واشنطن تفرض عقوبات على البرنامج النووي وبزشكيان:خامنئي لا يعارض استثمارات أمريكية في ايران

واشنطن‭- ‬طهران‭ -‬الزمان‭ ‬

أعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأربعاء‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬قبيل‭ ‬محادثات‭ ‬مرتقبة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الشائك‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬السبت‭.‬

وقالت‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬إنها‭ ‬فرضت‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬كيانات‭ ‬بينها‭ ‬منظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬فرد‭ ‬واحد‭.‬

عمليا،‭ ‬تعد‭ ‬الخطوة‭ ‬رمزية‭ ‬لأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفرض‭ ‬بالفعل‭ ‬عقوبات‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وخصوصا‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬تعرّض‭ ‬خبراء‭ ‬فيه‭ ‬أيضا‭ ‬لاغتيالات‭ ‬نُسبت‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭.‬

لكن‭ ‬العقوبات‭ ‬تعد‭ ‬الخطوة‭ ‬الأحدث‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قبل‭ ‬المحادثات‭ ‬المقرّرة‭ ‬في‭ ‬عُمان‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لوزير‭ ‬الخزانة‭ ‬سكوت‭ ‬بيسنت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سعي‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬المتهوّر‭ ‬لحيازة‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬خطيرا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتهديدا‭ ‬للاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‮»‬،‭ ‬متعهّدا‭ ‬‮«‬تعطيل‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إيران‭ ‬للدفع‭ ‬قدما‭ ‬ببرنامجها‭ ‬النووي‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬استثمارات‭ ‬أميركية‭ ‬لكنها‭ ‬تعارض‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لتغيير‭ ‬النظام،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬محادثات‭ ‬نادرة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تتناول‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭.‬‮ ‬

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تجري‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬اللتان‭ ‬لا‭ ‬تقيمان‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬منذ‭ ‬أربعة‭ ‬عقود،‭ ‬محادثات‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭.‬‮ ‬‭ ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ليل‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات‭ ‬ستكون‭ ‬‮«‬مباشرة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬ايرانيين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أكّدت‭ ‬طهران‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مباشرة‮»‬‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬بزشكيان‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬بثها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬إن‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الإيراني‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمانع‭ ‬وجود‭ ‬مستثمرين‭ ‬أميركيين‭ ‬في‭ ‬البلاد‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬تدارك‭ ‬‮«‬نعارض‭ ‬سياساتهم‭ ‬المضللة،‭ ‬وبينها‭ ‬المؤامرات‭ ‬ومحاولات‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬‮ ‬‭ ‬وتتهم‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬واشنطن‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬محاولات‭ ‬تدخل‭ ‬وزعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1979،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬ثورة‭ ‬أطاحت‭ ‬حكم‭ ‬الشاه‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وفي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬آنذاك‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬أن‭ ‬محاولات‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬نجاحات‭ ‬باهرة‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬ومنذ‭ ‬عقود،‭ ‬تشتبه‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدّمها‭ ‬الولايات‭ ‬المتّحدة،‭ ‬في‭ ‬سعي‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية،‭ ‬لكن‭ ‬طهران‭ ‬تنفي‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬بشدة‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬برنامجها‭ ‬مخصص‭ ‬حصرا‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭. ‬وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬كشف‭ ‬ترامب‭ ‬أنه‭ ‬بعث‭ ‬برسالة‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬يعرض‭ ‬عليها‭ ‬فيها‭ ‬إجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬بهدف‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬جديد‭ ‬بعدما‭ ‬انسحبت‭ ‬بلاده‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الدولي‭ ‬المبرم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭.‬

وهدد‭ ‬ترامب‭ ‬بقصف‭ ‬إيران‭ ‬وبفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فشل‭ ‬المساعي‭ ‬الدبلوماسية‭.‬‮ ‬

وأتاح‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬وباريس‭ ‬ولندن‭ ‬وبرلين‭ ‬وموسكو‭ ‬وبكين،‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬عن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬لقاء‭ ‬تقليص‭ ‬أنشطتها‭ ‬النووية‭ ‬وضمان‭ ‬سلمية‭ ‬برنامجها‭. ‬وأفضى‭ ‬الاتفاق‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬استثمارات‭ ‬غربية‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬عزلتها‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظلت‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬بعيدة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الإيرانية‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬قال‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬‮«‬لن‭ ‬نسمح‭ ‬بالتسلل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬بلادنا،‭ ‬ولا‭ ‬بحضورهم‭ ‬السياسي‭ ‬ولا‭ ‬بتسللهم‭ ‬الثقافي‮»‬‭.‬

وتنفي‭ ‬إيران‭ ‬السعي‭ ‬لحيازة‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأميركية‭ ‬لم‭ ‬تخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬تسعى‭ ‬لحيازة‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬مكتفية‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬قادرة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أرادت‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬سريعا‭.‬

وأعرب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬سحب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬سابق‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأولى،‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬التوصّل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬لكنّه‭ ‬حذر‭ ‬مرارا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬يبقى‭ ‬خيارا‭ ‬قائما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬باءت‭ ‬المحادثات‭ ‬بالفشل‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬المحادثات‭ ‬النووية‭.‬

باريس‭ ‬تحض‭ ‬الفرنسيين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬إيران

اريس‭- ‬الزمان‭  حض‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬نويل‭ ‬بارو‭ ‬الأربعاء،‭ ‬الفرنسيين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬والموجودين‭ ‬منهم‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬أراضيها،‭ ‬بسبب‭ ‬خطر‭ ‬التعرض‭ ‬للاعتقال‭ ‬التعسفي‭. ‬وقال‭ ‬بارو‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮«‬أنتهز‭ ‬وجودي‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬لأدعو‭ ‬جميع‭ ‬مواطنينا‭ ‬ورعايانا‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬وجميع‭ ‬رعايانا‭ ‬الموجودين‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬ومغادرة‭ ‬البلاد‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يخاطروا‭ ‬بالتعرض‭ ‬للاحتجاز‭ ‬التعسفي‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاز‭ ‬كرهائن‮»‬‭. ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬بارو‭ ‬عدد‭ ‬الفرنسيين‭ ‬الموجودين‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬لكن‭ ‬أعربت‭ ‬باريس‭ ‬عن‭ ‬أسفها‭ ‬مرارا‭ ‬لمواصلة‭ ‬فرنسيين‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬ايران،‭ ‬وخصوصا‭ ‬للسياحة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحذيرات‭.‬‮ ‬‭ ‬وذكّر‭ ‬الوزير‭ ‬بأن‭ ‬مواطنَين‭ ‬فرنسيَّين‭ ‬تعتبرهما‭ ‬باريس‭ ‬‮«‬رهينتي‭ ‬دولة‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يزالان‭ ‬محتجزين‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬وتُبذل‭ ‬جهودٌ‭ ‬دبلوماسية‭ ‬لإطلاق‭ ‬سراحهما‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭.‬

وتحتجز‭ ‬إيران‭ ‬مدرسة‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬سيسيل‭ ‬كولر‭ ‬مع‭ ‬شريكها‭ ‬جاك‭ ‬باري‭ ‬منذ‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2022‭ ‬بتهمة‭ ‬‮«‬التجسس‮»‬‭ ‬في‭ ‬حبس‭ ‬انفرادي،‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬إوين‭ ‬في‭ ‬طهران‭.‬‮ ‬

ولم‭ ‬يحظيا‭ ‬بزيارة‭ ‬قنصلية‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭.‬‮ ‬

والأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬أعلن‭ ‬بارو‭ ‬أن‭ ‬باريس‭ ‬سترفع‭ ‬‮«‬قريبا‮»‬‭ ‬شكوى‭ ‬إلى‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬‮«‬لانتهاك‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬القنصلية‮»‬‭.‬