق حسن والدكتور خالد الجادر

 

{ وما لذي شدك إلى الأستاذ الراحل فائق حسن ؟

 

– الذي شدني إليه هو موضوع الواقعية باللون وقد جسدها في رسمه للخيول وعلى الواقع العراقي والطبيعة العراقية والبداوة أيضا ولهذا فهو يحمل بيئة العراق بجميع تفاصيلها وكان المرحوم فائق يأخذ الطلبة المتمكنين إلى المنطقة الشمالية ويرسمون الطبيعة هناك وعلى الطبيعة مباشرة والثلج وغيرة والمياه إلى ما شابه ذلك

 

– اهم المواضيع التي كان المرحوم فائق حسن يتحدث بها لطلابه وماذا يركز عليه ؟

 

 – كان يدفع الطلبة إلى البقاء ضمن المدرسة الواقعية ولا يمانع من  ألبحث وراء المدارس الأخرى لكنه كان يركز على المدرسة الواقعية لان الواقعية هي التي تبقى مع الطالب إلى النهاية وكان يؤكد أن المدرسة الواقعية هي ام المدارس وله الفضل الكبير على جميع الطلبة الذين تخرجوا على يديه بل استطيع أن أقول انه له الفضــــــل على الفن في العراق .

 

{ وهل كان لك تأثرا بالواقع البغدادي

 

– نعم فالواقع البغدادي هو جزء من الواقعية لان الواقعية هي الناس والحياة فقد رسمت العديد من المعالم البغدادي بشوارعها وازقتها ولكن تبقى قدرة الفنان كيف يجمل الشكل ويعطيه الرونق الجيد

 

– كيف حاولت أن تحققي وصايا فائق حسن ؟

 

– لقد حالت ذلك في العديد من لوحاتي فلو نظرت إلى لوحاتي لوجدت إنني قد مزجت بين الواقعية والمعاصرة فليس الفن عندي أن أكون واقعية وبشكل بحت بل حاولت أن امزج بين الماضي والحاضر بين المدرسة الواقعية وبين الأسلوب الحديث الذي يسعى إليه الفنانون الآخرون فالمرأة الريفية تجدها بأساليب ربما حديثة فهي إضافة لكونها مكافحة فهي تبني بيتها وتعمل اللوحات والمناضد والتلفزيون بأسلـــــوب عصري ..

 

{ وحول مشاركاتها بمهرجان بغداد عاصمة الثقافة أكدت الفنانة ندى أنها شاركت بعمل بغدادي معاصر فهي تقول

 

لقد نقلت صورة العراق من خلال مشاركاتي بمهرجانات عربية ودولية اقيمت لمناسبة مشروع بغداد عاصمة الثقافة { وعن الجوائز التي فازت بها تقول ندى ألحسناوي

 

– لقد شاركت في اغلب المهرجانات ونلت العديد من الجوائز والهدايا كما شاركت بمهرجان بابل الدولي بالعديد من سنيه وحصلت على جوائز كثيرة ففي عام 2001 حصلت على الجائزة الثانية وكانت الأصداء  كلها ايجابية حول أعمالي وقد اقتنيت أعمالي من قبل فرنسيين ويابانيين وعرب وعراقيين

 

{ وحول تسويق الأعمال الفنية وما يسعى إليه الفنان التشكيلي من بيع للوحاته تقول ندى

 

-هو حق شرعي للفنان وهو فرصة للانتشار والتعارف والشهرة فهو جهده وله الحق التصرف به

 

{ وأي الدول أعجبتك بالفن التشكيلي ؟

 

 – المغرب العربي فقد شاركت بمهرجان للفن التشكيلي عام 2013 وشاهدت مستوى الفن التشكيلي لديهم جيد جدا وكان تجمعا عربيا نستطيع ان نسميه وقد استطعنا وكنا مجموعة من الشباب العراقيين ان نؤكد حضورنا الرائع والملفت وقد شاركت في حينها بعدد من اللوحات الانطباعية .. كما حصلت على شهادات وجوائز عديدة من اغلب البلدان التي شاركت في مهرجاناتها وخاصة المهرجان السادس الذي اقيم في اليونان عام 2011 وكانت الشهادات تعادل شهادة الماجستير وقد أهديت 9 لوحات جدارية إلى المتحف اليوناني ونالت الإعجاب

 

{ وحول الحركة التشكيلية في العراق ودور الفنان العراقي الشاب تقول

 

– الحركة التشكيلية عمرها لم تخمد ولا عاشت في سبات وهي نهضة مستمرة وتتجدد مع العصر والفنان في العراق زاخر بعمله ومنتج لكن عملية التسويق شبه ميتة والمعوقات للفنان هي كثيرة فالفنان يحتاج الى اهتمام ولهذا أوجه رسالة إلى المسئولين العراقيين بان يهتموا بالفن وبالفنان العراقي وان يشرعوا قانون يحمي الفنان ويساعده على العيش الرغيد

 

{ وعن أمنياتها تقول

 

-أتمنى أن يعود الفنانون لتجميل الشوارع بفنهم الرائع فبالإمكان تجميل الشوارع باللوحات وبالنصب والنحت وغير ذلك

 

ولا تنس الفنانة ندى بأنها مع مجموعة من الفنانات العراقيات والفنانين استطاعوا إنقاذ العديد من مخزونات الدائرة الفنية والتشكيلية من أيدي اللصوص والسراق ايام فترة الاحتلال أي عام 2003 .