واحة الشعر تواصل إحتضان المربد بحضور عربي ودولي

إسم إبراهيم الخياط يتوّج الدورة 34 من المهرجان

واحة الشعر تواصل إحتضان المربد بحضور عربي ودولي

البصرة – حمدي العطار

انطلقت مساء امس الاول الخميس على حدائق جامعة المعقل فعاليات مهرجان المربد الرابع والثلاثين(دورة الشاعر إبراهيم الخياط) الذي يتواصل حتى السابع من الشهر الجاري، وبمشاركة مئات الشعراء من العراق ومعظم الدول العربية، وتتضمن الفعاليات قراءات شعرية وجلسات نقدية وفعاليات فنية ومعارض تشكيلية وفوتوغرافية وزيارات إلى معالم ثقافية في المدينة ، برعاية ودعم وزير الثقافة والسياحة والاثار حسن ناظم ودعم الحكومة المحلية في محافظة البصرة متمثلة بالمحافظ اسعد العيداني وبالتعاون مع الاتحاد العام للادباء والكتاب وتنظيم من اتحاد الادباء والكتاب في البصرة.وشهد مطار البصرة بدأً من الأربعاء الماضي وصول الوفود العربية والدولية المشاركة في المهرجان، وضيف المهرجان (الجمهورية اللبنانية).

واحتضنت حدائق جامعة المعقل الاهلية فعاليات اليوم الاول للمهرجان. الذي تضمن كلمة وزير الثقافة الذي اكد فيها على ان (مهرجان المربد في هذه النسخة يوفر فرصة كبيرة للعراق في ان يفتح قلبه وأفقه لهذه الاستضافات للمبدعين  العرب والعراقيين في مدينة البصرة، المدينة الشاعرة ،بصرة الابداع،بصرة السياب ،بصرة محمود البريكان . بصرة محمد خضير).

واضاف (اتمنى ان يكون مهرجان المربد لهذا العام نقلة نوعية في تاريخ المهرجانات فهو يقام في فضاء السلام بينما نسخ كثيرة من هذا المهرجان كان فيها فضاء الحرب والدكتاتورية ننضم مربدا للشعر مربدا للسلام مربدا للفن والمحبة والجمال).

واكد محافظ البصرة أسعد العيداني ان (مهرجان المربد الشعري سيكون مميزا من خلال تنوع الفعاليات الثقافية والفنية  والادبية التي سترافق القراءات الشعرية) وتمنى النجاح للمهرجان وان تتسع وتتنوع الانشطة والفعاليات بما يتلاءم مع مكانة المحافظة وعمقها الثقافي.

وجاء في كلمة رئيس اتحاد الادباء والكتاب ناجح المعموري والتي القاها الشاعر عمر السراي الذي رحب بالحضور قائلا (انتم بناة الوطن احيكم اعذب تحية في مدينة الالق والابداع،مدينة مفردة (حبوبي) لتكون سمة للمحبة).واضاف بأن (هذه الدورة هي استثنائية كونها حملت اسم رئيس  جمهورية البرتقال الشاعر الخالد فيها أبراهيم الخياط، الذي  ننهل من طيبته النقاء وتعلمنا كيف يكون الانسان كله قلب ليستوعب الاخرين، كما قلنا اننا لا نرد الاساءة الا بالاحسان الذي يجعل الحجر طائعا،  ولتكون دورته ميدنا للتفوق).

مفاجأة اخرى

ورحب رئيس اتحاد ادباء البصرة  سلمان كاصد بكل الضيوف وشكر كل المؤسسات والجهات الداعمة للمهرجان قائلا( أمس كان معرض للكتاب واليوم المربد وغدا مفاجأة اخرى، الشعر بالبصرة يأتي بالتجديد قعدت اللغة بالفراهيدي وتجدد الشعر بحداثة بالسياب، بعد سنين من الجائحة يأتي الاحتفال بالحياة ويحمل المربد بنسخه 34  اسم الصديق الراحل ابراهيم الخياط رحل ولم يرحل ولم يغادر) واضاف ان (المربد الشعري بنسخه يحمل مجموعة من المتغيرات منها : طبيعة الدراسات التي تتعلق بالشعر في زمن الجائحة فالشعر بالجائحة يعني العزلة.. المربد علامة فارقة،  وهو يشكل قيمة عليا للشعراء يرتقون منصته بفخر واعتزاز كثيرين). واضاف (نحن نؤسس  ثقافة حقيقية لا ضغائن فيها حضرنا ام لم نحضر قرأنا ام لم نقرأ فليتعال الشاعر على نفسه، نحن نعيش العرس في هذه المدينة ونمنح الحب للجميع).

اما كلمة عائلة ابراهيم الخياط قدمها  محمود الخياط وكانت مؤثرة جدا ،فقال (المبدعون لا يموتون ونحن نجلس متكاتفين في مهرجان المربد وابو حيدر يجلس في نهاية الجلوس مبتسما-لاحظت الكثير ينظرون الى الخلف عسى يلمحون وجه الخياط مبتسما ليقول لهم (على ر اسي)

وتحدث عن الذكريات وامتلاك الخياط مفاتيح الابواب، وتبقى القصيدة خالدة ويبقى ابو حيدر خالدا.

ذهبت الرطوبة

في حفل افتتاح المربد الذي بدأ بتلاوة من الذكر الحكيم والنشيد الوطني تبعه نشيد المربد من كلمات الشاعر كريم العراقي وألحان الفنان عماد مجيد العلي. ولم يقتصر الحضور على الشعراء العراقيين والعرب وحتى الاجانب من (ايران محبوبة ابراهيمي ومن اذربيجان – يولحو)وشعراء من الهند ، بل تواجدت العوائل البصرية بهذه الاجواء المناخية الجميلة وكأن المربد قد طرد الرطوبة التي التصقت بطقس البصرة للايام الماضية.

ومن مميزات هذا المربد وجود فعاليات متنوعة فقد استمتعنا بعزف لفرقة (اوكسترا الطفل في البصرة) قدموا معزوفات موسيقية عالمية، كما عشنا اجواء الفلكلور الشعبي البصري بالاستماع الى (فرقة السياب للخشابة) بقيادة كاظم كزار، ويخرج المربد من القاعات المغلقة لتلقى القصائد في هذه الدورة بالقرب من شجرة ادم عند ملتقى دجلة والفرات في قضاء القرنة وهي شجرة طالما جذبت لها السياح من كل دول العالم وتعد شجرة ادم  رمزا للثبات والصمود وشجرة مباركة. كما ستكون هناك قراءات شعرية في قضاء الزبير وهو المكان الذي كان يضم سوق(المربد) تاريخيا  وكانت تقام فيه المناظرات الشعرية بين الفرزدق وجرير وسميت بشعر ( النقائض) ، وتحاول اللجنة التنظيمية لمهرجان المربد ان تعيد الحياة لهذا المكان الاصيل والذي اندثر منذ قرون. وذلك بتوجيه الدعوة إلى الشعراء الاجانب كأنها تحاكي المربد القديم والذي كان يستقبل شعراء من اعراق مختلفة (فرس وصينيين  وهنود وأقباط).

ثم حان الوقت للشعر والقصائد ومن يفتتح مهرجان المربد غير ايقونته وايقونة البصرة الشاعر كاظم الحجاج  وهو يقول كلاما اعذب من الشعر وشعرا اعذب من الحب والجمال. وهو يكتب، نقرأ عن مربد ابراهيم الغائب قائلا :أراك صدمت ، مثلي يوم سمعت أن المربد القادم سيكون مربد ( ابراهيم الخياط) ،فبين أن يكون موجودا كله، جسدا، وروحا،وابتسامة.. وبين ان يكون صورة …فقط، بين ان يمر  بك متعجلا، لكي يوزع حضوره وابتسامته على الجميع، ويعتذر منك، فتعذره- على مضض- لأنك تريده لك وحدك. واعتذر الحجاج عن قرأة قصيدة يقول بسبب العمر فمثلك لا يشيخ ابدا . لكنه انشد اجمل الأبيات: يقول والدي… لتستريح / فالشرق دمعتان/ للحسين يا بني والمسيح. كما شارك في القراءات الشعرية في اليوم الاول للمهرجان الشعراء: تنزيبل لولوج ،عارف الساعدي،أحمد جميل ،محبوبة ابرهيمي من ايران، متوكل محمد احمد من السودان ،أحمد عبدالحسين ويسرى البيطار من لبنان. ويعد مهرجان المربد أهم حدث شعري عراقي، وتعود دورته الأولى إلى العام  1971  وجرت العادة أن يُقام في العاصمة بغداد، لكن بعد العام 2003  نُقل المهرجان إلى البصرة لما تتمتع به المدينة من عمق حضاري ومكانة ثقافية وأدبية رفيعة على المستوى العربي. ويقتبس المهرجان الشعري عنوانه من سوق المربد، وهي أشبه بسوق عكاظ قبل الإسلام،  وتحولت  خلال العصر الأموي إلى ملتقى للشعراء والأدباء والنحاة الذين كانوا يجتمعون فيها وينظمون مناظرات شعرية وحلقات نقاشية وفكرية.ومن أبرز شعراء المربد جرير والفرزدق وبشار بن بُرد وأبو نواس، كما أن الجاحظ والكندي وسيبويه والأصمعي والفراهيدي كانوا من رواد السوق.

مشاركة