
واشنطن – الزمان – كراكاس -بوغوتا-(أ ف ب)
حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز من دفع ثمن باهظ ما لم تتعاون مع واشنطن عقب اعتقالها الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية.
في حين قال وزير الخارجية روبيو ان واشنطن ستعمل وتتعاون مع إدارة فنزويلية جديدة تسير بالطريق الصائب، لا فتا الى ان فنزويلا ليست الشرق الأوسط. وكان أعلن وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز الأحد اعتراف الجيش بنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة موقتة للبلاد، غداة اعتقال قوات أميركية خاصة الرئيس نيكولاس مادورو.
وأشار وزير الدفاع خلال تلاوته بيانا إلى قرار أصدرته المحكمة العليا ليل السبت، يأمر رودريغيز بتولي السلطة لمدة 90 يوما. وطالب بإطلاق سراح مادورو، منددا بقتل بعض من أفراد حراسته «بدم بارد». وقال ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية «ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو» الذي اعتقلته وزوجته قوات خاصة أميركية في عملية مباغتة السبت. ورفضت خمس دول تقودها حكومات يسارية في أميركا اللاتينية هي البرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والمكسيك، والأوروغواي، بالإضافة إلى إسبانيا، «أي محاولة للسيطرة» على فنزويلا، غداة عملية عسكرية أميركية أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وقالت الدول الست في بيان أصدرته وزارة الخارجية الكولومبية «نعرب عن قلقنا إزاء أي محاولة للسيطرة الحكومية أو الإدارة أو الاستيلاء الخارجي على موارد طبيعية أو استراتيجية» فنزويلية. وألمح مسؤولون أميركيون منهم ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الى امكانية التعاون مع المسؤولين المتبقين من إدارة مادورو، لكن بشرط أن يتخذوا الخطوات «الصائبة»، ومنها السماح للشركات الأميركية بالاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة للبلاد.

وأكد ترامب السبت أن بلاده ستتولى «إدارة» فنزويلا في مرحلة انتقالية، على رغم أنه سبق وانتقد السياسة الخارجية الأميركية التي لجأت الى الإطاحة بأنظمة وإعادة بناء الدول.
وفي حديثه الى «ذا أتلانتيك»، قال ترامب «إعادة البناء هناك وتغيير النظام، سمّوه ما شئتم، هو أفضل من القائم حاليا».
أضاف «إعادة البناء ليست أمرا سيئا في حالة فنزويلا… البلاد بلغت الجحيم. هي بلاد فاشلة… هي بلاد في وضع كارثي من كل النواحي».
وكرر ترامب مطلبه بأن يصبح إقليم غرينلاند التابع للدنمارك والمتمتع بحكم ذاتي، جزءا من الولايات المتحدة. وقال «نحتاج الى غرينلاند بالتأكيد. نحتاج إليه من أجل الأمن». وردا على سؤال عما اذا كانت العملية العسكرية في فنزويلا مؤشرا على ما قد تقوم به الولايات المتحدة في غرينلاند، قال ترامب «عليهم أن يروا ذلك بأنفسهم. لا أعرف فعلا».»
فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأحد إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع المسؤولين الباقين في حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن اتخذوا «القرار الصائب»، وذلك بعد اعتقال رئيس البلاد الغنية بالنفط في عملية عسكرية أميركية. وقال روبيو في تصريح لشبكة «سي بي اس» الإخبارية إن موقف الولايات المتحدة سيتحدّد «بناء على ما يفعلونه، وسنرى ماذا سيفعلون». وأضاف «ما أعرفه هو أنه إن لم يتخذوا القرار الصائب، فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات ضغط عدة». اعتقلت قوات أميركية مادورو في مجمّع في كراكاس السبت في عملية عسكرية واسعة شاركت فيها مقاتلات ومروحيات وسفن حربية وقوات خاصة. وهو يقبع حاليا في زنزانة احتجاز بمدينة نيويورك بانتظار مثوله أمام المحكمة، وهو ما يتوقّع أن يحصل الإثنين، لمواجهة تهم فدرالية بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة. ويأتي موقف روبيو مخفّفا مقارنة بما أدلى به الرئيس دونالد ترامب السبت، اذ قال إن واشنطن ستتولى «إدارة» فنزويلا وإنه لا يخشى «نشر قوات على الأرض». وأكد روبيو الأحد أن واشنطن مستعدة للعمل مع نائبة مادورو ديلسي رودريغيز التي كلفتها المحكمة العليا الفنزويلية ليل السبت تولي صلاحيات الرئاسة بشكل موقت، وغيرها من الوزراء في حكومة الرئيس المخلوع. وقال «سنجري تقييما استنادا إلى ما يفعلونه، وليس ما يقولونه علنا في الفترة الانتقالية»، ولا «ما فعلوه في السابق في كثير من الحالات، بل إلى ما سيفعلونه للمضي قدما».
ولم يعطِ روبيو أي إشارة تدل على أن إدارة ترامب ستدعم شخصيات معارضة سبق لواشنطن أن اعتبرتها قيادات شرعية للبلاد.
ولدى سؤاله عن دعم زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل السلام العام الماضي، قال روبيو إنه يكنّ لها «إعجابا»، إلا أنه تجنّب أي مطالبة بأن تتولى هي، أو مرشح حزبها في انتخابات 2024 إدموندو غونزاليس أوروتيا، القيادة موقتا. وقال روبيو إن الولايات المتحدة تريد تجنّب التورّط في إعادة بناء دول.
وتابع «يعتقد جهاز السياسة الخارجية بأكمله أن كل شيء يشبه ليبيا والعراق وأفغانستان»، في إشارة إلى تدخلات أميركية سابقة، وأضاف «هذا ليس الشرق الأوسط. ومهمتنا هنا مختلفة تماما».
وتناقض تصريحات روبيو ما أدلى به ترامب السبت لجهة تأكيده تولي إدارة زمام الأمور في فنزويلا «حتى يحين الوقت المناسب لإنجاز عملية الانتقال».



















