واشنطن‭ ‬تستعرض‭ ‬رؤيتها‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬وارسو‭ ‬وتضيف‭ ‬بند‭ ‬حرب‭ ‬اليمن

423

وارسو‭ – ‬الزمان‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬

واشنطن‭ – ‬مرسي‭ ‬ابو‭ ‬طوق‭ ‬

تسعى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬وارسو‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬لحشد‭ ‬العالم‭ ‬حول‭ ‬رؤيتها‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وتتلخص‭ ‬بممارسة‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وتعزيز‭ ‬الدعم‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬تأييد‭ ‬أطراف‭ ‬جديدة‭.‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬مخاوف‭ ‬ابدتها‭ ‬وارشو‭ ‬من‭ ‬غضب‭ ‬ايراني‭ ‬ضدها‭ .‬

وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬يستمر‭ ‬ليومين‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬الأربعاء،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬سيأتون‭ ‬إلى‭ ‬بولندا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مسألة‭ ‬«نفوذ‭ ‬(إيران)‭ ‬المزعزع‭ ‬للاستقرار»‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وسيشكل‭ ‬التجمع‭ ‬مناسبة‭ ‬لاستعراض‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬كرد‭ ‬قوي‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬إيران‭ ‬الديني‭ ‬الذي‭ ‬يحتفل‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬بمرور‭ ‬40‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إطاحة‭ ‬الإسلاميين‭ ‬المتشددين‭ ‬بالشاه‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬وإقامة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تأكّد‭ ‬حضور‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬البارزة،‭ ‬خففت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبولندا‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬فأشارتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤتمر‭ ‬لن‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬يؤسس‭ ‬تحالفا‭ ‬ضدها‭ ‬لكنه‭ ‬سيهتم‭ ‬أكثر‭ ‬بالنظر‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وسيلقي‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬مايك‭ ‬بنس‭ ‬خطابا‭ ‬أمام‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬يشارك‭ ‬بومبيو‭ ‬في‭ ‬استضافته‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬ستخفض‭ ‬كبرى‭ ‬القوى‭ ‬الأوروبية‭ ‬تمثيلها‭ ‬فيه‭ ‬باستثناء‭ ‬بريطانيا‭ ‬التي‭ ‬ستوفد‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬جيريمي‭ ‬هانت،‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أولوياته‭ ‬تتمثل‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬بها‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

وبررت‭ ‬مسؤولة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬فيديريكا‭ ‬موغيريني‭ ‬عدم‭ ‬حضورها‭ ‬بارتباطها‭ ‬بالتزامات‭ ‬مسبقة‭ ‬لكنها‭ ‬ستلتقي‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بومبيو‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬وحتى‭ ‬مضيفة‭ ‬المؤتمر‭ ‬بولندا‭ ‬‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لتعزيزعلاقاتها‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬تنامي‭ ‬النفوذ‭ ‬الروسي‭ ‬‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ملتزمة‭ ‬موقف‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الداعم‭ ‬لاتفاق‭ ‬2015‭ ‬الذي‭ ‬تفاوض‭ ‬عليه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬لتخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مقابل‭ ‬فرضها‭ ‬قيودا‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭. ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬واصفا‭ ‬إياه‭ ‬بـ»الرديء»‭ ‬وأعاد‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬تهدف‭ ‬لخنق‭ ‬اقتصاد‭ ‬إيران‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬نفوذها‭ ‬الإقليمي‭.‬

‭ ‬ملامح‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬واشنطن‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬

وأما‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ستوفد‭ ‬مسؤولين‭ ‬كبار‭ ‬إلى‭ ‬وارسو،‭ ‬فهي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬لتشديد‭ ‬النهج‭ ‬حيال‭ ‬إيران‭ ‬وتشمل‭ ‬إسرائيل‭ ‬‭ ‬التي‭ ‬يشارك‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬‭ ‬وحلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭.‬

وأكد‭ ‬نتانياهو‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ستتصدر‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬إذ‭ ‬ستجري‭ ‬مناقشة‭ ‬«كيفية‭ ‬مواصلة‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ومنع‭ ‬أنشطتها‭ ‬العدائية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬كيفية‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية»‭.‬

لكن‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكشف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬وارسو‭ ‬عن‭ ‬ملامح‭ ‬تتعلق‭ ‬باقتراحاتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭.‬

وسيلقي‭ ‬صهر‭ ‬ترامب‭ ‬ومستشاره‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر،‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬«صفقة‭ ‬القرن»‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خطابا‭ ‬نادرا‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الخميس‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكشف‭ ‬كوشنر‭ ‬المقرب‭ ‬عائليا‭ ‬من‭ ‬نتانياهو،‭ ‬عن‭ ‬الاقتراحات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الصفقة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬9‭ ‬نيسان/ابريل‭ ‬التي‭ ‬ستجري‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬ستواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بأي‭ ‬اتفاق‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ممتعضة‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬ترامب‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬2017‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالقدس‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭ ‬عاصمة‭ ‬لإسرائيل‭.‬

ورفضت‭ ‬الحكومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬وصفت‭ ‬مؤتمر‭ ‬وارسو‭ ‬بأنه‭ ‬«مؤامرة‭ ‬أميركية»،‭ ‬عقد‭ ‬أي‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتبع‭ ‬الأخيرة‭ ‬سياسية‭ ‬متوازنة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

‭ ‬قمة‭ ‬إيرانية‭ ‬روسية‭ ‬تركية‭ ‬متزامنة‭ ‬

ويذكر‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تُدعَ‭ ‬إلى‭ ‬وارسو‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬لاستدعاء‭ ‬السفير‭ ‬البولندي‭ ‬للاحتجاج‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لاستعراض‭ ‬نفوذ‭ ‬بلاده‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬سيسافر‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬انعقاد‭ ‬المؤتمر‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬حضور‭ ‬اجتماع‭ ‬وارسو‭.‬

وسيلتقي‭ ‬روحاني‭ ‬في‭ ‬منتجع‭ ‬سوتشي‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬بالرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬ونظيره‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان‭ ‬لمناقشة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬التي‭ ‬قرر‭ ‬ترامب‭ ‬سحب‭ ‬قواته‭ ‬منها‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البولندي‭ ‬جاسيك‭ ‬تشابوتوفيتش‭ ‬إن‭ ‬مؤتمر‭ ‬وارسو‭ ‬«سيطلق‭ ‬عملية»‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بينما‭ ‬أفاد‭ ‬مسؤول‭ ‬أميركي‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬ستعقد‭ ‬اجتماعات‭ ‬للمتابعة‭.‬

وأوضح‭ ‬علي‭ ‬فائز‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الشأن‭ ‬الإيراني‭ ‬لدى‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬«مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية»‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تبدو‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬وارسو‭ ‬لتوسيع‭ ‬تحالفها‭ ‬المناهض‭ ‬لإيران‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬حاليا‭ ‬إسرائيل‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭.‬

لكنه‭ ‬أضاف‭ ‬«أشك‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬نجاح‭ ‬واشنطن‭ ‬بتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭. ‬فبينما‭ ‬يشاطر‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قلقها‭ ‬المتعلق‭ ‬بأنشطة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وبرنامجها‭ ‬للصواريخ‭ ‬البالستية،‭ ‬لا‭ ‬يتفقون‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬واشنطن‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب‭ ‬والمبالغ‭ ‬فيها‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬مصدر‭ ‬الشر‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬المنطقة»‭.‬

مشاركة