السيسي للرئيس الأمريكي:ساعدنا لوقف الحرب
القاهرة- واشنطن – الزمان
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين بـ»محو» جزيرة خارك التي ترتدي أهمية استراتيجية كبرى لإيران، في حال لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز ولم تُفضِ المحادثات التي وصفها بأنها «جادة»، إلى نتيجة «سريعة». وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال»، «تُجري الولايات المتحدة محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران. لقد أُحرز تقدم هائل، ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بسرعة لأي سبب من الأسباب – وهو ما يُرجح حدوثه – وإذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم +إقامتنا+ الممتعة في إيران بتفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك (وربما جميع محطات تحلية المياه!)». وبعد يوم من اجتماع اسلام اباد الوزاري الذي شاركت فيه مصر مع تركيا والسعودية ، توجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين الى الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالبا منه المساعدة لوقف الحرب في الشرق الأوسط التي بلغت شهرها الثاني. وقال السيسي في مؤتمر «القاهرة 2026» الدولي للطاقة «أنا أقول للرئيس ترامب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا وفي الخليج، إلا إنت»، مضيفا «باسمي وباسم كل المنطقة. وباسم كل العالم والتداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب، (…) فخامة الرئيس من فضلك. من فضلك. ساعدنا في إيقاف الحرب، وأنت قادر على ذلك». وأضاف «أنا أكلّمك باسم الإنسانية. وباسم كل محب السلام، وأنت فخامة الرئيس من المحبين للسلام». وكانت مصر من بين مجموعة دول إسلامية عدة شارك وزراء خارجيتها في محادثات أُجريت في باكستان الأحد بهدف إيجاد طريق إلى السلام. وألقى السيسي كلمته قبل وقت قصير من تهديد ترامب بـ»تفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط» في إيران وجزيرة خارك التي تُصدَّر منها الجمهورية الإسلامية معظم نفطها، ما لم يتم التوصل الى اتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز. وسبق للرئيس المصري أن وجّه نداءات إلى نظيره الأميركي في قضايا تتعلق بالسلام، إذ توجّه إلى ترامب في تشرين الأول/أكتوبر بقوله إنه «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة. من جهته أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلا إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي. وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في الجمهورية الإسلامية، قائلا إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصياتٌ «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران. وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية «نأمل أن يكون هذا هو الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصا يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها». وارتفعت أسعار النفط الاثنين وسط تكهنات بتدخل بري أميركي محتمل في إيران، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يدرس الاستيلاء على النفط الإيراني والسيطرة على الميناء النفطي في جزيرة خارك. وبعد أن بلغ سعر خام برنت من بحر الشمال، تسليم أيار/مايو، 116,75 دولارا في بداية التداول، ارتفع بنسبة 3,01 بالمئة عند حوالي الساعة 8,20 صباحا بتوقيت غرينتش ليصل إلى 115,96 دولارا.
أما خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أيار/مايو، فارتفع بنسبة 1,93 بالمئة ليصل إلى 101,56 دولار. وعلى الرغم من إجراء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وفق باكستان، والوعد الأميركي بإنهاء وشيك للصراع، هاجم الحوثيون الموالون لإيران في اليمن إسرائيل نهاية الأسبوع الفائت، فيما واصلت طهران استهداف البنية التحتية الاقتصادية لدول الخليج، بينما قالت إسرائيل إنها تريد «توسيع المنطقة الآمنة» في جنوب لبنان. وقال المحلل في شركة «بي في أم إنرجي» (PVM Energy) تاماس فارغا «إذا شنت الولايات المتحدة هجوما بريا على إيران، أو إذا كثفت طهران ضرباتها الانتقامية ضد البنية التحتية للطاقة (لدول الخليج) أو أغلقت المضيق (هرمز) تماما، فإن توقعات سعر برميل النفط عند 200 دولار لن تكون فرضية مستبعدة». وقد صرح الرئيس الأميركي خلال مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» بثت مساء الأحد أن الجيش الأميركي يمكنه «بسهولة بالغة» السيطرة على جزيرة خارك. وتضم جزيرة خارك الواقعة في شمال الخليج، ما يقرب من 90 بالمئة من صادرات إيران من النفط الخام، وفق مذكرة حديثة صدرت من البنك الأميركي «جي بي مورغان». ويقول المحلل في بنك (آي إن جي) ستيفان كوبمان إن الاستيلاء على هذه الجزيرة لن يعني أن دونالد ترامب سيكون قادرا على «أخذ» النفط الإيراني، وهي نية أعرب عنها في مقابلته الأحد، لكنها ستؤدي إلى «شل جزء كبير من قدرة إيران على التصدير»، ما «سيرفع الأسعار العالمية.
من جهته، يرى فارغا من (PVM Energy) أن «التقديرات تختلف، ولكن حتى الافتراض المتحفظ بأن 10 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات المكررة ستبقى عالقة بسبب النزاع يمثل حوالى 300 مليون برميل شهريا، أو ما يقرب من ثلاثة أيام من الاستهلاك العالمي».
ويشير المحلل إلى أنه «حتى في حالة الهدنة أو الوصول إلى اتفاق السلام، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي سيستغرق شهورا، وهو أمر يبدو غير مرجح على المدى القصير، خصوصا وأن الولايات المتحدة تنشر قوات إضافية في المنطقة».
فيما أغلقت الحكومة الإسبانية ذات التوجهات اليسارية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس الاثنين.
وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعا في عمليات تتعلّق بالحرب في إيران»، مؤكدة بذلك تقريرا نشرته صحيفة «إل باييس».
من جهتها أعلنت إيران الاثنين أنها لا تسعى لحيازة أسلحة نووية، لكنها أشارت إلى أن مجلس الشورى يدرس حاليا إمكان الانسحاب من معاهدة عدم انتشارها.
وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي إن «جمهورية إيران الإسلامية لم تسع يوما للأسلحة النووية ولا تسعى إليها».
وأضاف «في ما يتعلّق بالبقاء طرفا في هذه المعاهدة، وبغض النظر عن موقفنا الواضح بشأن حظر جميع أسلحة الدمار الشامل، فإن هذه مسألة يجري نقاش حقيقي بشأنها ضمن الرأي العام وعلى المستوى البرلماني».



















